أكد مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي أن ما يُطرح بشأن إنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” أو استبدالها لا يستند إلى أي أساس قانوني، معتبراً أن الوكالة تستمد شرعيتها من التفويض الممنوح لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا تملك أي جهة أخرى، بما فيها ما يُعرف بـ”مجلس السلام”، صلاحية تعديل هذا التفويض أو إلغاء عمل الوكالة في قطاع غزة أو في مناطق عملياتها الخمس.
وأوضح هويدي، في مقابلة خاصة لموقع صدى الشتات، أن الدعوات الأمريكية والإسرائيلية لطرح بدائل عن الأونروا ترمي إلى تحويل قضية اللاجئين الفلسطينيين من قضية سياسية وقانونية إلى قضية إنسانية بحتة، بما يؤدي إلى نزع المسؤولية الدولية عن اللاجئين. واعتبر أن المقترحات التي تدعو إلى نقل مهام الوكالة إلى الدولة الفلسطينية أو إلى الدول المضيفة، أو حتى إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تمثل خطراً على الحقوق السياسية والقانونية للاجئين الفلسطينيين، لأنها تساويهم ببقية لاجئي العالم، رغم خصوصية قضيتهم ووجود وكالة أممية أُنشئت خصيصاً لهم.
وأشار إلى أن المفوضية السامية تعتمد حلولاً تقوم على التوطين أو العودة الطوعية أو إعادة التوطين في دول أخرى، وهي خيارات يرفضها الفلسطينيون لأنها تتعارض مع حق العودة، مؤكداً أن مختلف الفصائل الفلسطينية واللاجئين ومنظمات المجتمع المدني يرفضون هذه الطروحات بشكل قاطع.
ورأى هويدي أن استهداف الأونروا يندرج ضمن رؤية أمريكية إسرائيلية أوسع تسعى إلى إلغاء صفة “اللاجئ” عن الفلسطينيين، بما يمهد، على المدى البعيد، للتنصل من المسؤولية عن النكبة والتطهير العرقي، وفرض الرواية الإسرائيلية التي تنكر تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم. وأضاف أن هذه السياسة ليست مرتبطة بإدارة أمريكية دون أخرى، بل تحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وإن كان الجمهوريون أكثر انسجاماً مع الطرح الإسرائيلي، مذكراً بالمذكرة التي وقعها 97 عضواً في الكونغرس الأمريكي للمطالبة بتفكيك الأونروا في جميع مناطق عملياتها، وليس فقط في قطاع غزة والضفة الغربية.
وفي الجانب الإنساني، حذر هويدي من التداعيات الخطيرة للأزمة المالية التي تعصف بالأونروا، مؤكداً أن الوكالة تشكل “شريان حياة” لأكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني عبر خدمات التعليم والصحة والإغاثة والبنية التحتية. وأشار إلى تراجع عدد موظفي الوكالة في قطاع غزة من نحو 13 ألفاً إلى 9600 موظف، لافتاً إلى أن مؤتمر التعهدات الأخير لم ينجح سوى في جمع نحو أربعة ملايين دولار من أصل مئة مليون دولار كانت مطلوبة لسد العجز، ما ينذر بمزيد من تقليص الخدمات، ووقف التوظيف، واستمرار خفض أعداد العاملين.
ودعا هويدي إلى تحرك فلسطيني وعربي ودولي منظم للدفاع عن الأونروا، يقوم على خمسة مسارات متوازية هي: الإعلامي، والسياسي، والدبلوماسي، والقانوني، والشعبي، بمشاركة منظمة التحرير الفلسطينية، واللجان الشعبية، والدول المضيفة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والدول الصديقة للشعب الفلسطيني.
وشدد على أن الدفاع عن الأونروا لا يعني تجاهل الملاحظات على أدائها، بل حماية دورها السياسي والقانوني باعتبارها تجسيداً للمسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين إلى حين تنفيذ حقهم في العودة. كما دعا الوكالة إلى تكثيف تواصلها مع الدول المانحة لمواجهة الضغوط التي تمارسها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، مؤكداً أن الدعم السياسي وحده لا يكفي، وأن استمرار الأونروا يتطلب التزاماً مالياً حقيقياً يضمن استمرار خدماتها ويحافظ على حقوق اللاجئين الفلسطينيين.