بين جدرانٍ متهالكة وسقفٍ يضيق بأهله، يواصل سكان تجمع “جل البحر” للاجئين الفلسطينيين عند مدخل مدينة صور معركتهم اليومية من أجل البقاء.
أسرٌ تبحث عن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، تحاصرها قيودٌ مشددة تمنعهم حتى من ترميم سقفٍ يتقاطر منه المطر أو بناء غرفةٍ تأوي عائلة كبرت داخل مساحات لم تتسع منذ عقود.
وبحس الاحصاءات الميدانية، يعيش نحو 3000 لاجئ فلسطيني في تجمع “جل البحر” ظروفاً إنسانية وصحية قاسية، بعيدة كل البعد عن أدنى مقومات الحياة الكريمة.
ويضم التجمع نحو 340 منزلاً باتت آيلة للسقوط وتتهددها مخاطر الانهيار مع اشتداد كل نسمة هواء، في واقع معيشي متدهور يعزوه السكان إلى تهميش خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” وغياب اعترافها بحقوق التجمع واحتياجاته الأساسية.
وتضاعفت هذه المعاناة الإنسانية مؤخراً عقب إقدام السلطات المحلية على هدم عدد من الأبنية التي أنشأها الأهالي خلال فترة الحرب اضطراراً لمواجهة حرمانهم من حق التملك والأزمة السكنية الخانقة، وهو ما أرجعته مصادر أمنية إلى مخالفة قوانين البناء والتعدي على الأملاك العامة.
وفي هذا السياق، قال مسؤول اللجان الأهلية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان محمد الشولي لصدى الشتات” إن الواقع الاقتصادي والاجتماعي لسكان تجمع “جل البحر” الواقع عند مدخل مدينة صور يواجه ظروفاً بالغة الصعوبة، نتيجة للقيود المفروضة على تحسين الظروف المعيشية والسكنية للأهالي”.
وجاء تصريح الشولي عقب إقدام السلطات اللبنانية على هدم عدد من الأبنية التي أنشأها الأهالي مؤخراً، وهو ما أرجعته مصادر أمنية إلى أن المبناءات كانت مخالفة لقوانين البناء، في ظل قيود مشددة يُعاني منها سكان التجمع على أعمال الإعمار والترميم.
بدوره أوضح الشولي أن منع السلطات اللبنانية – المركزية والمحلية – لأعمال الصيانة أو الترميم أو البناء العمودي فوق المنازل القائمة منذ سبعينيات القرن الماضي، يتزامن مع زيادة ديموغرافية مستمرة، مما يضطر الأهالي بين الحين والآخر لإجراء توسعات أفقية عبر بناء بركسات أو خيم لتلبية احتياجاتهم السكنية.
وأشار إلى أن هذه المحاولات تُصنف من قبل السلطات والبلديات كتعديات على الأملاك العامة والبحرية وتجاوز للقوانين.
وفي هذا السياق، طالب الشولي البلديات والسلطات اللبنانية بتبني مقاربة إنسانية تسمح بتحسين واقع التجمع السكني، ولا سيما من خلال السماح بالبناء والتوسع العمودي فوق المساكن الحالية.
كما أكد أن هذه الخطوة من شأنها التخفيف من حدة أزمة السكن ومعاناة اللاجئين المحرومين من حق التملك، وفي الوقت ذاته الحد من التعديات والبناء العشوائي على الأملاك العامة، مشدداً على أهمية التنسيق والتعاون المشترك بين الأونروا والسلطات المحلية والحي المحيط للوصول إلى حلول مستدامة.