تشهد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا حركة عودة لافتة منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث سجلت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” عودة أكثر من 42 ألف لاجئ إلى مناطقهم ومخيماتهم.
وتتوزع هذه الأعداد بين أكثر من 23 ألف نازح داخلي أُعيد دمجهم في المخيمات، بالإضافة إلى ما يزيد عن ألفي لاجئ عادوا من خارج الأراضي السورية.
ويمثل هذا الإقبال ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بنهاية عام 2024، حينما اقتصر عدد العائدين المسجلين على نحو 12,600 لاجئ فقط، مع تركز موجات العودة بشكل خاص في مخيمات عين التل، اليرموك، ودرعا.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، إلا أن استدامة العودة تواجه تحديات هائلة على أرض الواقع نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمساكن.
فيما توضح “أونروا” أن المخيمات الثلاثة المذكورة كانت تستوعب نحو ثلث اللاجئين الفلسطينيين في سوريا قبل اندلاع النزاع، لكن النزوح شبه الكامل للسكان وحجم الخراب ما يزالان عائقين رئيسيين أمام الاستقرار الإمساكي والاجتماعي.
بدورها تواصل الوكالة تقديم خدماتها لنحو 418 ألف لاجئ فلسطيني في البلاد، في حين ما يزال حوالي 30% منهم يعيشون في حالة نزوح مطول يعصف بأوضاعهم القانونية والإنسانية في ظل غياب مأوى دائم أو أفق لحل سياسي شامل.
تتزامن هذه العودة مع تدهور اقتصادي حاد يضع اللاجئين الفلسطينيين ضمن الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع السوري، إذ يعيش أكثر من 90% منهم تحت خط الفقر.
وتكشف الأرقام عن قفزة مقلقة في معدلات انعدام الأمن الغذائي بين هؤلاء اللاجئين، حيث تصاعدت النسبة من 56% في عام 2023 لتصل إلى 63% في عام 2024، ثم سجلت ارتفاعاً قياسياً لتلامس 92% خلال عام 2025، مما يعكس عمق الأزمة المعيشية والغذائية التي تحاصر العائدين والنازحين على حد سواء.
تندرج هذه المعطيات المعقدة ضمن أزمة إنسانية أوسع نطاقاً، حيث يحتاج قرابة 16.5 مليون شخص (نحو 70% من السكان) إلى مساعدات إغاثية عاجلة، بينما يعاني حوالي 14.6 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، من بينهم أكثر من 9 ملايين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء.
وما يزيد المشهد خطورة هو استمرار تلوث أكثر من نصف المناطق الفرعية في سوريا بمخلفات الحرب المتفجرة، بما في ذلك أحياء مكتظة يقطنها اللاجئون الفلسطينيون، الأمر الذي يهدد سلامة المدنيين بشكل يومي ويعيق كافة جهود إعادة الإعمار والاستقرار المطول رغم العودة التدريجية للسكان.