رغم حجم الدمار الذي لحق بمدينة صور خلال الأشهر الماضية، بدأت المدينة تستعيد تدريجياً حركتها التجارية والاقتصادية، فعادت المحال التجارية والمطاعم والمقاهي إلى فتح أبوابها، واستعادت الأسواق جزءاً كبيراً من نشاطها، في مشهد يعكس بداية مرحلة من التعافي وإعادة الحياة إلى المدينة.
وانعكس هذا التحسن بشكل مباشر على مخيم الرشيدية، الذي يعتمد عدد كبير من أبنائه على العمل في مدينة صور، سواء في المطاعم، أو المحال التجارية، أو ورش البناء، أو قطاع الخدمات. كما عاد عدد من العمال الموسميين إلى العمل في بساتين الليمون والحمضيات مع انطلاق الموسم، ما أعاد مصدر دخل لعشرات العائلات التي تأثرت خلال فترة الحرب.
وبحسب إفادات عدد من أبناء المخيم، فإن عودة الحركة التجارية في مدينة صور أسهمت في إعادة الكثير من العمال إلى وظائفهم بعد أشهر من التوقف، وهو ما انعكس تدريجياً على الحركة الاقتصادية داخل المخيم.
كما شهد قطاع الصيد البحري انفراجاً نسبياً، بعدما حُرم الصيادون في مخيم الرشيدية من النزول إلى البحر بسبب المخاطر الأمنية والقيود التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يعود عدد منهم تدريجيًا إلى ممارسة مهنتهم واستعادة مصدر رزقهم.
ولم يغب القطاع الزراعي عن مشهد التعافي، إذ عاد المزارعون إلى فلاحة أراضيهم بعد أشهر واجهوا خلالها صعوبات كبيرة، تمثلت في نقص الأسمدة والمبيدات الزراعية وارتفاع أسعار المستلزمات وصعوبة تأمينها خلال فترة الحرب. ويؤكد عدد من المزارعين أن تحسن حركة الأسواق وتوفر المواد الزراعية ساعدهم على استئناف أعمالهم واستكمال مواسمهم الزراعية.
وامتد التحسن إلى الأسواق داخل المخيم، حيث استعادت المحال التجارية نشاطها، وعادت رفوفها تمتلئ بمختلف أنواع البضائع بعد فترة شهدت نقصاً في بعض الأصناف نتيجة الظروف الأمنية وتراجع حركة التوريد.
ويؤكد أصحاب المحال التجارية أن حركة البيع والشراء تحسنت مقارنة بالأشهر الماضية، وأن معظم السلع أصبحت متوفرة، ما أعاد شيئاً من الحيوية إلى الأسواق داخل المخيم.
ورغم أن البطالة وارتفاع الأسعار لا يزالان يشكلان تحدياً كبيراً، يرى كثير من أبناء المخيم أن الواقع الاقتصادي اليوم أفضل مما كان عليه خلال فترة الحرب، معربين عن أملهم في أن يستمر الاستقرار بما يضمن عودة النشاط الاقتصادي بشكل كامل، ويحافظ على مصادر رزق مئات العائلات التي تعتمد في معيشتها على العمل والصيد والزراعة والتجارة.