| | |

البشتاوي لصدى الشتات: المادة 63 تثير مخاوف من إسكات صوت اللاجئين

أثار مشروع قانون الإعلام الجديد في لبنان، ولا سيما المادة 63 التي تحصر منصب “المدير المسؤول” في الوسائل الإعلامية بالإعلاميين اللبنانيين، مخاوف واسعة في أوساط اللاجئين الفلسطينيين، الذين يرون في النص المقترح خطوة جديدة نحو تقييد حقهم في العمل وإقصائهم من قطاع لعبوا فيه دوراً بارزاً على مدى عقود.

وقال الكاتب الفلسطيني والمحلل السياسي حمزة البشتاوي إن المادة 63 “تؤشر إلى قوننة حرمان اللاجئ الفلسطيني في لبنان”، موضحاً أنها تمنع الإعلامي الفلسطيني من تولي مسؤولية المدير المسؤول في أي وسيلة إعلامية، بما فيها المواقع الإلكترونية، رغم أن هذه المنصات تمثل مساحة أساسية للتعبير عن قضايا اللاجئين وحقهم في العودة ورفض التوطين.

وأضاف البشتاوي لصدى الشتات أن هذه المواقع أصبحت الصوت الحقيقي للمخيمات الفلسطينية، في وقت يقتصر حضور اللاجئين في كثير من وسائل الإعلام الأخرى على الجانب الأمني، معتبراً أن إقصاء الإعلاميين الفلسطينيين سيؤدي إلى تغييب هذا الصوت، فضلاً عن حرمان أصحاب الخبرات والكفاءات من ممارسة اختصاصهم، وهو ما ستكون له انعكاسات مهنية وسياسية تمس استمرار إيصال الرواية الفلسطينية والدفاع عن حقوق اللاجئين.

ورأى البشتاوي أن الجدل الدائر حول مشروع القانون يعكس اعتراضاً على اشتراط الجنسية اللبنانية لتولي المسؤولية الإعلامية، من دون استثناء اللاجئين الفلسطينيين، معتبراً أن ذلك يكرس مجدداً سياسات الحرمان والتهميش بدلاً من إدراج الفلسطينيين ضمن إطار الحقوق المدنية، أو على الأقل استثنائهم من القيود التي تفرضها المادة الجديدة.

وأشار إلى أن وقع المشروع كان سلبياً جداً على اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما العاملين في القطاع الإعلامي، الذين كانوا يأملون في خطوات تعزز حقوقهم المدنية والاجتماعية، لا أن تضيف قيوداً جديدة إلى القيود المفروضة عليهم. وأضاف أن الفلسطينيين ما زالوا يناشدون السلطات اللبنانية مراعاة أوضاعهم ومنحهم حقوقهم بما لا يتعارض مع رفض التوطين والتمسك بحق العودة.

وانتقد البشتاوي غياب القيادة الفلسطينية عن متابعة هذا الملف، قائلاً: إنها الجهة المعنية بالتحرك لدى السلطات اللبنانية للمطالبة بتعديل المواد التي تمس الإعلاميين الفلسطينيين، إلا أنها غائبة كلياً عن القضية، ما دفع الإعلاميين إلى التعويل على المؤسسات الحقوقية والإعلامية للتحرك والتأثير في مسار القانون قبل إقراره بصورة نهائية.

وأكد الإعلامي الفلسطيني أن تنظيم القطاع الإعلامي أمر مطلوب، لكن يجب أن يقوم على مبدأ التوازن بين الحقوق والواجبات، لا على أساس الإقصاء. وشدد على أن الإعلاميين الفلسطينيين لا يعارضون تنظيم المهنة، بل يرفضون أن يتحول التنظيم إلى وسيلة لحرمانهم من العمل في اختصاصهم، داعياً إلى احترام الحقوق المدنية والإنسانية المشروعة.

وختم البشتاوي بالتأكيد على أن الفلسطينيين قدموا، منذ النكبة عام 1948، إسهامات كبيرة في الإعلام اللبناني المرئي والمسموع والمكتوب، معتبراً أن هذه التجربة تستحق أن تُعزز لا أن تُقصى، وأن لبنان، بوصفه بلداً للحريات، مطالب بإقرار قوانين تراعي حقوق الإنسان وتحفظ حق اللاجئين الفلسطينيين في العمل والمشاركة المهنية.

موضوعات ذات صلة