أثار لقاء السفير الفلسطيني في لبنان، محمد الأسعد، برئيس مجلس إدارة قناة MTV ميشال المر، وتقديمه درعاً تكريمياً للقناة تقديراً لدورها الإعلامي، موجة من الجدل والاستغراب في الأوساط الفلسطينية، ولا سيما في ظل السجل الإعلامي للقناة في تغطية قضايا المخيمات واللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
فالسؤال الذي يفرض نفسه: عن أي دور إعلامي مُنحت MTV هذا التكريم؟
قناة MTV معروفة بخطابها المتشدد حيال عدد من القضايا الفلسطينية في لبنان، وبتركيز تغطياتها على الملفات الأمنية داخل المخيمات، من اشتباكات ومطلوبين ومخدرات، في مقاربة يرى كثير من الفلسطينيين أنها تكرّس صورة نمطية سلبية عن المخيم باعتباره مصدر تهديد أمني، بدل تقديمه بوصفه مساحة لجوء مكتظة بالسكان تعاني الحرمان والفقر والبطالة والتهميش وغياب الحقوق الأساسية.
زيارة السفير الأسعد لمقر القناة لم تكن لقاءً عابراً، إذ جرى خلالها تقديم درع تكريمي لإدارة MTV، بحضور مسؤولين إعلاميين من السفارة والقناة. وقد نشر موقع MTV نفسه خبراً عن اللقاء، من دون أن يوضح طبيعة الدور الإعلامي الذي استحق التكريم، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات إضافية حول خلفية هذه الخطوة وتوقيتها.
وتزداد المفارقة حين يُنظر إلى الخطاب الذي يقدمه السفير الفلسطيني نفسه في لقاءاته الرسمية، إذ يؤكد باستمرار اهتمامه بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين وضرورة معالجة قضاياهم المعيشية والإنسانية، فيما سبق أن قدم عرضاً مفصلاً لأوضاع المخيمات وعمليات النزوح ومعاناة اللاجئين.
ومن هنا، يرى منتقدو الخطوة أن المشكلة ليست في زيارة وسيلة إعلامية لبنانية أو فتح قنوات التواصل معها، فهذا يدخل في إطار العمل الدبلوماسي والإعلامي. لكن منح التكريم شيء آخر تماماً؛ لأن الدرع يحمل دلالة سياسية ومعنوية، ويعني عملياً توجيه رسالة تقدير إلى مؤسسة إعلامية يُنظر إلى جانب من خطابها على أنه ساهم في التحريض على المخيمات وتكريس صورة سلبية عن الفلسطينيين في الوعي العام اللبناني.
فاللاجئ الفلسطيني الذي يواجه منذ عقود قيوداً على العمل والتملك والتنقل، ويعيش في مخيمات تعاني أزمات اجتماعية واقتصادية متراكمة، ينتظر من ممثله الرسمي أن يدافع عن صورته وحقوقه، وأن يواجه الحملات الإعلامية التي تختزل المخيم في الأمن والفوضى، لا أن يمنح التكريم لمؤسسات لم يعرف عنها، في نظر كثيرين، تقديم رواية منصفة لمعاناته.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل ينسجم تكريم مؤسسة إعلامية طالما ركزت على المخيمات بوصفها بؤراً أمنية مع مسؤولية السفارة الفلسطينية في الدفاع عن اللاجئين وصورتهم وحقوقهم؟
الأكثر إشكالية أن أي تقارب إعلامي لا ينبغي أن يكون على حساب الذاكرة الفلسطينية ولا كرامة اللاجئين. فالتواصل مع جميع المؤسسات اللبنانية مطلوب، لكن التكريم يجب أن يكون له معنى ومعايير، خصوصاً عندما يصدر عن سفير يمثل دولة وشعباً لا يزال يعيش تحت الاحتلال، فيما يعاني جزء كبير من أبنائه في لبنان ظروف اللجوء والحرمان.
إن تقديم درع لـMTV قد يكون، من وجهة نظر السفارة، خطوة دبلوماسية أو محاولة لفتح صفحة جديدة مع الإعلام اللبناني. لكن من حق الفلسطينيين أن يعرفوا: ما الدور الإعلامي الذي قُدّر تحديداً؟ وهل سبق لهذا الدور أن دافع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، أو أنصف المخيمات، أو واجه حملات التحريض والصور النمطية التي تستهدفها؟
أسئلة لا تبدو السفارة الفلسطينية مطالبة بتجاهلها، لأن القضية هنا ليست مجرد صورة تذكارية أو زيارة بروتوكولية، بل رسالة سياسية وإعلامية يجب أن تكون واضحة.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي ينتظر جواباً صريحاً من السفير محمد الأسعد: عن أي دور إعلامي كُرّمت MTV؟