أحمد الحاج علي/ صدى الشتات
بداية عندما نتحدث عن الحياد الفلسطيني في لبنان لا نعني أن لا يكون للفرد الفلسطيني رأي بالحدث. وليس القصد أيضاً تخلي الفلسطينيين عن انحيازهم المبدئي للمقاومة في لبنان بمواجهة الأطماع والمشاريع الصهيونية التي تستهدف المنطقة. بل إن القصد هو الابتعاد عن التوترات الأهلية اللبنانية الداخلية، لحماية الفلسطينيين في لبنان، وعدم إضافة عوامل إشعال إضافية للأزمات اللبنانية. وما يعزز طرح النأي بالنفس عوامل عدة:
أولاً: الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990): على رغم أن عوامل الحرب متصلة بمرحلة أبعد من الوجود الفلسطيني في لبنان، ولها أسبابها الاجتماعية والاقتصادية المتصلة بالداخل اللبناني، إلا أن الفلسطيني حُمّل وزر تلك الحرب، وسرت مقولة لبنانية بعدها: “حرب الآخرين على أرضنا”، ليعفي المتقاتلون أنفسهم مما اقترفوا خلال الحرب، وليبرروا كل ممارساتهم بحق الفلسطينيين بعد عام 1990.
إن الفلسطينيين كانوا الخاسر الأكبر من تلك الحرب، ففيهم أكبر عدد من القتلى نسبة لعددهم، وكذلك التهجير الأوسع، ,تدمير مخيمات، والتمييز القانوني، والأقسى من ذلك أن الفاعلين في مرحلة بعد الحرب كانوا إما صامتين أو مشاركين في جريمة منع الفلسطينيين من نيل حقوقهم الأساسية والآدمية.
ثانياً: إن المخيمات والتجمعات الفلسطينية منتشرة على معظم الأراضي اللبنانية، حيث النفوذ لمتناقضين سياسياً، وأي تدخل فلسطيني سيضرّ مباشرة بقسم من الفلسطينيين.
ثالثاً: إن مشاركة أي طرف فلسطيني في أزمة لبنانية سيسبب أذى للنضال الاجتماعي الفلسطيني من أجل رفع الظلم والإجحاف عن الفلسطينيين في لبنان.
رابعاً: كثير من الأطراف اللبنانية لا تخفي علاقاتها مع دول خارجية، وهو ما يمكن أن يُشكّل حماية ما لهذه المجموعات، أما الفلسطينيون فغير متصلين بجهات خارجية، أو على الأقل لا يزعم طرف منهم ذلك، وهو ما يجعل الخطر مضاعفاً عليهم في حال قرر بعضهم الانخراط في أزمة لبنان.
إذا كان حياد الفلسطينيين مطلوباً، فهل ذلك ممكن؟ ليس من السهل الإجابة عن السؤال، لكن على الأقل في أعوام الأزمة السورية، والتفجيرات الأمنية المتنقلة، استطاع الفلسطينيون في لبنان النأي بأنفسهم، وأصدروا وثائق التزموا بها. وقد يُقال إنه في ذلك الوقت كانت الفصائل الفلسطينية على درجة من الوفاق، بينما اليوم هناك من عطّل “هيئة العمل الفلسطيني المشترك”.
هذا كلام حق، لذلك فإن الواجب اليوم تفعيل هذه الهيئة، لتمكين الفلسطينيين من ممارسة حيادهم الضروري، إضافة إلى استعادة دورها في عدد من القضايا. أمل الفلسطينيين الأساسي يبقى أن لا تتفاقم الأزمة في لبنان، ويكون بمقدور اللبنانيين استعادة عافيتهم مرة أخرى.