أحمد الحاج علي -صدى الشتات
حمل أحد أبناء مخيم برج البراجنة قارورة مياه ملأها من بئر في المخيم إلى المختبر، بعد التحليل، نصحه صاحب المختبر بأن يحاول نسيان أنه جاء لتحليل المياه، لأن النتيجة مرعبة، وستمنعه من مسّ المياه بعد الآن. حكاية تُلخّص حالة المياه في مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت. “صدى الشتات” التقت أمين سر اللجنة الشعبية في المخيم أبو عمر الأشقر للحديث عن هذا الواقع.
يقول الأشقر “نحن في مخيم برج البراجنة المياه التي نستخدمها هي مياه مالحة وكلسية، وحسب الفحوصات التي قامت بها الأونروا، فيها 70 بالمئة شوائب ولا تصلح للاستخدام المنزلي. ونحن تواجهنا الكثير من المشاكل منها الخراب الدائم للمعدات بسبب هذه المياه، مثل الخلاطات والأنابيب وحتى الغسالات والبرادات نتيجة المياه الكلسية. مع إدراكنا أن المياه لا تصلح للاستخدام لكننا مضطرون إلى استخدامها”.
أضاف “في مخيم برج البراجنة لدينا 19 بئراً موزعون على كل مناطق المخيم، منطقة الوزان: 9، الصاعقة: 3، حيفا وصامد: 3، الصيانة: 3 آبار، جيش التحرير: بئر واحدة. يجري التوزيع بمعدل كل يومين لمدة 25 دقيقة. وفي فصل الصيف يحدث الطلب الزائد على المياه، مما يؤدي إلى نقصف بمياه الآبار”.
ويشير إلى أن “هناك الكثير من المشاكل، منها الأعطال المتكررة بترمبات المياه، مما يؤدي إلى التوقف عن التزويد بالمياه لمدة حتى نجد ممولاً. ومما يضاعف الخراب في هذه الترمبات هي نوعية المياه. وهناك مشكلة الكهرباء، حيث تحدث أعطال بالمولدات التي تزود الترمبات بالكهرباء، وهذه المولدات يجري تغذيتها بالمازوت من خلال الأونروا. وكانت الوكالة تزود المخيم بـ23 ألف ليتر شهريا بالمازوت قبل عامين، أما اليوم فتزوده بـ14 ألف ليتر. وهذه كمية إذا جرى توزيعها للمولدات الخمسة في المخيم، فلا تستطيع تشغيل المولد سوى 4 ساعات، مما يؤدي إلى النقص في ساعات التغذية. وكل ذلك مهدد بعدم الاستمرار”.
ويشدد على أن “كل المخيم تقريباً مشترك بمياه الخدمة التي تشغلها اللجنة الشعبية، ويُقارب عدد السكان حوالي 50 ألفاً. فهناك ضغط على البنية التحتية. مشروع تحسين المخيم اليوم والذي يشمل المياه أيضاً، قلّل من بعض المشاكل، فأصبح لكل مبنى شبكته الخاصة، وهي خطوة ضرورية. نُفّذ المشروع بمعظم منطقتي الصيانة وحيفا، ونأمل الاستكمال”.
ويختم بالقول “نحن لا نستطيع جر المياه الصالحة للشرب إلى المخيم، حاولت الأونروا تكرير المياه في المخيم لكن فشل هذا المشروع، والخزان الذي جرى بناؤه لم يُستخدم”.
نظرة تاريخية
كان الناس بداية يحصلون على المياه من خلال سيارات الأنروا فيحمل الناس الجرار والأوعية، لينتظروا وصول السيارات، والبعض من منطقة شمالي المخيم يذهب إلى بيت أبو جوزيف حنين في حارة حريك ليملأ الجرار، وكان أبو جوزيف في غاية اللطف، وهو ما ترك أثراً طيباً لدى أهالي المخيم. كما يتجمع بعض أبناء المخيم في حوالي الساعة الرابعة عصراً، في منطقة المنشية عند بئر المختار عبد العزيز الحركة لملء الجرار . في العام 1957 بنت الأنروا أكثر من خزان مياه في المخيم، وقام ببنائها زيدان بدر، وكانت حصة كل نفر 20 ليتراً يومياً. وتدفع كل عائلة مبلغ 25 قرشاً شهرياً بدل هذه الخدمة. ويقوم على تنظيم الخزانات عدة أشخاص يرأسهم أبو زهدي اسكندر.
في العام 1963 أدخلت مياه عين الدلبي خط مياه من منطقة الصاعقة حالياً (شمال المخيم)، إلى منطقة العينين (أبو يوسف العينين). وخطاً من أبو فيصل الخطيب (شرق المخيم) لمنطقة الغابسية (وسط المخيم). وخطاً من جواد زين الدين (شرق المخيم أيضاً) إلى جورة التراشحة. وللحصول على نصف متر من المياه يجب الاتصال بالشؤون الاجتماعية، أما الاشتراك الشهري فهو 24 ليرة سنوياً.
ومع تأسيس اللجنة الشعبية في مخيم برج البراجنة في العام 1974، أخذت تحضّر لحفر بئر فكانت أول بئر هي بئر مستشفى حيفا في العام 1975، ومع احتدام التنافس بين جبهة الرفض والقوى الأخرى، قامت الجبهة بحفر بئر في العام 1976 بإشراف اللجنة الشعبية. ثم تتالى حفر الآبار فكان بئرا الوزان في العام 1978، بدعم من الإنشاءات التابعة لمنظمة التحرير، بئر الصاعقة (1984) بدعم من جبهة الإنقاذ. وفي أواخر العام 2006 أصبح في المخيم أحد عشر بئراً و550 شبكة مياه وسبعة موظفين .
قامت اليونيسيف في العام 1992 ببناء خزانين كبيرين للمخيم في محاولة لتزويده بالمياه الصالحة للشرب لكنها لم تنجح. وبقي سكان المخيم يشترون مياه الشرب. وقامت الأونروا بعد بمشروع البنية التحتية الذي من أهدافه تكرير المياه، وكلّف حوالي 4 مليون دولار، لكن تخلله فساد واضح، ما أدى إلى فشله.