|

الأونروا تدق ناقوس الخطر: عجز مالي متفاقم يهدد خدمات ملايين اللاجئين

حذر المفوض العام بالإنابة لوكالة الأونروا كريستيان ساوندرز من أن الوضع المالي للوكالة بات يشكل تهديداً مباشراً لاستمرارية عملياتها في مناطق عملها المختلفة مؤكداً أن العجز المالي والتحديات التشغيلية يفرضان الحاجة إلى إصلاحات مدروسة تضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية للاجئي فلسطين.

وجاءت تصريحات ساوندرز خلال افتتاح أعمال اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا المنعقد في العاصمة الأردنية عمّان على مدار يومي الأربعاء والخميس حيث استعرض واقع الوكالة المالي والإداري والتقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات المؤسسية.

وقال ساوندرز إن الأونروا تمكنت حتى الآن من تنفيذ 40 توصية من أصل 50 توصية وردت في تقرير كولونا في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الحوكمة والشفافية وتحسين الأداء المؤسسي داخل الوكالة، وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير آليات تقديم الخدمات للاجئي فلسطين بما يجعلها أكثر كفاءة ومرونة وأقل تكلفة مع الاستفادة من التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون مع الدول المضيفة مؤكداً أن أي عملية تطوير يجب أن تستند إلى رؤية واضحة تأخذ بعين الاعتبار احتياجات اللاجئين وتطلعاتهم، لا سيما النساء والشباب.

وفي الملف المالي، وصف ساوندرز أوضاع الوكالة بأنها “غير قابلة للاستمرار” موضحاً أن إجراءات التقشف وضبط النفقات التي بلغت قيمتها 175 مليون دولار خلال عام 2025 إلى جانب الإدارة الصارمة للتدفقات النقدية ساهمت في تجنب خسارة أعداد كبيرة من وظائف اللاجئين الفلسطينيين العاملين في الوكالة.

ورغم تلك الإجراءات، كشف المسؤول الأممي أن الأونروا اضطرت مطلع العام الجاري إلى تقليص ساعات تقديم خدماتها بنسبة 20 بالمئة إلى جانب خفض رواتب غالبية الموظفين الفلسطينيين بالنسبة نفسها في محاولة للحد من الأزمة المالية المتفاقمة.

وأكد أن الوكالة ما زالت تواجه عجزاً نقدياً يقدر بنحو 100 مليون دولار خلال عام 2026 محذراً من أن الاعتماد المستمر على إجراءات التقشف لم يعد خياراً مستداماً على المدى البعيد.

وفي سياق آخر، شدد ساوندرز على التزام الأونروا بمعايير الأمم المتحدة وقواعد الحياد مشيراً إلى أن سياسة الوكالة المتعلقة بالأنشطة السياسية والخارجية تكفل حرية الآراء والمعتقدات الشخصية للموظفين لكنها تحظر بشكل واضح أي مشاركة أو عضوية في جماعات مسلحة أو مقاتلة.

ويأتي اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا في وقت تواجه فيه الوكالة تحديات مالية وسياسية غير مسبوقة وسط مخاوف متزايدة من انعكاس الأزمة التمويلية على الخدمات الأساسية المقدمة لملايين اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس.

موضوعات ذات صلة