يتجه مشروع حماية ساحل مخيم الرشيدية إلى معالجة أكثر من مشكلة بيئية تواجه المخيم، في مقدمتها تآكل الشريط الساحلي، وتصريف مياه الصرف الصحي، وتلوث المياه الجوفية، في وقت لا تزال فيه نحو 350 منزلاً خارج شبكة الصرف الصحي وتعتمد على الحفر الصحية.
وكانت جلسة استماع عامة قد عُقدت في اتحاد بلديات صور، بمشاركة ممثلين عن الأونروا ووزارة البيئة ووزارة النقل والأشغال العامة وبلدية صور ومحمية شاطئ صور الطبيعية، إلى جانب اللجان الشعبية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، لبحث تقييم الأثر البيئي والاجتماعي للمشروع والاستماع إلى ملاحظات المجتمع المحلي.
ويشمل المشروع أعمالاً لحماية الساحل من التآكل، إلى جانب إنشاء خط للصرف الصحي بمحاذاة الشاطئ، وإزالة النفايات المتراكمة في المنطقة الساحلية، بما يساهم في الحد من وصول الملوثات إلى البحر وحماية البيئة الساحلية.
ويأتي استكمال شبكة الصرف الصحي كأحد أبرز جوانب المشروع، إذ إن استمرار اعتماد مئات المنازل على الحفر الصحية يثير مخاوف من تسرب مياه الصرف الصحي إلى المياه الجوفية، ولا سيما أن المنطقة تضم ينابيع ومصادر مياه يستفيد منها مخيم الرشيدية ومدينة صور والمناطق المجاورة.
وفي هذا السياق، أوضح مسؤول اللجان الأهلية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية، أبو هشام الشولي “لصدى الشتات”، أن المشروع يمثل استكمالاً للصرف الصحي في الأحياء التي لم يشملها المشروع سابقاً، مشيراً إلى أن الهدف هو تحويل مياه الصرف الصحي من الحفر إلى شبكة الصرف، ومن ثم إلى محطات التكرير، للحد من التلوث وحماية المياه الجوفية.
وتبرز تحديات إضافية أمام تشغيل منظومة الصرف الصحي، أبرزها انقطاع الكهرباء وعدم انتظام تشغيل المضخات، الأمر الذي يؤدي في بعض الحالات إلى ضخ مياه الصرف الصحي باتجاه الشاطئ من الجهتين الشمالية والجنوبية للمخيم، ما ينعكس على البيئة البحرية ورواد الشاطئ والثروة السمكية.
أما أعمال الحماية الساحلية، فتهدف إلى حماية خط الصرف الصحي الذي سيمتد بمحاذاة البحر، فيما يمكن لهذه الحماية أن توفر فائدة إضافية للمنازل القريبة من الشاطئ عبر الحد من تأثير الأمواج والعواصف خلال فصل الشتاء.
وأفاد أهالٍ في مخيم الرشيدية بأهمية تنفيذ المشروع، معتبرين أن معالجة تآكل الساحل ومشكلة الصرف الصحي وتنظيف الشاطئ باتت من الأولويات البيئية والصحية في المخيم، خصوصاً بالنسبة إلى المنازل المحاذية للبحر.
وشدد الأهالي على ضرورة ألا تقتصر الأعمال على حماية الشاطئ، بل أن تترافق مع معالجة مصادر التلوث وتنظيف المنطقة الساحلية، مع الحفاظ على البيئة البحرية ومراعاة خصوصية المنطقة القريبة من محمية شاطئ صور الطبيعية.
ويُنظر إلى المشروع، وفق المعطيات المطروحة خلال جلسة الاستماع، باعتباره مشروعاً يجمع بين حماية الساحل وتحسين واقع الصرف الصحي والحد من التلوث، بما قد يساهم في حماية سكان المخيم والمناطق المحيطة ومصادر المياه، بانتظار استكمال الموافقات والإجراءات اللازمة للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.