|

ألف يوم من الإبادة المستمرة في غزة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب أفعال الإبادة الجماعية في قطاع غزة، مع اقتراب مرور ألف يوم على بدء هذا المسار، في ظل تصعيد متواصل للقتل الجماعي والتدمير المنهجي، وعجز دولي مستمر عن اتخاذ إجراءات فعالة لوقف الجرائم أو مساءلة مرتكبيها.

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان له، الأربعاء: إن الوقائع الميدانية تعكس نمطا ثابتا من استهداف الاحتلال للحياة المدنية بمختلف تجلياتها، حيث تتسع دائرة الهجمات لتشمل أماكن النزوح المؤقت والتجمعات العامة والأحياء السكنية، بما يكرس واقعا قائما على انعدام أي ملاذ آمن داخل القطاع، ويحول البيئة المعيشية إلى فضاء طارد للسكان.

وأشار المركز إلى أن هذا التصعيد الإسرائيلي يترافق مع سياسات ميدانية تهدف إلى تقليص المساحة الجغرافية المتاحة للفلسطينيين، عبر توسيع ما يعرف بالخط الأصفر، ما أدى إلى تكدس السكان في أقل من 30 % من مساحة القطاع، في واحدة من أعلى نسب الكثافة السكانية عالميا، بالتوازي مع عمليات نسف واسعة النطاق للمباني السكنية والبنية التحتية، خصوصا في المناطق الشرقية.

وأكد البيان أن الهجمات المتكررة من قوات الاحتلال على المدنيين لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يستهدف تقويض مقومات المجتمع، بما في ذلك إضعاف النظام العام واستهداف البنى المدنية، الأمر الذي يفاقم حالة الفوضى وانعدام الأمن، ويدفع السكان إلى النزوح المتكرر في ظل غياب أي بدائل آمنة.

وأشار المركز إلى أن قوات الاحتلال لم تلتزم فعليا باتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025، إذ استمرت عمليات القتل والقصف والتدمير، إلى جانب تشديد الحصار وفرض قيود على حركة الأفراد والبضائع، ما أسهم في تعميق الكارثة الإنسانية ودفعها إلى مستويات غير مسبوقة.

وبحسب البيانات التي أوردها البيان، ارتفعت أعداد الضحايا بشكل مستمر منذ بدء العدوان، ما يعكس استدامة نمط العنف واسع النطاق، ويؤكد أن هذه الأفعال تندرج ضمن سياسات ممنهجة تستهدف جماعة سكانية بعينها، من خلال القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري.

ومنذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، بلغ إجمالي عدد الشهداء 1,053 شهيدا، إضافة إلى 3,406 مصابين إلى جانب انتشال جثامين 786 شهيدا في غارات مختلفة، وهو ما يرفع الحصيلة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 73.066 شهيدا و173.514 جريحا.

وشدد المركز على أن هذه السياسات مجتمعة ترسخ الأركان المادية لجريمة الإبادة الجماعية وفق القانون الدولي، حيث لا يقتصر الاستهداف على الأفراد، بل يمتد إلى الوجود الفلسطيني في قطاع غزة برمته، عبر تفكيك مقومات الحياة المدنية وخلق بيئة قسرية تدفع نحو الرحيل.

وجدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في ختام بيانه مطالبته للمجتمع الدولي بالانتقال إلى إجراءات عملية تضمن وقف الجرائم الجارية، وتوفير الحماية للمدنيين، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام آليات العدالة الدولية.

موضوعات ذات صلة