تغلّبت الشابة الفلسطينية صبا رباح على آلام الفقد ومرارة النزوح لتسطر قصة نجاح استثنائية من قلب قطاع غزة، حيث حصدت المرتبة الأولى على مستوى الوطن في الفرع العلمي لشهادة الثانوية العامة “التوجيهي” بمعدل مبهر بلغ 99.9%.
وجاء هذا التفوق Scientific وسط ظروف إنسانية وقاسية للغاية، لتتحول غرفة الجلوس في منزل عائلتها المتواجد في مخيم المغازي بوسط القطاع إلى ساحة للاحتفال الممتلئ بالزغاريد وقرع الطبول، تعبيراً عن فرحة عارمة امتزجت بدموع الفخر والتذكر.
ولم يكن طريق رباح، البالغة من العمر 18 عاماً، مفروشاً بالورود، بل تميز بالإصرار والمواظبة على الدراسة ليلاً ونهاراً في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة اليومية من كهرباء ومياه وانترنت.
وقد تضاعفت تحدياتها المعيشية جراء النزوح المتكرر وفقدان المنزل الذي دمرته الحرب، بالإضافة إلى اضطرارها لمتابعة بعض الدروس الخصوصية وتقديم الامتحانات في مناطق بعيدة تحت مخاطر القصف الجوي والمدفعي والغارات المستمرة التي طالت المنطقة حتى قبيل أداء الامتحانات بمدّة وجيزة.
وشكّل استشهاد والدها، فايد رباح، الذي كان يعمل معلماً في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) خلال شهر حزيران/يونيو 2024، دافعاً إضافياً ووجعاً عميقاً أهدت من أجله هذا النجاح لروحه ولأمتها التي سانادتها.
كما سعت رباح لتجاوز الصدمة من خلال مواصلة التحصيل العلمي والاعتماد على أبسط الإمكانيات المتاحة كالإضاءة بهاتف محمول خلال ساعات الليل الطويلة، وسط تضرر أجزاء من كتبها المدرسية جراء القصف القريب من مقر إقامتها.
تأتي هذه النتائج المتميزة في وقت شهد فيه قطاع غزة عقد امتحانات الثانوية العامة بإشراف وزارة التربية والتعليم التابعة للسلطة الفلسطينية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، حيث تقدم للامتحانات نحو 89 ألف طالب وطالبة في الداخل والشتات.
وتطمح صبا اليوم للحصول على منحة دراسية تمكنها من الالتحاق بكلية الطب وتحقيق حلمها المستقبلي، لتستمر في العطاء ورعاية مجتمعها بعد أن أثبتت أن إرادة الحياة والتفوق أقوى من الدمار والظروف القاسية.