أثار قرار اعتماد معدل 9.5 من 20 شرطاً للحصول على إفادة البكالوريا الثانية الرسمية لطلبة الصف الثاني عشر من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان موجة عارمة من الاعتراضات والرفض من قِبل اللجان الشعبية، والتربوية، والناشطين، وسط تحذيرات من كارثة تعليمية تهدد المستقبل الأكاديمي لمئات الطلاب.
وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” قد أعلنت، في بيان صدر الخميس 3 تموز/ يوليو، أن قرار الحكومة اللبنانية إلغاء الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة “البكالوريا الثانية” لهذا العام بسبب الظروف الأمنية الاستثنائية، ينطبق أيضاً على الطلبة الفلسطينيين المسجلين في مدارسها بلبنان. وبموجب هذا الإلغاء، يرتكز منح الإفادات الرسمية على التقييم المدرسي الداخلي والتحصيل التراكمي.
وفور صدور الآلية، توالت المواقف الرافضة من داخل المخيمات الفلسطينية؛ إذ اعتبرت اللجنة الشعبية في مخيم مار الياس أن القرار “يهدد بحرمان مئات الطلبة من استكمال تعليمهم، متجاهلاً تماماً ظروف الحرب، والنزوح، والانقطاع القسري عن الدراسة، فضلاً عن الأوضاع المعيشية والضغط النفسي الصعب” الذي يعيشه الطلاب.
من جهتها، وصفت لجنة الثقافة والتعليم في مخيم برج البراجنة القرار بأنه “كارثة تعليمية قد تؤثر مباشرة في مستقبل أكثر من 1200 طالب فلسطيني”، مؤكدة رفضها القاطع لأي آلية تؤدي إلى حرمان الطلبة من الإفادات الرسمية أو تسبّب ضياع عامهم الدراسي.
وفي السياق الحقوقي، حذر محمود الحنفي، مدير المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)، من التداعيات اللوجستية والتربوية للقرار.
وأضاف الحنفي لصدى الشتات أن ”القرار الذي اتخذته الأونروا مؤخراً، إذا ما تم تطبيقه، فسيشكل حالة إرباك وفوضى لآلاف الطلاب، خاصة أولئك المعنيين بالامتحانات الرسمية؛ لأن الإفادات المدرسية هي التي ستُعتمد، وسترتكز على التحصيل التراكمي للطالب في الفصول الأول والثاني والثالث”.
وتساءل الحنفي: “هنا الأونروا إذا أرادت أن تعتمد المعدل الوسطي للفصول، فكيف سيحصل ذلك؟ سيؤثر ذلك على الناتج الإجمالي للعلامات، وسيرسب الكثير من الطلاب. وهذه مشكلة يجب على الأونروا أن تعالجها بطريقة حكيمة وعاقلة وعادلة، آخذةً بعين الاعتبار كل الظروف المحيطة بالطلاب -سواء قبل الحرب أو خلالها- وإلا فسيـتعرض الطلاب لمخاض كبير، خاصة أولئك الذين سيتقدمون إلى الجامعات، أو الذين يرسمون مستقبلاً حيال ذلك”.
من جانبه، سلّط الناشط الشبابي علي يونس الضوء على الجانب التحصيلي والنفسي للطلاب الذين لم تكن علاماتهم الفصلية تعكس قدراتهم الحقيقية، مشيراً إلى أن الخطر الأكبر يكمن في “غياب مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص”.
وأوضح يونس لموقع صدى الشتات أن “عددا كبيرا من الطلاب بنى خطته الدراسية على أساس أن الامتحان الرسمي سيكون المعيار النهائي، لذلك ركز جهوده الكبرى على التحضير له، بينما لم يكن الفصل الأول يعكس مستواه الحقيقي أو استعداده الكامل. وأضاف يونس أن اعتماد علامات الفصل الأول فقط قد يحرم العديد من الطلاب من النجاح أو من تحقيق المعدلات التي تؤهلهم لدخول التخصصات الجامعية التي يرغبون بها أو الحصول على منح دراسية، وهذا ينعكس بشكل مباشر على مستقبلهم الأكاديمي”.