استفحل ترويج المخدرات في مخيم برج البراجنة خلال العامين الأخيرين، لأسباب عديدة منها تحوّل مخيمي شاتيلا والبرج إلى سوق واحدة، والفشل في تشكيل لجنة أمنية موحّدة، وهناك من يهمس أن مروجي المخدرات استطاعوا اختراق فصائل فلسطينية، مما سهّل عملهم.
تزايدت أعداد القتلى، وشهد المخيم فوضى أمنية كبيرة، وأمام العجز المجتمعي والفصائلي كان لا بدّ من حراك المرأة الفلسطينية في المخيم، التي كثيراً ما تستشعر الخطر وتتحرك، فهي معنية مباشرة بتماسك الأسرة، وسلامة الأبناء، التي هي اليوم مهددة بفعل استفحال ظاهرة تعاطي المخدرات.
وحراك المرأة الفلسطينية في المخيم ليس جديداً، فهي التي تصدّت لمشاكل التعليم، ولسوء إدارة المخيم، وكانت في مقدمة الصفوف عند أي حدث يواجهه أبناء المخيم. نعم قضية مواجهة المخدرات قد تكون أعقد من القضايا السابقة، لكن مواجهتها أصبحت ضرورة إزاء تهديد المخيم بسكانه ووجوده.
مواقع السوشال ميديا تضج بأصوات نسائية من المخيم تدعو إلى حراك عاجل لإنقاذ الشباب والأسر. فهذه أم علي تعرض على صفحتها صورة لنساء في ولاية “وان” التركية وهنّ يتجوّلن بعصيّهن ليلاً لمنع تجار المخدرات من الاستفراد بأبنائهن، وتدعو أم علي للاقتداء بهنّ. بينما تعتبر زينب أن التحرك واجب “طالما أن الرجال عاجزون”.
فيما تستعرض نساء أخريات تجربة “أمهات ضد المخدرات” في أميركا اللاتينية، وخصوصاً في كولومبيا والمكسيك، اللواتي تصدّين للمخدرات من خلال أساليب متعددة، من بينها تنظيم حملات التوعية، زيارة المدارس للحديث عن مخاطر الانضمام لمجموعات ترويج المخدرات، الضغط على الإدارة لتحسين الأمن والتعليم، تقديم الدعم النفسي للأسر التي لديها أبناء مدمنون، وتوفير بدائل للشباب.
الإثنين القادم سيشهد المخيم اجتماعاً موسعاً للروابط والفعاليات والمؤسسات وأهالي المخيم لبحث ظاهرة المخيمات، وسيكون للنساء كلمتهنّ، فهل يتحوّل هذا اللقاء إلى لحظة مفصلية تدفع الفصائل والمجتمع للتحرك من أجل القضاء على هذه الظاهرة؟