تعددت الفرضيات حول أسباب توقيف أشرف دبور، وما القوة الكامنة التي تجعل السلطات اللبنانية ترضخ لمطالب السلطة الفلسطينية باعتقال دبور، في حادثة غير مسبوقة؟
مصدر مطّلع في حركة فتح يحاول الإجابة عن هذا السؤال، فيقول إن الأمر غير متصل بأي ملف قضائي، وهذا الملف من أوله لآخره سياسي بامتياز كما عبّر الكثير من المسؤولين اللبنانيين. ومع ذلك فإن الأمر يدعو للتساؤل عن أسباب التوقيف. وهناك عدة فرضيات:
الفرضية الأولى: إن حديث أشرف دبور عن أملاك منظمة التحرير، وتأكيده على وجود فساد كبير في هذا الملف، وإبرازه مستندات، أغضب ياسر عباس كثيراً، لكن الغضب لم يكن محسوراً به، بل إن جهات لبنانية عديدة متورطة بهذا الملف، فاندفعت هي أيضاً باتجاه محاولة “تأديب” دبور، لإغلاق أفواه كل من يحاول إثارة الموضوع.
- الفرضية الثانية: إن السفير دبور كان دائم الحديث في الفترة الأخيرة وبكل مجلس عن “مؤامرة” يقودها ياسر عباس ضد الشعب الفلسطيني في لبنان، وحتى إنه صرّح بذلك خلال مناسبات اجتماعية عامّة، الأمر الذي أزعج عباس ومريديه داخل لبنان، ووجهوا سهامهم باتجاه دبور. ويعتبر هذا المصدر الفتحاوي أن عباس رأى بأن دبور يشوّش على مشروعه في لبنان، ويهدد بعرقلته.
الفرضية الثالثة: يقول المصدر الفتحاوي إن دبور حاول أن ينسج علاقات واسعة مع كل القوى اللبنانية دون استثناء، وكان يعي أن معظم المخيمات الفلسطينية تقع في مناطق يسيطر عليها حزب الله وحركة أمل، لذلك كانت علاقته متميزة مع الثنائي. كما أنه ولحفظ أمن المخيمات أقام علاقات مع الفصائل الفلسطينية كافة، بما فيها حركات المقاومة، وهو ما أزعج الولايات المتحدة، التي رأت أيضاً أن اعتراضه على مسار عدد من الملفات الحساسة التي يديرها ياسر عباس، يعيق خططاً عديدة، فضغطت أو ساهمت بالضغوط التي قادت لتوقيفه.
ويبقى ما ذُكر هو افتراضات قائد فتحاوي تاريخي، الذي يبدي مخاوفه من أن يكون ما حصل سابقة، ربما تدفع إلى محاولة إسكات المعارضة الفلسطينية لنهج السلطة الفلسطينية، في لبنان.