هل يكفي حل لجنة العمل الحكومي لإنقاذ غزة؟

الكاتبسيف الدين موعد

أعلنت حركة حماس حل لجنة العمل الحكومي في غزة، والاستعداد لنقل الإدارة إلى اللجنة الإدارية الفلسطينية التي تم التوافق حولها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته دول عدة، على رأسها الولايات المتحدة الأميركية، مع بقاء ملف سلاح المقاومة معلقا من دون حسم داخل الترتيبات المعلنة.

هذه الخطوة جزء من الترتيبات المدنية التي تعلق بها جزء واسع من التعطيل الإسرائيلي المتعمد للاتفاق، وتمس بشكل مباشر إدارة حياة الناس بعد الحرب، ومستقبل غزة داخل ما يسمى اليوم التالي. لذلك تأتي خطوة الحركة داخل المشهد الفلسطيني كمبادرة للتخفف من عبء الحكم المدني وسط قطاع مدمر على كل المستويات، وأيضا لمنح الوسطاء مادة يمكن البناء عليها في مواجهة الذريعة الإسرائيلية التي ربطت الإعمار والإغاثة ببقاء حماس في واجهة الحكم. غير أن قيمة الخطوة تكمن في قدرة الوسطاء والضامنين على الضغط على إسرائيل للسماح للجنة الإدارية بالدخول والعمل، لأن بقاءها خارج غزة سيحول دون اكتساب ثقة الناس وملامسة حاجاتهم المباشرة.

جوهر الموقف الإسرائيلي يدور حول سلاح المقاومة، وعدم القبول بالانسحاب من القطاع أو السماح بإعادة الإعمار، على الأقل قبل الانتخابات المقبلة. لذلك ستصر إسرائيل على مواصلة التحكم بالمعابر واحتلال أجزاء من القطاع واستمرار القصف والاغتيال.

حاجة الناس في غزة واضحة، فالإدارة الفلسطينية يجب أن تكون حاضرة بين الركام والخيام وداخل الأحياء والمؤسسات، لتعيد بعض الانتظام إلى الحياة التي مزقتها حرب الإبادة، مع مراقبة حذرة لعلاقة اللجنة بالترتيبات الخارجية وإشراف ما يسمى مجلس السلام. وهذا ما يحتم على اللجنة أن تكتسب شرعيتها من حضورها بين الناس، ومن سقفها الفلسطيني، ومن المسافة التي تفصلها عن شروط الاحتلال.

وهذا الأمر ينقلنا إلى موقع غزة داخل المشروع الوطني الفلسطيني. فالقطاع لا يجب أن يتحول إلى ملف إنساني منفصل عن الجسد الفلسطيني. فمن الضروري ربط أي إدارة جديدة بسقف وطني جامع، يعيد فتح سؤال التمثيل والقرار والمقاومة بعد سنوات غلاظ وعجاف، وتجنب تحويل حاجة الناس إلى مدخل لترسيخ الفصل السياسي والجغرافي، سواء داخل القطاع أو خارجه.

في هذا السياق، قد يكون اجتماع الأمناء العامين حاجة عملية ملحة وضرورية، لأنه يضع ترتيب ملف غزة داخل مراجعة أوسع لواقع السلطة، وموقع المقاومة، وشكل التمثيل الفلسطيني.

فاللجنة تستطيع أن تتابع شؤون الناس، غير أن حماية المعنى السياسي لغزة تحتاج إلى إطار وطني يربط الإدارة اليومية بمصير القضية كلها، بحيث لا يسمح للاحتلال بعزل غزة أو مقايضة أهلها بالتعافي مقابل شطب دورها السياسي والوطني.

موضوعات ذات صلة