زعيتر “لصدى الشتات”: تطور الرياضة الفلسطينية والإعلام في الوطن والشتات رغم ظروف الحرب

أكد رئيس تجمع الإعلاميين الرياضيين الفلسطينيين في لبنان، الإعلامي سامر زعيتر، خلال حوار مع  صدى الشتات، أن الإعلام الرياضي يمثل أحد أهم ركائز النهوض بالحركة الرياضية وتطويرها في مختلف المجتمعات، حيث يتعدى دوره مجرد نقل الأخبار ونتائج المباريات إلى صناعة الوعي الرياضي العام، وإبراز المواهب الصاعدة، وتعزيز ثقافة المنافسة الشريفة، إضافة إلى مد جسور التواصل بين الجمهور والأندية والاتحادات والمنتخبات الوطنية.

وأشار إلى أن الإعلام الرياضي الفلسطيني في الشتات يمتلك مقومات جبارة وكفاءات واعدة، إلا أنه ما زال يصطدم بتحديات جمة تعوق وصوله إلى المستوى الاحترافي المطلوب الذي يطمح إليه الشارع الرياضي والإعلامي على حد سواء.

​كما أوضح زعيتر لـ “صدى الشتات” أنه لا يمكن قراءة واقع الإعلام الرياضي الفلسطيني بمعزل عن الواقع العام للرياضة نفسها، إذ شهدت الأخيرة طفرة نوعية لافتة في السنوات الأخيرة، ولا سيما في كرة القدم بفضل الحضور المميز للمنتخبات الوطنية في المحافل الآسيوية، وتألق العديد من اللاعبين في الأندية الفلسطينية واللبنانية وفي مختلف الألعاب الفردية والجماعية، غير أنه بين أن هذه الطفرة الاستثنائية التي كانت تتطلب مواكبة إعلامية متخصصة توثق إنجازاتها، تصادمت مع الظروف القاسية والأزمات الاقتصادية الحرجة والحروب والاعتداءات الإسرائيلية التي ألمت بلبنان والمنطقة، مما انعكس سلبيًا على انتظام البطولات وتغطيتها الإعلامية ومستوى الإنتاج الصحفي.

​وفي معرض حديثه لـ “صدى الشتات”، ثمن زعيتر النقلة النوعية التي حققتها الرياضة الفلسطينية في أرض الوطن بفضل الرؤية المؤسسية والدعم المتواصل الذي وفرته القيادة الرياضية، وفي مقدمتها رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية والمجلس الأعلى للشباب والرياضة والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الفريق جبريل الرجوب، الذي كان له دور بارز في بناء المؤسسات وتعزيز الحضور الدولي للمنظومة الرياضية ومنح الإعلام مساحة واسعة للعمل.

أما في لبنان، فلفت إلى أن العمل الرياضي والإعلامي يرتكز في معظمه على المبادرات الفردية وجهود المتطوعين، مشيدًا بجهود الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم – فرع الشتات برئاسة الحاج زياد البقاعي، والذي نجح ورغم شح الإمكانيات في الحفاظ على استمرارية النشاط الرياضي داخل المخيمات، ورعاية الفئات العمرية واكتشاف المواهب وتنظيم البطولات بروح عالية من المسؤولية الوطنية.

​وعلى صعيد تجربة تجمع الإعلاميين الفلسطينيين في لبنان، استعرض زعيتر لـ “صدى الشتات” نجاح التجمع في فترة وجيزة بتطوير عمله ليكون مظلة جامعة للإعلاميين العاملين في مختلف الوسائل، مستهدفًا تعزيز التواصل والارتقاء بالمشاريع التدريبية ومواكبة التحول الرقمي. وأضاف أن التجمع تحول إلى منصة رقمية تسد جزءًا كبيرًا من الفراغ الإعلامي عبر متابعة أخبار الرياضة وإنجازات الأندية واللاعبين، لافتًا إلى أن الظروف الاقتصادية وتداعيات الحرب تسببت في تأجيل بعض المشاريع والمبادرات التي كانت مدرجة ضمن خططه المستقبلية.

​وحول التطور التكنولوجي، شدد زعيتر في حديثه لـ “صدى الشتات” على أنه في زمن هيمنة المنصات الرقمية، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من المشهد الرياضي اليومي لسهولتها وسرعة نقلها للحدث، إلا أنها لا تشكل بديلًا كاملًا عن الإعلام المهني الذي يقدم المحتوى الاحترافي القائم على التحقيق والتحليل والدقة، مشيرًا إلى ضرورة خلق حالة من التكامل بين الإعلام الرقمي التفاعلي والإعلام المهني الرصين لخدمة الرياضة الفلسطينية.

كما أشار إلى أن المشكلة الأساسية للإعلام الرياضي في لبنان لا تكمن في نقص الكفاءات والشغف، بل في التمويل وتأمين المعدات الحديثة والدعم التقني واللوجستي، إذ يعمل معظم الإعلاميين في ظروف تطوعية صعبة تتطلب تدخلًا حقيقيًا باحتضان جيل الشباب الواعد وتوفير فرص الممارسة الحقيقية لهم.

​وفي ختام حواره ، اعتبر زعيتر أن التغطية المخصصة للرياضة الفلسطينية في وسائل الإعلام اللبنانية ما زالت دون المأمول وتقتصر في غالب الأحيان على المناسبات الموسمية، دعيًا إلى تعزيز التعاون المشترك لإعطاء بطولات المخيمات والشتات المساحة التي تستحقها.

وأكد أن الإعلام الرياضي يحمل رسالة سامية تتجاوز التغطية الإخبارية لتصل إلى تعزيز الهوية الوطنية لدى الشباب وترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي والانتماء.

واستعرض أولويات التجمع في المرحلة المقبلة التي تتجه نحو تطوير المحتوى الرقمي، وتوسيع شبكة المراسلين والمتطوعين، وتكثيف الورش التدريبية بالتنسيق مع الاتحاد الفلسطيني والجهات المعنية، جازمًا بأن الإعلام يبقى الشريك الأساسي في نجاح أي منظومة رياضية، مما يستوجب على الأندية والاتحادات الاستثمار الجاد في الكوادر الإعلامية والتعامل بشفافية، لتكتمل الرؤية الرامية إلى بناء إعلام رياضي يعكس الوجه المشرق للرياضة الفلسطينية ويصنع مستقبلها.

موضوعات ذات صلة