هناك جهود كبيرة تُبذل في مخيم برج البراجنة، والهدف محاولة محاصرة تجارة المخدرات، ومنع سقوط الشباب في مهالكها. تركّز الجهود على الجانب الأمني، وهو الجانب الأهم دون شك، ولا يمكن الولوج في مسار مكافحة المخدرات دون ردع أمنيّ كافٍ. وهذه هي الخطوة الأولى، لكن لا يجب اعتبارها خطوة نهائية وأخيرة، وهو أمر يدركه القيمون في مسعاهم الكبير.
فهناك معالجات يجب أن تلحق بالخطوة الأمنية، لتثبّت النتائج المرجوّة، أولى هذه الخطوات طرق باب التوعية لتحقيق الوقاية. وقد حاولت جهات عديدة قبل سنوات نشر التوعية بالمخاطر، وتوجه وفدٌ إلى جمعية أمّ النور في منطقة زوق مصبح، وكان الاتفاق على برنامج شامل حول التوعية من المخدرات يبدأ من الصف الثامن. وبالفعل قام وفد من المؤسسات العاملة في مخيم برج البراجنة بزيارة إلى مدير الأونروا في بيروت، وجرى الاتفاق على البدء بتنفيذ المشروع، لكن ماطلت الأونروا فسقط المشروع.
ليس تباكياً على الماضي، بل بحث لإحياء المشروع، وتنفيذ برامج توعية في المدارس، تواكبها حملات إعلامية مبنية على الحقائق، يشارك فيها إعلاميون متخصصون ومدرّبون في مكافحة المخدرات. وتشمل حملات التوعية تدريب الشباب على المهارات المتصلة بمكافحة المخدرات. ومن الضروري في هذا الشأن التوجه إلى الأندية في المخيم، على قلتها، للمشاركة بهذه البرامج الموجهة.
ومن أهم الأنشطة هي المحاضرات التي تتوجه إلى الأسرة لمواجهة هذه الظاهرة بطريقة علمية، فيتم تثقيف الوالدين حول علامات التعاطي المبكر، لأنه كثيراً ما شاهدنا إنقاذ متعاطين وهم في المرحلة المبكرة نتيجة الوعي المسبق للوالدين. ويجب تحسين الحوار داخل الأسرة مع المدمن، فلا ندفعه إلى انزلاقات أكبر. كما أن المدمن داخل الأسرة يترك آثاراً سلبية عميقة، فلا بد من التعلم كيف يتم عزل الارتدادات قدر المستطاع.
بتوازٍ مع التحرك الأمني لا بدّ من العمل الجدي نحو العلاج وإعادة التأهيل، ومع الإدراك أن مخيماتنا تفتقر إلى مراكز علاج متخصصة يسهل الوصول إليها، إلا أنه توجد علاقات مع مراكز علاج كثيرة ضمن الأراضي اللبنانية، وغالبيتها لا تمارس التمييز، طبعاً ضمن شروط لا يسمح المجال لسردها. ومع ذلك لا بدّ من الإشارة إلى ضرورة متابعة المتعافين لمنع الانتكاسة، وهذه المهمة قد تكون أصعب بكثير من العلاج الأولي، تبعاً لحالات وتجارب كثيرة.
الوضع الاقتصادي في مخيماتنا وضع ضاغط، ومساهم في انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات، لكن ذلك لا يغفل دور المؤسسات الاجتماعية والدينية والثقافية في مواجهة الظاهرة، وضرورة تأسيس مجموعات دعم للمتعافين وأسرهم، والحدّ من الوصمة الاجتماعية، بما يسمح بالتعامل مع المدمن كمريض وليس كمجرم.
خلاصة القول، التحرك الأمني مسار ضروري لا بدّ من السير فيه، لكن هناك خطوات يجب أن تواكبه أو تلحق به على الأقل. وفي كل الأحوال، فالتحية واجبة للحراك القائم في مخيم برج البراجنة، والمخيمات الأخرى، لإنقاذ الشباب الفلسطيني، وأمن واستقرار المجتمع.