فاديا منصور – صدى الشتات
في مجتمع لا تزال فيه الرياضات القتالية النسائية تواجه العديد من التحديات، استطاعت الشابة رزان غنيم أن تشق طريقها بثبات نحو النجاح، محوّلة شغفها برياضة الكيك بوكسينغ إلى مسيرة حافلة بالإنجازات.
وبعد 12 عاماً من التدريب والمثابرة، لم تكتفِ رزان باعتلاء منصات التتويج، بل أصبحت مدربة تسعى إلى نقل خبرتها للأجيال الصاعدة وصناعة أبطال جدد يحملون الطموح ذاته.

حلم بدأ منذ الطفولة
وتقول البطلة والمدربة رزان غنيم إن علاقتها برياضة الكيك بوكسينغ بدأت منذ سنوات طفولتها الأولى، حين كانت تمارسها كهواية تحبها وتستمتع بها، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى حلم تسعى لتحقيقه.
وتوضح أن طموحها لم يكن محصوراً بالمشاركة المحلية فقط، بل كانت تضع نصب عينيها الوصول إلى البطولات والمحافل الدولية وتمثيل نفسها وبلدها في أكبر المنافسات الرياضية.

وتضيف أن الطريق لم يكن سهلاً، إذ واجهت العديد من الصعوبات في بداياتها، سواء على مستوى الإمكانيات المتاحة أو تجهيزات التدريب، كما أن فكرة الانتقال من لاعبة إلى مدربة كانت تتطلب جهداً مضاعفاً لإثبات الذات وكسب ثقة الأهالي واللاعبين.
وتتابع أن التحديات بدأت تتلاشى تدريجياً مع الإصرار والعمل المتواصل، فتوفرّت المعدات اللازمة شيئاً فشيئاً، وازدادت ثقتها بنفسها، كما بدأت تتلقى دعماً وتشجيعاً من محيطها، إلى أن تمكنت من تأسيس مسيرتها التدريبية وأصبحت تتولى تدريب مجموعة من اللاعبين واللاعبات.
الأب الداعم وصانع البداية
من جهته، يؤكد المدرب رامز غنيم، والد رزان، أن ميول ابنته لهذه الرياضة كانت واضحة منذ طفولتها، إذ اعتادت مرافقته إلى النوادي الرياضية ومتابعة التدريبات عن قرب، ما جعله يدرك امتلاكها مقومات النجاح في هذا المجال.

ويشير إلى أنه كان يحمل حلماً شخصياً لم يتمكن من استكماله بسبب ظروف الحياة والعمل، لذلك رأى في رزان فرصة لتحقيق ما كان يطمح إليه، خاصة بعدما لمس لديها الموهبة والإرادة والانضباط.
ويضيف أنه حرص على تقديم كل أشكال الدعم الممكنة لها، سواء من الناحية الفنية والتدريبية أو المعنوية والمادية، ورافقها في مختلف مراحل تطورها الرياضي، حتى أصبحت اليوم بطلة ومدربة في آن واحد.
تجربة تتحدى الصورة النمطية
ويرى غنيم أن ما حققته ابنته يمثل إنجازاً حقيقياً، لا سيما أنها نجحت في إثبات نفسها في بيئة لا تُعد حاضنة بشكل كافٍ للرياضات القتالية النسائية، وتمكنت رغم ذلك من تجاوز العقبات وإثبات حضورها كلاعبة ومدربة مؤثرة في مجتمعها.
ويؤكد أن أكثر ما يبعث السعادة في نفسه اليوم هو رؤيتها تنقل خبراتها وتجاربها داخل الحلبة إلى الأطفال والناشئين، وتساهم في إعداد جيل جديد من الرياضيين الذين يسيرون على خطى النجاح والإصرار.
بين حلم بدأ كهواية طفولية، ومسيرة امتدت لأكثر من عقد من الزمن، تواصل رزان غنيم كتابة قصة نجاحها في رياضة الكيك بوكسينغ، مستندة إلى إرادة قوية ودعم عائلي متواصل، لتؤكد أن الطموح والعمل الجاد قادران على تحويل التحديات إلى إنجازات، وصناعة أبطال يتركون بصمتهم داخل الحلبة وخارجها.