تمهيد: وثيقة رسمية في مواجهة تسريبات – لماذا التحليل الآن؟
يقف الجنوب اللبناني اليوم على مفترق طرق نادر في تاريخ الصراعات الإقليمية: ليس لأنه ساحة مواجهة عسكرية فحسب، بل لأنه بات مسرحاً لصراع مرجعيتين سياسيتين وقانونيتين تتنازعان مستقبله. واللافت أن هاتين المرجعيتين لا تتمتعان بالقوة الإثباتية نفسها:
· من جهة، هناك وثيقة رسمية مُعلنة ومؤكدة: مذكرة التفاهم التي تم الإفراج عنها رسمياً بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تتضمن التزاماً بوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان. هذه المذكرة تشكل مرجعية صلبة قابلة للتحليل والاستناد إليها، وهي اعتراف أمريكي ضمني بدور إيران الإقليمي ومقايضة كبرى: تهدئة شاملة مقابل إنهاء الاحتلال.
· ومن جهة أخرى، هناك تسريبات إعلامية غير مؤكدة رسمياً: ما نشرته القناة 12 العبرية مساء 26 يونيو 2026، وتناقلته مواقع عربية، حول بنود “اتفاق إطار” يُزعم أنه وُقّع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية. حتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يصدر أي تأكيد رسمي عن الحكومة اللبنانية أو الحكومة الإسرائيلية أو الإدارة الأمريكية بصفتها الدولة الراعية والضامنة حول دقة هذه البنود أو حول وجود اتفاق نهائي بهذه الصياغة.
هذا التفاوت في القوة القانونية بين الوثيقتين ليس تفصيلاً هامشياً، بل هو مفتاح التحليل. فنحن أمام مشهد يحتمل أحد احتمالين: إما أن تكون التسريبات مجرد بالون اختبار إعلامي يُطلق في لحظة حرجة لاختبار ردود الفعل، وإما أن تكون انعكاساً لمحادثات فعلية تجري في الكواليس هدفها إنتاج أمر واقع يتجاوز المذكرة الإيرانية ويُفرغها من محتواها اللبناني. في كلتا الحالتين، تستحق هذه التسريبات تفكيكاً معمقاً، لأنها تكشف – حتى لو لم تكن دقيقة بالكامل – عن طبيعة التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي – الأمريكي في التعامل مع لبنان في مرحلة ما بعد المذكرة الإيرانية.
لهذا، سنقوم في هذه المقالة بوضع المذكرة الإيرانية المعلنة (المرجعية الصلبة) في مواجهة مباشرة مع تسريبات اتفاق الإطار (المادة غير المؤكدة)، لنرى أي نموذج يُراد للجنوب اللبناني، وما هي فرص كل منهما في الصمود.
—
أولاً: المذكرة الإيرانية – المرجعية المعلنة وآثارها على لبنان
بما أن المذكرة الإيرانية – الأمريكية أُعلنت رسمياً، فهي تشكل نقطة انطلاق تحليلنا. وفق ما تم الإعلان عنه، تقوم هذه المذكرة على المبادئ التالية:
1. وقف شامل للحرب: تهدئة إقليمية تبدأ من الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية وتمتد لتشمل جبهات أخرى.
2. انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان: دون شروط مسبقة تتعلق بنزع سلاح حزب الله، بل كجزء من تسوية إقليمية شاملة.
3. استعادة لبنان سيادته الكاملة: على حدوده المعترف بها دولياً، دون مناطق عازلة أو مناطق أمنية إسرائيلية.
4. فتح الباب لعودة النازحين: إلى قراهم وبلداتهم الحدودية، دون قيود أمنية إسرائيلية.
هذه المذكرة تمنح إيران “نصراً استراتيجياً” في لبنان. فهي تعترف بدور طهران الإقليمي، وتجعل من حليفها حزب الله طرفاً مستفيداً من تسوية تفرض انسحاباً إسرائيلياً كاملاً دون أن يُطلب منه نزع سلاحه كشرط مسبق. إنها صيغة متكاملة: إيران تضبط حزب الله وتضمن التهدئة، مقابل إنهاء الاحتلال ورفع العقوبات جزئياً أو كلياً في مراحل لاحقة.
—
ثانياً: تشريح تسريبات اتفاق الإطار – احتلال مُعاد تدويره
في المقابل، ترسم تسريبات القناة 12 العبرية والمواقع العربية صورة مختلفة تماماً. لنفكك البنود كما وردت:
أولاً: الانسحاب الانتقائي وليس الكامل
· إسرائيل تنسحب من “منطقتين نموذجيتين” اختارهما الجيش الإسرائيلي قرب الخط الأصفر، واحدة جنوب الليطاني والأخرى شماله.
· إسرائيل لن تنسحب من مرتفعات شقيف الاستراتيجية.
· إسرائيل تحتفظ بـ”منطقة أمنية داخل حدود الخط الأصفر الجديد”.
· الانسحاب الكامل مرهون بـ”تجريد حزب الله من سلاحه والتنظيمات المسلحة الأخرى وزوال أي تهديد”.
هذا ليس انسحاباً، بل إعادة انتشار تجميلية. إسرائيل تختار الانسحاب من مناطق لا تشكل عمقاً استراتيجياً لها، بينما تحتفظ بمواقع تتحكم بالمشهد الميداني. وشرط “زوال أي تهديد” هو بند زمني مفتوح: من يُعرّف “التهديد”؟ ومن يُقيّم “زواله”؟ إسرائيل وحدها.
ثانياً: حرية عمل عسكري إسرائيلية دائمة
· الجيش الإسرائيلي “سيُحافظ على حرية العمل العسكري في جميع أنحاء المنطقة الأمنية للقضاء على أي تهديدات”.
· مسؤول في رئاسة الوزراء الإسرائيلية يؤكد أن “الاتفاق يشمل حرية عمل إسرائيلية في كل مناطق الخط الأصفر”.
هذا بند ينسف أي مفهوم للسيادة. إسرائيل تعترف بالسيادة اللبنانية على الورق، لكنها تحتفظ بحق التدخل العسكري متى شاءت. إنها سيادة مُجوّفة.
ثالثاً: منع عودة السكان – تغيير ديموغرافي باتفاق ضمني
· “سكان لبنان لن يعودوا للبلدات داخل الخط الأصفر الأصلي (8-10 كم من الحدود جنوب الليطاني)”.
هذا ليس مجرد منطقة عازلة عسكرياً، بل اقتلاع ديموغرافي كامل لشريط حدودي عمقه يصل إلى 10 كيلومترات. إذا صحّ هذا البند، فهو اعتراف لبناني ضمني بأن هذه القرى والبلدات لم تعد مناطق سكنية لبنانية، بل جزء من ترتيبات أمنية يُحظر فيها الوجود المدني.
رابعاً: الجيش اللبناني في دور ضابط النازحين
· “الجيش اللبناني سيتسلم مناطق احتلها الجيش الإسرائيلي ونفذ فيها اقتحامات لكنه لا يتواجد فيها (أي لن نرى انسحاباً فعلياً للجيش)”.
الجيش اللبناني، الذي يفتقر لأي قدرات ردعية أو تجهيزات لوجستية متقدمة، سيُدفع إلى مهمة فوق طاقته: تسلّم مناطق فارغة، وضبط حدود لا يملك القدرة على حمايتها، والأخطر: منع آلاف النازحين الغاضبين من العودة إلى قراهم، تحت عنوان “تنفيذ الالتزامات الدولية”. إنه درع بشري سياسي لترتيب هش.
—
ثالثاً: تعارض جوهري – مقارنة بين النموذجين
عند وضع بنود التسريبات أمام نصوص المذكرة الإيرانية المعلنة، نكتشف تعارضاً كاملاً على مستوى المبادئ والآليات والغايات. هذا ليس مجرد اختلاف في التفاصيل، بل صراع نموذجين:
البند المذكرة الإيرانية المعلنة (مرجعية مؤكدة) تسريبات اتفاق الإطار (غير مؤكدة)
طبيعة الانسحاب انسحاب كامل وغير مشروط من جنوب لبنان. انسحاب انتقائي من “منطقتين نموذجيتين”، مع احتفاظ بمنطقة أمنية ومرتفعات استراتيجية.
شرطية الانسحاب لا شروط مسبقة. الانسحاب جزء من تسوية إقليمية شاملة. الانسحاب الكامل مشروط بنزع سلاح حزب الله وزوال التهديد (بند زمني مفتوح).
السيادة اللبنانية سيادة كاملة على كامل التراب الوطني. “اعتراف متبادل بالسيادة” لكن مع حرية عمل عسكري إسرائيلي في المنطقة الأمنية.
عودة النازحين عودة كاملة دون قيود. منع عودة السكان إلى البلدات داخل الخط الأصفر الأصلي (8-10 كم).
دور الجيش اللبناني الجهة الأمنية الوحيدة جنوب الليطاني. يتسلم مناطق فارغة، ويُتوقع منه ضبط النازحين ومنع عودتهم.
التكييف القانوني للوجود الإسرائيلي احتلال يتم إنهاؤه. احتلال يتحول إلى “ترتيب أمني ثنائي مُدار”.
الاستنتاج واضح: النموذجان متناقضان تناقضاً جوهرياً. المذكرة الإيرانية تقوم على منطق “إنهاء الاحتلال مقابل تهدئة إقليمية شاملة”. التسريبات تقوم على منطق “إعادة هندسة الاحتلال وتقنينه تحت غطاء الترتيبات الأمنية”. أحدهما يلغي الآخر.
—
رابعاً: لماذا تظهر التسريبات الآن؟ الاستباق والتفريغ
إذا كانت المذكرة الإيرانية قد أُعلنت رسمياً، فلماذا تظهر فجأة تسريبات عن “اتفاق إطار” لبناني – إسرائيلي منفصل؟ الإجابة تقع في خانة الاستباق الاستراتيجي:
1. إخراج الملف اللبناني من العباءة الإيرانية: المذكرة المعلنة تُعطي إيران دوراً محورياً في لبنان. التسريبات تُصوّر حلاً ثنائياً (لبنانياً – إسرائيلياً برعاية أمريكية) لا مكان لإيران فيه. بهذا تُفرغ المذكرة من أحد أهم تجلياتها العملية.
2. خلق أمر واقع مضاد: قبل أن تُترجم المذكرة الإيرانية إلى خطوات فعلية على الأرض، يتم تسريب إطار بديل يجعل الانسحاب الكامل مستحيلاً عملياً، لأنه سيكون – وفق هذه الرواية – “خرقاً لتفاهمات لبنانية – إسرائيلية قائمة”.
3. الضغط على لبنان الرسمي: إيهام الرأي العام اللبناني والدولي بأن الدولة اللبنانية قبلت بـ”منطقة أمنية” و”حرية عمل إسرائيلية” و”منع عودة السكان”، مما يضعها في زاوية حرجة ويُضعف قدرتها على التمسك بمنطق المذكرة الإيرانية.
4. اختبار ردود الفعل: التسريبات قد تكون بالون اختبار لقياس رد فعل الشارع اللبناني، وحزب الله، وإيران، والمجتمع الدولي، قبل الإقدام على أي خطوة رسمية.
—
خامساً: المعضلة اللبنانية – جيش بلا قدرات، سلاح معلّق، ونازحون ينتظرون
في قلب هذا الصراع تقف الدولة اللبنانية، بحالها المأساوي المعهود: جيش يفتقر لأي قدرات ردعية أو تجهيزات لوجستية، واقتصاد منهار، وطبقة سياسية منقسمة على نفسها.
الجيش والنازحون: كيف لجيش لا يملك أي قدرات عسكرية أو تجهيزات وبلا دعم لوجستي أن يقف أمام تدفق آلاف النازحين الراغبين في العودة إلى قراهم؟ هؤلاء النازحون فقدوا منازلهم ومزارعهم وأرزاقهم، ويرون في المذكرة الإيرانية أملاً بالعودة، وفي التسريبات تكريساً للتهجير. أي محاولة لمنعهم من العودة ستؤدي إلى صدام عنيف بين الجيش والمدنيين العزل، مما ينسف صورة الجيش الوطنية ويحوله إلى درع بشري لحماية ترتيبات لا تحظى بأي شرعية شعبية.
حماية القرى من الانتهاكات: حتى لو عاد النازحون، كيف يمكن لجيش بلا دفاع جوي ولا قدرات رادعة أن يحميهم من انتهاكات إسرائيلية لا تتوقف؟ التسريبات تمنح إسرائيل “حرية عمل عسكري” في المنطقة نفسها. ميزان القوى يسمح لتل أبيب بالتدخل متى شاءت بحجة “القضاء على تهديد”. الجيش اللبناني سيكون طرفاً في معادلة أمنية لا حول له فيها، ووجوده يهدف إلى إضفاء غطاء سيادي شكلي على ترتيبات أمنية إسرائيلية بحتة.
—
سادساً: هل تستطيع الدولة نزع سلاح حزب الله؟ حرب أهلية أم تسوية؟
هذا هو القلب الملغوم في تسريبات اتفاق الإطار، وهو أيضاً مربط الفرس في العلاقة مع المذكرة الإيرانية. التسريبات تجعل الانسحاب الإسرائيلي الكامل مرهوناً بـ”تجريد حزب الله والتنظيمات المسلحة الأخرى من سلاحها”. السؤال بسيط: هل تستطيع الدولة اللبنانية تنفيذ هذا الشرط؟
الجواب المباشر: لا، ليس لأنها “لا تريد”، بل لأنها “لا تستطيع” دون تفكك الكيان اللبناني.
حزب الله ليس مجرد ميليشيا خارجة عن القانون يمكن نزع سلاحها بقرار حكومي. إنه:
· حزب سياسي له وزراء ونواب وكتلة برلمانية وازنة.
· عمود فقري لمحور إقليمي يضم إيران وسوريا وفصائل عراقية ويمنية.
· يمتلك ترسانة صاروخية تفوق قدرات معظم جيوش المنطقة، وبنية دفاعية وأمنية موازية للدولة.
· ذراع استراتيجية لإيران في شرق المتوسط، ووجوده العسكري مرتبط باستراتيجيا إقليمية لا بمجرد حسابات تحرير مزارع شبعا.
أي محاولة لنزع سلاح الحزب بالقوة ستعني حرباً أهلية شاملة، لا تقتصر على الاشتباك بين الجيش والحزب، بل تمتد إلى انقسام طائفي ومناطقي حاد، خصوصاً أن جمهور الحزب لن يقبل بتجريده من سلاحه بينما تحتل إسرائيل أراضٍ لبنانية ولا تلتزم هي نفسها بأي ضمانات.
أما الحلول “الناعمة” (الحوار الوطني، دمج سلاح الحزب في الجيش) فقد فُتحت مراراً وباءت بالفشل، لأن جوهر المسألة ليس تنظيمياً بل جيوستراتيجي: سلاح حزب الله هو رأس حربة الردع الإيراني، ووجوده مرتبط باستراتيجية إقليمية. لهذا، فإن المذكرة الإيرانية لا تربط الانسحاب بنزع السلاح، بل تجعل التهدئة وضبط السلاح جزءاً من تسوية إقليمية شاملة تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف، بما فيها إيران وحزب الله.
أما تسريبات اتفاق الإطار، فتجعل نزع السلاح شرطاً مسبقاً للانسحاب. هذا يعني عملياً أن الاتفاق صُمّم ليبقى مجمّداً، أو ليكون غطاءً لضغوط داخلية هائلة على الحزب قد تؤدي إلى صدام أهلي كبير إذا ما شعرت طهران وحلفاؤها أنهم يُدفعون إلى الزاوية. والمقلق أن الخطاب السياسي الذي قد يرافق هذا المسار سيبدأ بالتمهيد لإجراءات قسرية ضد الحزب تحت عنوان “تنفيذ الالتزامات الدولية”، مما يضع لبنان على فوهة بركان.
—
خاتمة: جنوب لبنان بين صفقتين – أي نموذج يُكتب له الصمود؟
في المحصلة، يقف الجنوب اللبناني اليوم أمام صراع نموذجين متناقضين:
1. النموذج الإيراني المعلن (المرجعية المؤكدة): يقوم على تسوية إقليمية شاملة تعترف واشنطن فيها بدور إيران ونفوذها الإقليمي، مقابل ضبط هذا النفوذ ووقف التصعيد وانسحاب إسرائيلي كامل، مما يمنح طهران نصراً استراتيجياً، ويعيد السيادة اللبنانية كاملة، ويفتح الباب لعودة النازحين، دون شرط نزع سلاح حزب الله كخطوة مسبقة.
2. النموذج الإسرائيلي – الأمريكي المُسرَّب (غير المؤكد): يقوم على استفراد بالملف اللبناني، وإخراجه من العباءة الإيرانية، وفرض ترتيبات أمنية تُنهي فعلياً قدرة حزب الله على التهديد، وتُبقي الاحتلال قائماً بصيغة مُدارة (منطقة أمنية، حرية عمل عسكري، منع عودة السكان)، وتربط أي انسحاب كامل بشرط نزع سلاح الحزب، مما يجعل الاحتلال دائماً فعلياً.
السؤال “أي نموذج ينتصر؟” لا يُجاب عنه بالتحليل النظري وحده، بل بما ستؤول إليه موازين القوى على الأرض وفي كواليس التفاوض. لكن ثمة نقاطاً حاسمة:
· المذكرة الإيرانية وُقّعت وأُعلنت رسمياً. إنها التزام أمريكي – إيراني موثق، وأي محاولة لتجاوزها عبر أطر منفصلة ستواجه بمقاومة إيرانية شرسة، ليس فقط دبلوماسياً بل عبر حلفاء طهران الميدانيين.
· حزب الله لن يسلّم سلاحه قبل انسحاب كامل. الحزب يعتبر أن المذكرة الإيرانية هي الإطار الوحيد الملزم، وأي ترتيبات تنتقص منها ستُعتبر خيانة للتضحيات، وسيعمل الحزب على نسفها.
· الدولة اللبنانية هي الحلقة الأضعف: بجيشها الضعيف، واقتصادها المنهار، وانقسامها السياسي، هي غير قادرة على فرض أي من النموذجين بقوتها الذاتية. هي مسرح للصراع، لا طرفاً فاعلاً فيه.
· التسريبات، حتى لو لم تكن دقيقة بالكامل، تؤدي وظيفة: إنها تختبر إمكانية إخراج لبنان من الصفقة الإيرانية، وتُعبّر عن رغبة إسرائيلية – أمريكية في عدم منح طهران نصراً كاملاً في لبنان.
في النهاية، الذي سيُكتب له الصمود هو النموذج الذي تنجح القوة الداعمة له في فرضه كأمر واقع. حتى ذلك الحين، يبقى الجنوب اللبناني ساحة لصراع مفتوح، والتسريبات مجرد طلقة في بداية هذه المعركة الطويلة. وما لم تُترجم المذكرة الإيرانية إلى انسحابات فعلية على الأرض، سيبقى اللبنانيون بين أمل العودة الذي تبشر به طهران، وكابوس التهجير الدائم الذي تُنذر به تسريبات واشنطن وتل أبيب.