أبناؤنا أمانة.. لا تتركوا مواهبهم تضيع

الكاتبمحمد أبو ليلى

أحياناً، لا يحتاج الطفل إلى أكثر من شخص واحد يؤمن به حتى تتغير نظرته إلى نفسه.

خلال تجربتنا في أكاديمية نبضة، اقتربنا من عالم الأطفال والناشئة، واكتشفنا حقيقة تستحق أن نتوقف عندها *فنحن أمام جيل يملك من الطاقات والمواهب أكثر بكثير مما نتصور، لكننا لا نمنحه دائماً الفرصة الكافية ليُظهرها.

رأينا طفلاً يتردد في الوقوف أمام زملائه، ثم يقف ويتحدث بثقة. ورأينا آخر يخشى التعبير عن رأيه، ثم يكتشف أن لصوته قيمة. واكتشفنا في كثير من أبنائنا قدرات في القيادة والإلقاء والتفكير والإبداع، ربما لم تتح لهم فرصة اكتشافها من قبل. وهنا شعرنا بحجم المسؤولية.

المشكلة ليست دائماً في أبنائنا… ربما نحن من لم نقترب منهم بما يكفي.

كم موهبة ضاعت لأن أحداً لم يكتشفها؟ وكم طفل فقد ثقته بنفسه لأنه سمع كلمات الإحباط أكثر من كلمات التشجيع؟ وكم قدرة بقيت مخبأة لأننا انشغلنا بالعلامات والنتائج، ونسينا الإنسان الذي نصنعه خلف هذه العلامات؟

يا أهلنا…

اقتربوا من أولادكم. استمعوا إليهم. شجعوهم. افتخروا بمحاولاتهم قبل نجاحاتهم، وابحثوا عن نقاط قوتهم قبل أخطائهم.

أبناؤنا لا يحتاجون منا أن نصنع مستقبلهم نيابة عنهم، بل أن نمنحهم الثقة والأدوات والفرصة ليصنعوه بأنفسهم.

فبين هؤلاء الصغار قائد لم يُكتشف بعد، ومبدع ينتظر فرصته، وصاحب فكرة قد يصنع فرقاً كبيراً يوماً ما.

لا تستهينوا بما تحمل قلوبهم وعقولهم الصغيرة من أحلام كبيرة.

هذا الجيل أمانة في أعناقنا…

فإما أن نفتح له الأبواب اليوم، وإما أن نسأل أنفسنا غداً: كم موهبة كانت بين أيدينا وتركناها تضيع؟

موضوعات ذات صلة