| |

في ظل غياب المساحات المخصصة للأطفال
الملاعب والبحر والحارات متنفس أطفال مخيم نهر البارد صيفاً

في ظل غياب المساحات المخصصة للأطفال لقضاء أوقات فراغهم خلال العطلة الصيفية في مخيم نهر البارد شمال لبنان، تتنوع الأماكن التي يلجأ إليها الأطفال لقضاء أيامهم، بين الملاعب والبحر والمسابح، وصولاً إلى الحارات والأسطح التي تتحول بدورها إلى مساحات للعب والتسلية. وبينما يجد كثير من الأطفال في الرياضة والسباحة والأنشطة الجماعية متنفساً لهم، يختار آخرون قضاء أوقاتهم في ألعاب شعبية بسيطة برفقة إخوتهم ورفاقهم. ومع ارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات الفراغ، تبرز الحاجة إلى توفير أماكن آمنة ومستدامة وبرامج متنوعة تستوعب الأطفال، وتساعدهم على استثمار عطلتهم بعيداً عن الفراغ والاستخدام المفرط للهواتف.

الملعب.. “المتنفس الوحيد للمخيم”

من جهته، يرى الناشط الشبابي محمد مرعي أن الملاعب والبحر يشكلان المتنفس الأبرز لأطفال مخيم نهر البارد خلال العطلة الصيفية، مشيراً إلى أن الأطفال يقضون جزءاً كبيراً من أوقاتهم في ممارسة الرياضة، ولا سيما كرة القدم.

ويقول مرعي إن الملعب بات اليوم المتنفس الوحيد للمخيم، لافتاً إلى الإقبال الكبير للأطفال والشباب عليه، خصوصاً مع إقامة المباريات والأنشطة الرياضية.

كما يشير إلى أن البحر يشكل مساحة أخرى للعائلات والأطفال خلال فصل الصيف، إذ تتوجه عائلات عديدة إلى المناطق البحرية والصخور للسباحة وقضاء الوقت برفقة أبنائها.

مطالب بإعادة ملعب الشهداء الخمسة

ويشدد مرعي على أهمية إعادة ملعب الشهداء الخمسة إلى أبناء المخيم، مطالباً المرجعيات والفصائل والمؤسسات المعنية بالضغط والعمل من أجل استعادة الملعب، باعتباره مساحة أساسية لممارسة الرياضة والترفيه واستيعاب الأطفال والشباب.

ويوضح أن الملعب الحالي يعتمد على الإيجار، وتُدفع مبالغ سنوية لتجديده، الأمر الذي لا يضمن، برأيه، استمراره على المدى الطويل، متسائلاً عن مصير الأطفال والشباب في حال عدم تجديد عقد الملعب مستقبلاً.

من الحارات إلى شاشات الهواتف

ويستعيد مرعي ذكريات طفولته في المخيم، حين كانت الحارات والمساحات المفتوحة تشكل جزءاً أساسياً من حياة الأطفال، وكان أبناء المخيم يمارسون ألعابهم في الحارات وتحت المساجد وعلى البحر، إضافة إلى ملاعب كانت موجودة في السابق.

ويرى أن الظروف تغيرت اليوم، خصوصاً مع انتشار الهواتف الذكية، معتبراً أن الرياضة والسباحة واللعب الجماعي توفر للأطفال بديلاً أفضل من قضاء ساعات طويلة أمام شاشات الهواتف، وما قد يرافق ذلك من تعرض لمحتوى لا يتناسب مع أعمارهم.

ويؤكد أن توفير الملاعب والمساحات الرياضية والأنشطة المنظمة لا يمثل مجرد وسيلة للترفيه، بل يشكل وسيلة مهمة لحماية الأطفال من الفراغ، وتعزيز تواصلهم الاجتماعي، وتشجيعهم على ممارسة الرياضة بعيداً عن الاستخدام المفرط للهواتف.

أنشطة دينية ورياضية لاستثمار وقت الفراغ

من جهته، يشير الناشط الشبابي رياض الصاوي إلى أن أطفال المخيم أمامهم خيارات متعددة لقضاء أوقات فراغهم، لافتاً إلى وجود دورات شرعية في المساجد خلال الفترة الصباحية وحتى الظهر، قبل أن ينتقل بعض الأطفال بعد الظهر إلى الملاعب لممارسة كرة القدم، أو إلى المسابح والبحر خلال فصل الصيف.

ويشير الصاوي إلى أن المخيم يضم عدداً من الملاعب والمساحات المخصصة للرياضة، معتبراً أن توجه الأطفال إليها أفضل من بقائهم في الحارات والأحياء السكنية، حيث يحتاج بعض السكان، ولا سيما المرضى وكبار السن، إلى الهدوء والراحة.

في المقابل، يلفت إلى أن عدم استثمار وقت جميع الأطفال بالطريقة نفسها قد يدفع بعضهم إلى سلوكيات سلبية، كالتخريب أو التوجه إلى المستودعات والأماكن المهجورة، مشدداً على أهمية توفير أنشطة رياضية وثقافية ودينية منظمة تستوعب الأطفال والشباب وتساعدهم على استثمار أوقات فراغهم بشكل إيجابي.

ويختم الصاوي بالتأكيد على أن وجود الملاعب والمسابح والأنشطة المختلفة يشكل فرصة مهمة، إلا أن الأهم هو تنظيم هذه المساحات وتوفير برامج مستمرة تستفيد منها الفئات العمرية المختلفة في المخيم.

الأطفال يرسمون تفاصيل صيفهم

وبعيداً عن حديث الناشطين، تبدو خيارات الأطفال أنفسهم متنوعة بين الرياضة والتعلم والترفيه، في محاولة لاستثمار العطلة الصيفية بعيداً عن الفراغ.

ويقول الطفل وسيم جعفر إنه يقضي أوقاته بين اللعب في الملاعب والسباحة هرباً من حرارة الصيف، مشيراً إلى أنه أتم مؤخراً مشاركته في دورة لتعلم العلوم الدينية، ويستعد بعد ذلك للانضمام إلى نادي كرة القدم وتطوير مهاراته الرياضية.

أما مراد موالي، فيوضح أنه يستغل أوقات فراغه في الأنشطة الترفيهية والرياضية، من بينها المشاركة في الرحلات والذهاب إلى المسابح والشواطئ برفقة أصدقائه، فضلاً عن ممارسة كرة القدم في الملاعب المحلية، مشيراً إلى أنه يحرص أيضاً على استثمار وقته في التدريب على رياضة الكاراتيه.

بدوره، يقول علي إنه يقضي جزءاً كبيراً من وقته في المسجد لحفظ القرآن الكريم والتزود من العلوم النافعة، إلى جانب المشاركة في الرحلات الترفيهية وزيارة المسابح برفقة أصدقائه.

ويشير إلى أن فترة ما بعد العصر تخصص للأنشطة التفاعلية واللعب، مضيفاً: “هكذا نقضي صيفيتنا بين العلم والمرح، واستغلال الوقت بما ينفعنا ويجدد نشاطنا”.

بين الحارات والأسطح.. أطفال يصنعون متعة عطلتهم بإمكانات بسيطة

ولا تقتصر أماكن قضاء العطلة الصيفية على الملاعب والبحر والمسابح، إذ تشكل الحارات والأسطح مساحة للعب والترفيه بالنسبة إلى بعض أطفال المخيم، الذين يستعيدون من خلالها ألعاباً شعبية بسيطة ويقضون أوقاتاً مع إخوتهم ورفاقهم.

وتقول الطفلة ميرنا بشار سكرة إنها تقضي جزءاً من وقتها في اللعب مع رفاقها في الحارة، حيث يمارسون ألعاباً شعبية مثل «الغميضة» و«فتحي يا وردة»، كما تلعب أحياناً مع ابن خالها على سطح المنزل. وتشير إلى أنهم يشاركون أيضاً في الرحلات ويذهبون إلى الاستراحات للعب والترفيه، إلى جانب قضاء بعض الوقت على الهاتف.

أما الطفلة عزيزة أحمد عبد الله، فتوضح أنها تقضي جانباً من عطلتها في مساعدة والدتها واللعب مع إخوتها ورفاقها في الحارة، حيث يمارسون ألعاباً شعبية متنوعة، من بينها «الغميضة»، كما يلعبون أحياناً على سطح المنزل.

وتشير عزيزة إلى أن العطلة تتضمن أيضاً الخروج في نزهات إلى أماكن مختلفة، وزيارة الحدائق والمشي على الكورنيش، فضلاً عن الذهاب إلى المراجيح والنطيطات.

وتعكس هذه التفاصيل جانباً من حياة الأطفال في المخيم، حيث لا تحتاج متعة العطلة دائماً إلى مساحات مجهزة أو أنشطة مكلفة، بل يجد بعضهم في الحارة وسطح المنزل مساحة للعب والتواصل وصناعة ذكريات الصيف مع الأصدقاء والعائلة.

الحاجة إلى مساحة آمنة

وبين الملاعب والبحر والمسابح، والحارات والأسطح، تتوزع أيام أطفال مخيم نهر البارد خلال العطلة الصيفية، في محاولة لصناعة مساحات للعب والترفيه بما هو متاح. إلا أن تنوع هذه الخيارات لا يلغي الحاجة إلى توفير مساحات آمنة ومخصصة للأطفال، إلى جانب أنشطة رياضية وثقافية وترفيهية منتظمة، تتيح لهم استثمار أوقات فراغهم، وتنمي مهاراتهم وتواصلهم الاجتماعي، وتمنحهم صيفاً أكثر أماناً وفائدة ومتعة.

موضوعات ذات صلة