حقق قطاع التعليم في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في الأردن إنجازاً علمياً بارزاً، بعد أن تمكنت طالبات فلسطينيات من حصد مراكز متقدمة في مبادرة “علماء الغد الأردنيين” لعام 2026.
وتبرهن هذه النتائج على قدرة الطالبات العالية في تحويل الأفكار والبحوث النظرية إلى ابتكارات عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، حيث جاء الفوز وسط منافسة علمية محتدمة شهدت مشاركة 230 مشروعاً قدمتها 165 مدرسة من مختلف القطاعات التعليمية الحكومية والخاصة والعسكرية في المملكة، إلى جانب مدارس الوكالة.
وفي تفاصيل الجوائز، انتزعت طالبات مدرسة إناث مخيم جرش الإعدادية الثانية المركز الأول في مجالات الكيمياء والرياضيات والفيزياء، وذلك عن مشروعهن المتمثل في ابتكار شمعة صديقة للبيئة.
وقد نجحت الطالبات لجين وريماس وميس في تطوير بديل نظيف وقابل للتحلل الحيوي لشموع البارافين التقليدية، مستخدماتٍ في ذلك زيت الطهي المستعمل إلى جانب شمع الصويا وشمع العسل، في خطوة مميزة تدمج بين إعادة تدوير المخلفات المنزلية وحماية البيئة ودعم مفاهيم الاقتصاد الأخضر والدائري.
وامتد التميز العلمي لمدارس الوكالة ليشمل مدرسة إناث مخيم البقعة الإعدادية الأولى، التي فازت طالباتها بالمركز الثاني في مجال العلوم المهنية والتقنية بعد تطويرهن لمطب ذكي يتفاعل ديناميكياً مع سرعة المركبات.
وقامت الطالبات ميار ورهف وغزل وريماس بتصميم هذا المطب ليكون مرناً وسلساً عند مرور المركبات بالسرعات الآمنة والمسموحة، بينما تزداد صلابته ومقاومته في حال تجاوز السائقين للسرعة المحددة، مما يسهم بشكل مباشر في الحد من حوادث السير وتعزيز السلامة المرورية، مع الاعتماد أيضاً على مواد صديقة للبيئة وقابلة للتحلل الحيوي في التصميم.
تأتي هذه المبادرة، التي تُنفذ بدعم من السفارة الإيرلندية في الأردن ووزارة التربية والتعليم الأردنية، كمنصة وطنية تهدف إلى تعزيز روح البحث العلمي والابتكار لدى الطلبة وتشجيعهم على تقديم حلول عملية للتحديات البيئية والمجتمعية الحقيقية.
كما يعكس هذا الفوز المزدوج المستوى المتقدم الذي وصل إليه تعليم اللاجئين الفلسطينيين، لا سيما في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إلى جانب إبراز الدور المحوري للمعلمين والمعلمات والهيئات المدرسية في رعاية المواهب واحتضان الإبداع وتوفير بيئة داعمة تمنح الطلبة الثقة والأدوات اللازمة للمساهمة في خدمة مجتمعاتهم وصناعة مستقبلهم.