أثار البيان الأخير الصادر عن وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والذي استثنى مخيمات منطقة صيدا ومخيمات طرابلس من المساعدات الطارئة بحجة أنها مناطق آمنة وخارجة عن إطار الصراع، موجة من الاستياء والغضب العارم في أوساط اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
واعتبر المهندس والناشط الفلسطيني أحمد أبو عرب أن هذا القرار يمثل تناقضاً صارخاً في سياسات الوكالة، مؤكداً أن الأونروا باتت تكيل بمكيالين في تعاملها مع الأزمات الأمنية والمعيشية التي تعصف بالمخيمات.
وفنّد الناشط الفلسطيني ادعاءات الوكالة بأن منطقة صيدا آمنة، مذكّراً بأن الأونروا نفسها كانت قد اتخذت في وقت سابق قراراً بإغلاق المدارس والتحول نحو التعليم الإلكتروني “عن بُعد”، كما قامت بتعطيل موظفي قسم النظافة والبيئة، وأغلقت العيادات الطبية بشكل كامل في مخيمي عين الحلوة والمية ومية ومحيطهما، وذلك خوفاً على سلامة الطلاب وأرواح الموظفين نتيجة تدهور الوضع الأمني.
وأشار أبو عرب لصدى الشتات إلى أن مدينة صيدا ومخيماتها تعرضت لضربات واستهدافات عنيفة سقط على إثرها عدد كبير من الشهداء، وكانت في بعض الأحيان أشد خطورة من مناطق أخرى في الجنوب كالغازية وسينيق، متسائلاً كيف يمكن للوكالة أن تغلق مراكزها لخطورة الوضع ثم تدعي لاحقاً أن المنطقة آمنة لحرمان أهلها من الإغاثة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سلّط أبو عرب الضوء على حجم الكارثة المعيشية التي تسبب فيها العدوان المستمر على جنوب لبنان، موضحاً أن ما يقارب 90% من أبناء مخيمات صيدا يعتمدون في قوت يومهم على العمل في الشركات والمصانع الموجودة في المدينة الصناعية بالبلدات المجاورة مثل الغازية وسينيق.
ومع اشتداد الحرب وتوقف الحركة الاقتصادية، أغلقت معظم هذه المؤسسات أبوابها، مما أدى إلى فقدان العمال لمصادر دخلهم تماماً، لتصبح مئات العائلات بلا أي مقومات مالية أو قدرة على تأمين احتياجاتها الأساسية، حتى وإن شهدت المنطقة هدوءاً نسبياً مؤقتاً.
كما شدد الناشط الفلسطيني على أن مخيمات طرابلس في الشمال ليست بأفضل حال، حيث أدى القرب الجغرافي وحركة النزوح الضخمة إلى تلك المخيمات إلى مضاعفة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على العائلات المستضيفة، مما جعل المجتمع اللاجئ بأسره في حالة عوز شديد.
ووصف أبو عرب قرار الأونروا بالمنحاز والمرفوض جملة وتفصيلاً، مطالباً الإدارة العامة للوكالة بالتراجع الفوري عنه، وتعديل خطتها الإغاثية لتشمل كافة اللاجئين الفلسطينيين على الأراضي اللبنانية دون تمييز أو استثناء، نظراً لترابط الأزمة وتأثر الجميع بتداعيات الحرب الحالية.