أصدرت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) تقريرًا حقوقيًا وميدانيًا يرصد أزمة انقطاع وضعف وصول المياه التي تشهدها أجزاء واسعة من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوب لبنان.
وسلّط التقرير الضوء على المعاناة اليومية التي تعيشها آلاف العائلات في ظل غياب الحلول المستدامة، معتبرًا أن الحصول على المياه الآمنة والكافية هو حق أساسي لا غنى عنه للعيش بكرامة وارتباطه وثيق بالحق في الصحة ومستوى معيشي لائق.
وتتركز هذه الأزمة الإنسانية بشكل أساسي في القاطعين الثاني والرابع، بالإضافة إلى جزء من القاطع الخامس المعروف بحي صفورية، وهي المناطق التي تكررت بشأنها الشكاوى المتعلقة بضعف وصول المياه.
ووفقًا للمعلومات والبيانات الميدانية التي جُمعت، فإن الأزمة تمس بصورة مباشرة ما يقارب 3400 عائلة فلسطينية داخل المخيم، حيث يضطر السكان إلى تكبد أعباء مالية إضافية هائلة لشراء المياه من مصادر بديلة، مما يفاقم من معاناتهم الاقتصادية والمعيشية الصعبة في ظل الأزمات المترابطة التي يشهدها لبنان.
وأكدت المتابعات الميدانية التي أجرتها مؤسسة “شاهد” أن أزمة المياه، التي تتكرر بصورة شبه سنوية مع بداية كل فصل صيف، لا تعود إلى نقص الموارد المائية في المخيم فحسب، بل ترتبط بعوامل تشغيلية وفنية معقدة.
ويأتي على رأس هذه العوامل الارتفاع الحاد في كلفة تشغيل الآبار وتحديات تأمين الطاقة والكهرباء، مما أدى مؤخراً إلى تراجع كميات المحروقات المخصصة للمضخات، وبالتالي تقليص ساعات الضخ اليومية وحرمان العديد من الأحياء من حصتها العادلة من المياه.
وعلى الصعيدين الفني والإداري، كشف التقرير عن حاجة ماسة لمعالجة المشكلات الهندسية في شبكة المياه ذات النظام الدائري، والتي تبرز فيها مشكلات التسرب والهدر في عدة أجزاء، إلى جانب الافتقار لعوامات الخزانات التي تحد من ضياع المياه.
وتتضاعف هذه المشكلة نتيجة غياب الرقابة الصارمة على تنفيذ جداول الضخ وإدارة محابس التوزيع التي تعرف بـ “السكّرات”، فضلاً عن الاعتماد على جهود تطوعية لإدارة وتشغيل بعض الآبار دون وجود إطار تنظيمي واضح يضمن التنسيق والالتزام بالخطة المعتمدة.
وفي سياق إعداد التقرير، أوضحت المؤسسة الحقوقية أنها اعتمدت على المقابلات الميدانية وتقاطع المعلومات من مصادر مستقلة، كما سعت للحصول على إفادة رسمية من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) باعتبارها الجهة المرجعية الأساسية المشرفة على خدمات الصيانة والتعقيم وتأمين المحروقات للآبار الاثني عشر في المخيم، إلا أن المؤسسة لم تتلقَ أي رد رسمي من الوكالة حتى تاريخ إنجاز التقرير في السابع من تموز/يوليو الحالي.
وفي ختام تقريرها، وضعت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان خارطة طريق للحل، حيث طالبت وكالة الأونروا واللجان الشعبية والجهات المحلية بضرورة اعتماد آلية شفافة وعادلة لتوزيع المياه ونشر جداول الضخ دورياً، مع التوجه نحو دراسة التوسع في استخدام منظومات الطاقة الشمسية لتشغيل الآبار كحل مستدام لتفادي أزمات المحروقات المتكررة.
كما شددت على أهمية إطلاق برنامج صيانة دوري وشامل للشبكة لوقف الهدر والتسرب، وإجراء تقييم هندسي فوري للمناطق الأكثر تضرراً، بما يضمن تكريس إدارة تشاركية قادرة على الاستجابة السريعة لشكاوى السكان وصون حقهم الأساسي في المياه.