|

​حمدونة لـ “صدى الشتات”: منع الزيارات لثلاث سنوات متواصلة يفرض عزلة كاملة على الأسرى

قال الأسير المحرر الدكتور رأفت حمدونة، المختص بقضية الأسرى، لـ “صدى الشتات”، إن الهجمة المستمرة على الأسرى لم تكن وليدة اللحظة، بل بدأت وتشكلت ملامحها قبل السابع من أكتوبر بقيادة الوزير المتطرف إيتمار بن غفير.

وكان بن غفير يتغنى علنًا بسياسته الجديدة مستخدمًا تعبير “انتهاء عهد الفنادق في السجون”، معلنًا بوضوح العمل على إنهاء الحقوق الأساسية كالعلاج والتعليم والزيارات والطعام والشراب التي كانت تتوفر بالحد الأدنى.

رغم أن الأسرى كانوا يبرقون بشكاوى رسمية مستمرة لمصلحة السجون حول هذه الانتهاكات والحرمان، إلا أن الوزير كان يرى في تلك الحقوق الأساسية “امتيازات” يجب إلغاؤها لإخضاع الأسير الفلسطيني والانتقام منه، دون أي اعتبار للقوانين والمواثيق الدولية، مما أدخل الحركة الأسيرة في مرحلة قاتمة لم تشهد السجون مثيلاً لها من قبل.

استهداف المنجزات التاريخية للحركة الأسيرة

وأوضح حمدونة أن واقع الأسرى تاريخيًا كان يسجل الكثير من الانتهاكات التي واجهوها ببسالة عبر احتجاجات متواصلة وإضرابات مفتوحة عن الطعام، حظيت بمساندة محلية وعربية ودولية، وتمكنوا من خلالها من انتزاع بعض المنجزات والحقوق الأساسية.

إلا أن هذه المعاناة تضاعفت بشكل خطير وجنوني منذ السابع من أكتوبر عقب تولي بن غفير مهام وزارة الأمن الداخلي، حيث كانت تتركز خطته الأساسية حول القضاء التام على كل ما حققه الأسرى من إنجازات وتجاوز كل الأعراف الدولية عبر سن قوانين تمس حياتهم بشكل مباشر، وهو ما أدى إلى ارتقاء عدد كبير من الشهداء داخل الحركة الأسيرة منذ ذلك التاريخ وحتى اللحظة.

سياسة التجويع والتنكيل الممنهج

ووصف الأوضاع الحالية للأسرى بأنها شديدة الصعوبة على كافة المستويات، لا سيما بعد تقديم مقترحات قوانين لإعدام الأسرى، وتكثيف سياسة الإهمال الطبي الممنهج والتجويع.

وأشار إلى أن الزيارات مقطوعة بالكامل منذ ثلاث سنوات، بالتوازي مع تجميد شامل لكل المكتسبات التي عُمدت بتضحيات الحركة الأسيرة، بالإضافة إلى فرض عقوبات تنكيلية يومية تشمل منع التلفاز والصحف والكتب والتعليم، وحرمانهم من الملابس والأغطية، واستخدام الكلاب البوليسية في التفتيش المفاجئ، وممارسة الضرب والاعتداء الجسدي والنفسي، معتبرًا أن قضاء سنة واحدة في السجن حاليًا توازي أكثر من عشر سنوات من العذاب مقارنة بالماضي.

متغيرات مصلحة السجون والتعتيم الإعلامي

وعن التحولات العميقة داخل مصلحة السجون، حدد الدكتور رأفت متغيرين أساسيين؛ أولهما صعود حكومة احتلال يمينية متطرفة مجمعة على استهداف الشعب الفلسطيني والأسرى على وجه الخصوص، وثانيهما وجود وزير برأس تطرف بن غفير الذي انعكست شخصيته العدوانية مباشرة على واقع السجون، لدرجة إشرافه بنفسه أحيانًا على عمليات الاقتحام والضرب ومصادرة الحقوق، وتعيينه لمندوبين في مصلحة السجون ينفذون سياسته بحذافيرها.

وأضاف حمدونة أن المناخ السياسي والعسكري بعد السابع من أكتوبر ساهم في صرف الأنظار محليًا ودوليًا عن قضية الأسرى بسبب الانشغال الإعلامي الكثيف بتبعات الحرب في غزة، مما أتاح لبن غفير المناخ الملائم لتمرير مخططاته، لتصبح السنوات الثلاث الأخيرة هي الأصعب والأقسى في تاريخ الشعب الفلسطيني وفقًا لشهادات الأسرى أنفسهم.

​استراتيجية وطنية لتدويل ملف الأسرى

وفي ختام قراءته، أكد الدكتور حمدونة أن قضية الأسرى هي قضية إنسانية وأخلاقية ودينية ووطنية من الدرجة الأولى، ويجب أن تظل في صدارة الأولويات مهما بلغت شدة الظروف والمتغيرات السياسية.

كما شدد على أهمية بناء استراتيجية وطنية وإعلامية شاملة لتدويل هذا الملف وإيصاله إلى المحاكم الدولية، مطالباً المؤسسات الحقوقية الدولية بالقيام بمسؤولياتها وزيارة السجون للاطلاع على الأوضاع الكارثية وملاحقة المتورطين في هذه الجرائم، واصفًا معاناة الأسرى الفلسطينيين بأنها من بين الأصعب والأشد قسوة في تاريخ حركات التحرر العالمية، مما يجعل العمل لأجل حريتهم واسترداد حقوقهم واجبًا ملحًا وفوريًا على كافة الأصعدة الجماهيرية والإعلامية والسياسية.

موضوعات ذات صلة