أجرت دوائر الأحوال المدنية بوزارة الداخلية السورية تحديثات تنظيمية وتقنية جديدة على وثائق إخراج القيد العائلي المخصصة للاجئين الفلسطينيين المقيمين في البلاد، برز من بينها مضاعفة الفترة الزمنية لصلاحية الوثيقة لتصبح ستة أشهر بدلاً من ثلاثة، إلى جانب إلغاء الحقل المخصص لتحديد البلدة أو المدينة الفلسطينية التي تنحدر منها العائلة تحت مسمى “الموطن الأصلي”.
وترتبط هذه القرارات الإدارية بمشروع التحول الرقمي الشامل وشبكة البيانات المركزية المعروفة باسم “أمانة سورية الواحدة”، حيث تسعى الجهات الحكومية من خلالها إلى توحيد الأنظمة البرمجية وتسهيل استصدار الأوراق الثبوتية للفلسطينيين المقيدين في قيود الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، فضلاً عن تقليص الطوابير وتوفير الجهد المالي والزمني على المراجعين.
رغم التسهيلات التي يقدمها تمديد صلاحية المستند، فإن تغييب تفاصيل الجغرافيا الفلسطينية الأصلية من الأوراق الرسمية أثار حالة من التوجس في أوساط مجتمع اللاجئين، لاسيما وأن هذا التعديل جاء بعد لغط سابق شهدته بعض المنصات الإلكترونية إثر ظهور عبارات تصنيفية مستحدثة مثل “فلسطيني مقيم” بدلاً من التسمية المستقرة تاريخياً “فلسطيني سوري”.
وكانت وزارة الداخلية قد تدخلت في وقت سابق لتبديد هذه المخاوف عبر بيان رسمي أوضحت فيه أن المسميات الغريبة التي ظهرت مؤخراً كانت مجرد هفوة برمجية واكبت مرحلة نقل وتدقيق البيانات الضخمة، مشددة على أن الصلاحيات والخصوصية القانونية للاجئين الفلسطينيين ثابتة ولا مساس بها بموجب القانون رقم 260 الصادر عام 1956، والذي يمنحهم حقوقاً شبه كاملة تتساوى مع المواطنين السوريين في مجالات التوظيف والتجارة والتعليم.
تتزامن هذه الهندسة الجديدة للوثائق مع اللمسات الأخيرة لربط قيود الفلسطينيين بالمنظومة الرقمية الموحدة وتخصيص الرقم الوطني الجديد لكل فرد، وهو ما تسبب سابقاً في تجميد مؤقت لعمليات تسجيل المعاملات الحيوية كالزواج والولادة حتى تكتمل المزامنة البرمجية.