أثار قرار الاتحاد اللبناني لكرة القدم، القاضي بمعاملة اللاعب الفلسطيني المولود في لبنان كلاعب أجنبي ابتداءً من الموسم المقبل، بدلًا من اعتباره لاعبًا محليًا، حالة من القلق في الأوساط الرياضية الفلسطينية، وسط تحذيرات من تداعياته على مستقبل مئات اللاعبين الذين نشأوا في الأندية اللبنانية، وعلى واقع الكرة الفلسطينية عمومًا.
ويرى معنيون بالشأن الرياضي أن القرار سيحد من فرص اللاعبين الفلسطينيين في أندية الدرجة الأولى، ويؤثر في مسار تطورهم الفني، كما سينعكس على المنتخب الوطني الفلسطيني الذي يعتمد بصورة كبيرة على اللاعبين المحترفين ولاعبي الدرجة الأولى.
وفي مقابلة خاصة مع “صدى الشتات”، اعتبر مدير العلاقات في المؤسسة الفلسطينية للشباب والرياضة في لبنان، خليل العلي، أن القرار يمثل امتدادًا لنقاشات طويلة حول مشاركة اللاعبين الفلسطينيين في الدوري اللبناني، لكنه يشكل في صيغته الحالية ضربة قاسية للمواهب الفلسطينية.
وقال العلي: “هذا القرار الذي اتخذه الاتحاد اللبناني لكرة القدم في جلسته الأخيرة ليس جديدًا، بل هو امتداد لنقاش وجدل استمر سنوات طويلة، ومرّ بعدة مراحل. ففي السابق كان يُسمح بمشاركة لاعب فلسطيني واحد، ثم ارتفع العدد إلى اثنين، وبعدها إلى ثلاثة لاعبين، وكنا نعتقد أن الأمور تتجه نحو إنصاف اللاعب الفلسطيني المولود في لبنان”.
وأضاف: “لكن القرار الأخير، الذي اعتبر اللاعب الفلسطيني في أندية الدرجة الأولى لاعبًا أجنبيًا، يشكل برأينا ضربة قاسية للمواهب الفلسطينية، ويمكن وصفه بأنه قرار يقضي على أحلام الكثير من اللاعبين المميزين. فالمنتخب الوطني الفلسطيني يعتمد بشكل أساسي على اللاعبين المحترفين ولاعبي أندية الدرجة الأولى، وبالتالي فإن تقليص فرص اللاعب الفلسطيني في الدوري اللبناني سيؤثر مباشرة في فرص انضمامه إلى المنتخب الوطني”.
وتابع: “وحجة أن اللاعب الفلسطيني ممكن أن يكون له دور أكثر فعالية لأن الأندية اللبنانية غير قادرة على التعاقد مع خمسة لاعبين أجانب، فهذه الحجة غير واقعية أبدًا، ولن ينتظر اللاعب الفلسطيني الأندية كمن ينتظر الماء في الصحراء، إن وجدت شرب، وإن لم توجد هلك”.
وأكد أن مشاركة بعض اللاعبين في الدرجة الثانية لا تعوض خسارة المنافسة في دوري الأضواء، معتبرًا أن القرار “غير موفق ولا يخدم مصلحة الكرة اللبنانية ولا الفلسطينية”.
وحول تأثير القرار على مستقبل اللاعبين، شدد العلي على أن “القرار سيؤثر بصورة مباشرة على اللاعبين الفلسطينيين الموهوبين الذين يمتلكون الإمكانات للوصول إلى أعلى المستويات”، موضحًا أن اللاعب الفلسطيني “أصبح مطالبًا بأن يكون أفضل من اللاعب الأجنبي القادم إلى لبنان حتى يحظى بفرصة المشاركة، وهذا أمر يضعه أمام تحدٍ غير عادل”.
وأضاف أن وجود بعض اللاعبين في الدرجة الثانية “سيكون دون أفق حقيقي للتطور أو تحقيق الطموح”، محذرًا من أن يشكل القرار سابقة قد تمتد إلى اتحادات رياضية أخرى كما حدث في بعض الألعاب.
وكشف العلي أن المؤسسة الفلسطينية للشباب والرياضة والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم تحركا منذ اللحظة الأولى لصدور القرار، وقال: “بدأ التواصل منذ اللحظات الأولى بعد صدور القرار، وستكون هناك لقاءات واتصالات خلال الأيام المقبلة، آملين أن نتمكن من الوصول إلى حل يعيد الإنصاف للاعب الفلسطيني ويحفظ حقوقه الرياضية”.
وأشار إلى أن القرار سيؤثر أيضًا على الأندية اللبنانية التي كانت تستثمر في المواهب الفلسطينية منذ الفئات العمرية، موضحًا أن العديد من الأندية كانت تعتمد على تطوير هؤلاء اللاعبين والاستفادة منهم في الفريق الأول أو في انتقالاتهم، إلا أن القرار الجديد قد يدفعها إلى التراجع عن هذا النهج.
ووجه العلي رسالة إلى الاتحاد اللبناني لكرة القدم دعا فيها إلى إعادة النظر في القرار، وقال: “رسالتنا إلى الاتحاد اللبناني لكرة القدم هي إعادة النظر في هذا القرار والتراجع عنه، لأنه يأتي في مرحلة دقيقة يعيش فيها الشعب الفلسطيني ظروفًا استثنائية، وهو يسعى للحفاظ على هويته الوطنية وانتمائه وحقه في العودة، وفي الوقت نفسه يتمسك بحقوقه الإنسانية والعربية”.
وأضاف: “نأمل أن يحذو الاتحاد اللبناني حذو العديد من الاتحادات العربية التي تعامل اللاعب الفلسطيني معاملة اللاعب المحلي، كما هو الحال في سوريا، وتونس، والجزائر، وليبيا، ومصر، وغيرها من الدول التي أدركت خصوصية القضية الفلسطينية وأهمية دعم الرياضي الفلسطيني”.
وفي ختام حديثه، أكد العلي أن المؤسسة ستواصل تحركاتها لمعالجة هذا الملف بالحوار، وقال: “اللاجئ الفلسطيني يحترم القوانين والأنظمة في البلد الذي يقيم فيه، ونحن نكنّ كل الاحترام والتقدير للبنان الذي احتضن أبناء شعبنا على مدى عقود طويلة”.
وختم بالقول: “قد يكون هذا القرار إيجابيًا من وجهة نظر من اتخذه، لكنه من وجهة نظرنا يحمل آثارًا سلبية كبيرة على مستقبل اللاعب الفلسطيني. ومع ذلك، سنواصل العمل بالحوار والتفاهم والتعاون مع الجهات المعنية، وسنسعى بكل الوسائل القانونية والرياضية إلى معالجة هذه القضية، بما يحفظ حقوق اللاعبين ويحقق المصلحة المشتركة، بعيدًا عن أي تصعيد، انطلاقًا من إيماننا بأن الحوار هو الطريق الأمثل للوصول إلى حلول عادلة ومنصفة”.