| |

تقرير يرصد واقع وأزمة المياه في مخيم مار الياس

رغم امتلاك مخيم مار الياس في بيروت ثلاث آبار ومحطة لتحلية المياه أُنشئت وفق معايير تقنية متقدمة، إلا أن تراجع جودة المياه وارتفاع نسبة الملوحة، إلى جانب الأعطال والقيود الإدارية، يضعان سكان المخيم أمام تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتهم اليومية من المياه.

ويقول مدير مشروع مياه التحلية في مخيم مار الياس منذ العام 2023، سلامة الزمار، إن المخيم يعتمد على ثلاث آبار؛ اثنتان منها تزودان السكان بمياه الخدمات، فيما خُصصت الثالثة لتغذية محطة التحلية.

ويوضح زمار لموقع صدى الشتات أن البئر المخصصة للمحطة كانت تؤمّن في السابق ضخ مياه التحلية خمس إلى ست مرات أسبوعياً، بما يتيح وصول نحو 200 لتر يومياً لكل مشترك داخل منزله، قبل أن تتراجع قدرته على الإنتاج.

ويشير الزمار إلى أن مشروع التحلية بدأ العمل به أواخر العام 2007، فيما بدأ ضخ المياه بين عامي 2012 و2013، بتمويل سويسري عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، بلغت قيمته نحو 1.5 مليون يورو، مؤكداً أن المشروع أُنشئ باستخدام أحدث تقنيات التحلية وكان يوفر في بداياته مياهاً صالحة للشرب والطبخ وجميع الاستخدامات المنزلية.

إلا أن الوضع تغيّر مع مرور السنوات، إذ يلفت إلى أن المياه المنتجة من المحطة أصبحت اليوم مناسبة للاستعمالات المنزلية كالغسيل والاستحمام وغسل الخضار، لكنها لم تعد صالحة للشرب أو إعداد الطعام والمشروبات بسبب تراجع جودة المعالجة وتغير خصائص المياه.

ويكشف الزمار أن آخر الفحوص التي أجريت خلال العام 2025 أظهرت ارتفاع نسبة الأملاح الذائبة (TDS) في بئري العيادة والمغارة إلى أكثر من 15 ألف جزء بالمليون، وهو مستوى يقترب من مياه البحر، الأمر الذي يزيد من صعوبة تأمين مياه ذات جودة مقبولة داخل المخيم.

ويرى أن أبرز التحديات تتمثل في الحاجة إلى موافقات رسمية لإدخال المعدات اللازمة لصيانة الآبار، وهو ما يؤدي إلى تأخير إصلاح الأعطال، خصوصاً عندما تقع في نهاية الأسبوع، فضلاً عن اعتماد المخيم على بئرين فقط لتأمين مياه الخدمات، بحيث يؤدي تعطل إحداهما إلى أزمة مباشرة في التوزيع.

وفي ما يتعلق بفصل الصيف، يؤكد الزمار أن المياه تكفي فقط في حال التزام السكان بترشيد الاستهلاك، حيث يتم اعتماد نظام ضخ يوم ويوم للمربعات السكنية، بينما يزداد الضخ خلال الشتاء نتيجة انخفاض الاستهلاك. ويحذر من أن أي عطل خلال الصيف يعيد أزمة المياه إلى الواجهة، لأن بئراً واحدة لا تستطيع تلبية احتياجات المخيم بالكامل.

وعن الحلول المطروحة، يكشف الزمار عن اجتماع عقد أخيراً مع إدارة الأونروا بحضور فرق هندسية، جرى خلاله التعهد بمتابعة تحسين أداء مشروع التحلية، والعمل على تأمين بئر جديدة للمحطة، إضافة إلى المساهمة في تغطية جزء كبير من تكاليف المشروع.

ويشير إلى أن نحو 250 منزلاً، أي ما يقارب 1250 مستفيداً، يعتمدون على مشروع مياه التحلية، معرباً عن أمله في أن تتحول الوعود إلى خطوات تنفيذية، رغم ما تفرضه الإجراءات الإدارية والظروف المالية التي تواجهها الأونروا من تحديات قد تؤخر تنفيذ المشاريع.

موضوعات ذات صلة