|

رحيل الشيخ المربي فريد وحيد حسن بعد مسيرة دعوية وتربوية بارزة

غيب الموت الداعية والمربي الفلسطيني البارز الشيخ فريد وحيد حسن (أبو عمر)، الذي وافته المنية عصر يوم الجمعة، بعد مسيرة حافلة بالعطاء التربوي والدعوي امتدت لأربعة عقود في المخيمات الفلسطينية والساحة اللبنانية.

ونعت هيئة علماء فلسطين في لبنان، على لسان رئيسها الشيخ محمود الصديق وعدد من الشخصيات القيادية والأكاديمية، الراحل الكبير بوصفه قائداً تربوياً فذاً وقدوة صادقة للشيب والشباب، ورجلاً من رجالات فلسطين الذين أفنوا عمرهم في تعليم الأجيال وغرس القيم والأخلاق.

وسيشيع جثمانه الطاهر عصر اليوم السبت 18 تموز 2026، حيث يصلى عليه في مسجد الصديقة مريم بنت عمران في بلدة جدرا، الذي طالما أمّ وخطب فيه بالمصلين، ليوارى الثرى بعدها في مقبرة سبلين.

​ويُعد الشيخ فريد وحيد من الرعيل الطلابي الأول الذي وضع اللبنات الأساسية للعمل الإسلامي الفلسطيني في لبنان، حيث كان قيادياً بارزاً ومؤسساً في “الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين” التي انطلقت عام 1987.

كما ساهم الراحل بشكل محوري، برفقة رفاق دربه ومنهم الأستاذ رأفت مرّة، في استقطاب الطلاب ونشر الفكرة الإسلامية وتعميمها، انطلاقاً من دراسته في جامعة بيروت العربية، من خلال أنشطته ومبادراته التربوية إلى طلاب معهد سبلين ومختلف الجامعات والمعاهد؛ مما ساهم لاحقاً وبدرجة كبيرة في إطلاق العمل الإسلامي الفلسطيني الواسع.

​وفي الجانب المهني والدعوي، برز الراحل كأستاذ ومعلم للأجيال في مدارس وكالة الأونروا، وخطيب جليل تميز بعلاقته الوثيقة بالقرآن الكريم الذي حفظه وتلاه آناء الليل وأطراف النهار وعاش معانيه سلوكاً ومنهجاً.

واستذكر الدكتور محمد أكرم العدلوني والعديد من رفاق دربه وإخوانه مناقب الفقيد، مشيرين إلى أنه كان فريداً في معدنه، رقيقاً في ذوقه وأدبه، حنوناً على أهله وإخوانه، وبعيداً عن التصنع والتكلف.

كما ترك الراحل خلفه إرثاً كبيراً وأجيالاً من الدعاة والمتعلمين الذين تربوا على يديه، ليمثل رحيله خسارة للحقل التربوي والدعوي وللقضية الفلسطينية التي عاش مدافعاً عنها حتى رمقه الأخير.

​وفي سياق الوفاء للمسيرة التربوية للراحل، نعى اتحاد المعلمين في لبنان بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره الحاج المربي الأستاذ الشيخ فريد وحيد حسن، وتقدم الاتحاد بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة لأسرة الفقيد.

​وعلى الرغم من رحيل جسده، يغادر الشيخ “أبو عمر” دنيانا تاركاً أثراً عميقاً وبصمة خالدة في نفوس الفلسطينيين، لا سيما في مخيمات اللجوء في لبنان التي عرفته معلماً ومربياً وأباً حنوناً؛ حيث ستبقى سيرته العطرة ونهاجه القائم على الصدق والوفاء بالعهود منارة تهتدي بها الأجيال الناشئة التي غرس في قلوبها حب الوطن والإيمان، ليبقى حياً في ذاكرة شعبه وقضيته كرمز للعطاء والدعوة التي لا ينقطع ثمرها.

موضوعات ذات صلة