حوار خاص – صدى الشتات
في ظل تصاعد الأزمات السياسية والاجتماعية التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تتجدد الدعوات إلى إعادة بناء حالة العمل الوطني الفلسطيني المشترك باعتبارها المدخل الأساس لمعالجة الملفات المعيشية والحقوقية والأمنية التي تثقل كاهل المخيمات.. وبين الانقسام السياسي الفلسطيني من جهة وتراجع الأوضاع الاقتصادية والخدماتية من جهة أخرى تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى إطار وطني جامع قادر على توحيد الجهود ومواكبة التحديات المتزايدة.
في هذا السياق، أكد نائب الأمين العام لحركة فتح وأمين سر إقليم لبنان رفيق رميض في حديث خاص لصدى الشتات أن حالة التباين السياسي بين القوى والفصائل الفلسطينية انعكست بصورة مباشرة على الواقع الفلسطيني في لبنان، وأسهمت في تعطيل أطر العمل المشترك التي كان من شأنها متابعة قضايا اللاجئين والدفاع عن حقوقهم.
الانقسام السياسي وأزمة العمل الوطني
ويرى رميض أن الأزمة التي يعيشها الواقع الفلسطيني في لبنان لا تنفصل عن حالة الانقسام السياسي القائمة على مستوى الساحة الفلسطينية موضحاً أن التباين في الرؤى بين القوى والفصائل انعكس على آليات العمل الوطني المشترك وأضعف قدرته على مواكبة القضايا الملحة للاجئين.
ويشير إلى وجود مقاربتين سياسيتين مختلفتين داخل الساحة الفلسطينية؛ الأولى تعتبر أن المقاومة هي الخيار الوحيد لتحقيق التحرير والعودة واستعادة الحقوق الوطنية فيما تواصل الثانية الرهان على المسار التفاوضي باعتباره مدخلاً لحل القضية الفلسطينية. وبحسب رميض فإن استمرار هذا التباين دون إدارة وطنية مسؤولة أدى إلى إرباك الحالة الفلسطينية في لبنان وألقى بظلاله على مختلف الملفات السياسية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار اعتبر أن تعطيل هيئة العمل الفلسطيني المشترك شكّل إحدى أبرز نتائج هذا الانقسام، رغم أنها كانت تمثل تجربة وطنية مهمة جمعت مختلف الفصائل تحت سقف واحد لمعالجة قضايا اللاجئين بعيداً عن الاصطفافات السياسية. ولفت إلى أن الهيئة، التي جاءت برعاية رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، شكلت في مراحل سابقة مساحة للتوافق والتنسيق، وأسهمت في مقاربة العديد من الملفات الوطنية والاجتماعية والأمنية.
إعادة إحياء الهيئة ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل
ويؤكد رميض لصدى أن المشكلة لم تكن في بنية الهيئة أو آلية عملها بل في الخلافات السياسية التي أدت إلى تجميد دورها، معتبراً أن إعادة تفعيلها باتت ضرورة وطنية في ظل الظروف الراهنة، مشددا على أن الهيئة قامت أساساً على قاعدة التوافق بين مختلف القوى الفلسطينية الأمر الذي منحها القدرة على العمل بعيداً عن التجاذبات السياسية وجعلها إطاراً جامعاً لمعالجة القضايا التي تمس حياة اللاجئين بشكل مباشر.
ويرى أن المرحلة الحالية تستوجب العودة إلى طاولة الحوار الوطني ومناقشة الأسباب التي أدت إلى توقف عمل الهيئة بعيداً عن منطق تسجيل النقاط أو إعادة إنتاج الخلافات السابقة، كما يدعو إلى إطلاق مبادرات جدية تستند إلى روح المسؤولية الوطنية، وتفتح الباب أمام استعادة العمل المشترك بما يخدم المصلحة العامة للفلسطينيين في لبنان.
ويضيف أن التحديات المتراكمة داخل المخيمات لم تعد تحتمل استمرار حالة الشلل والانقسام الأمر الذي يتطلب من مختلف القوى والفصائل التعامل مع المرحلة بعقلية الشراكة الوطنية وتحمّل مسؤولياتها تجاه أبناء الشعب الفلسطيني.
المخيمات بين الأزمات المعيشية وتراجع الخدمات
وعن الواقع الاجتماعي داخل المخيمات الفلسطينية يصف رميض الأوضاع بأنها من الأصعب منذ سنوات، في ظل تداخل الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي يشهدها لبنان مع التحديات الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، مؤكداً أن الأزمة الاقتصادية اللبنانية انعكست بصورة مباشرة على حياة اللاجئين وفاقمت من مستويات الفقر والبطالة والحرمان في وقت ما تزال فيه الحقوق المدنية والاجتماعية للفلسطينيين موضع نقاش وتجاذب دون الوصول إلى حلول عملية تنهي معاناتهم المستمرة.
كما يلفت إلى أن استمرار النظر إلى الملف الفلسطيني من زاوية أمنية فقط أسهم في تهميش الجوانب الإنسانية والاجتماعية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم العديد من المشكلات داخل المخيمات، ولا سيما تلك المرتبطة بالشباب والواقع المعيشي الصعب.
وفي السياق ذاته يشير إلى تراجع مستوى الخدمات المقدمة من وكالة الأونروا رغم المسؤولية الملقاة على عاتقها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، مؤكداً أن الأوضاع الحالية تستوجب تعزيز دور الوكالة وتوفير الإمكانات اللازمة لها لمواجهة التحديات المتزايدة، كما يطالب بمعالجة عدد من الملفات المزمنة وفي مقدمتها أزمة الاكتظاظ السكاني والمنازل المهددة بالانهيار واستكمال إعادة إعمار مخيم نهر البارد إلى جانب وضع خطط جدية للتعامل مع التداعيات الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة داخل المخيمات.
ويعتبر رميض أن إعادة تفعيل هيئة العمل الفلسطيني المشترك من شأنها أن تسهم في معالجة جانب مهم من هذه التحديات، خصوصاً أن القوة الأمنية المشتركة التابعة لها كانت تضطلع بدور فاعل في الحد من بعض الظواهر السلبية، مثل انتشار المخدرات وإطلاق النار والجريمة، وهي ملفات شهدت تراجعاً في المتابعة بعد توقف عمل الهيئة.
وفي ختام حديثه لصدى الشتات، دعا رميض القيادة الفلسطينية والفصائل والقوى الوطنية والإسلامية إلى جانب الجهات اللبنانية المعنية إلى مقاربة الملف الفلسطيني من منطلق المسؤولية المشتركة والعمل على توفير الظروف التي تضمن للاجئين حياة كريمة وتحفظ حقوقهم الإنسانية والوطنية مشددا على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارها المدخل الأساسي لمواجهة التحديات الراهنة وحماية الوجود الفلسطيني في لبنان.