| |

غلاء المعيشة يغيّر عادات التسوق في مخيم نهر البارد .. تراجع القدرة الشرائية وتأجيل الكماليات

فاديا منصور_ صدى الشتات

تشهد الأسواق في مخيم نهر البارد تراجعًا ملحوظًا في حركة البيع والشراء، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لدى الأهالي، ما انعكس على عاداتهم الاستهلاكية وأولوياتهم اليومية. وبينما يلاحظ أصحاب المحال انخفاض الإقبال حتى على بعض السلع الأساسية، باتت الأسر تركز على تأمين احتياجاتها الضرورية، وتؤجل شراء ما يمكن الاستغناء عنه إلى حين تحسّن أوضاعها الاقتصادية.

تراجع حركة الأسواق

يقول أصحاب المحال إن حركة الأسواق خلال الشهرين الماضيين شهدت تراجعًا واضحًا، مع انخفاض قدرة الأهالي على الإنفاق، رغم استمرار الحركة في الشوارع والأسواق.

يقول حسان السيد صاحب محل أحذية: “خلال الشهرين الماضيين، لاحظنا بشكل واضح أن حركة الناس في السوق تراجعت كثيرًا. الناس تمشي في السوق، لكن تشعر أن قدرتها على الشراء محدودة، وحتى محال الخضار، التي تبيع السلع الأساسية، لم تعد تشهد الحركة نفسها.

الوضع الاقتصادي العام أثّر كثيرًا على الأسواق، وأصبح الناس يعتمدون أكثر على الشؤون والمساعدات التي تصل كل ثلاثة أشهر، ويستخدمونها لشراء حاجات البيت الأساسية، أما الأمور الثانوية فأصبحوا يؤجلونها.

وبدأ بعض الناس يسألون عن المستعمل ويبحثون عن الأسعار الأرخص، حتى عبر تطبيق واتساب. ونحن كأصحاب محال نحاول تقديم التنزيلات وخفض الأسعار، لكن المشكلة الأساسية أن الناس لا تملك المال الكافي للشراء.”

تراجع القدرة الشرائية

لم يعد المبلغ نفسه قادرًا على تأمين الكمية ذاتها من الاحتياجات، الأمر الذي دفع الأهالي إلى تقليص مشترياتهم وإعادة ترتيب أولوياتهم.

ألطاف لوباني من أهالي المخيم: “الوضع حاليًا صعب جدًا، والقدرة الشرائية لدى الناس تراجعت بشكل كبير. في السابق، كنا نشتري بمبلغ عشرين دولارًا ونحصل في المقابل على الكثير من الحاجيات، أما اليوم، حتى عشرة دولارات لم تعد تكفي لشراء الأشياء نفسها.

أصبحت أوفّر كثيرًا، ولا أشتري إلا الأشياء التي أحتاج إليها فعلًا، لأن لدي التزامات ومصاريف، وهناك مرض وحاجات ضرورية في المنزل. الغلاء والوضع الاقتصادي جعلا الناس أكثر انتباهًا إلى كل مبلغ تنفقه، والتفكير أكثر قبل اتخاذ قرار الشراء.

التسوق تغيّر كثيرًا عن السابق، اليوم لا يستطيع الشخص شراء الكمية نفسها التي كان يشتريها، وحتى الأشياء التي كانت بسيطة ورخيصة أصبحت تحتاج إلى حساب.

المساعدات لا تكفي لتغطية الاحتياجات

وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، يرى الأهالي أن المساعدات التي كانت تساعد الأسر على تأمين جزء من احتياجاتها لم تعد كافية أمام اتساع حجم المصاريف اليومية.

عوض وهبة من أهالي المخيم: في ظل غلاء الأسعار، لم يعد الشخص قادرًا على القيام بالكثير. في السابق، كانت المساعدات تساعد الناس على تأمين حاجاتهم، سواء الدواء أو مستلزمات المنزل، وحتى مبلغ خمسين دولارًا كان يساعد الشخص على تدبير أموره.

اليوم، يعمل الشخص من الصباح حتى المساء، وقد يحصل في أفضل الأحوال على عشرين أو ثلاثين دولارًا، هذا إلى جانب ارتفاع أسعار البنزين وتقلّبها، فلم يعد قادرًا على تحمّل كل هذه الأعباء.

الوضع ليس كما كان في السابق، فكل شيء أصبح غاليًا. كان الشخص يستطيع شراء دجاجتين أو ثلاث للمنزل أسبوعيًا، أما اليوم فأصبح من الصعب شراء أكثر من واحدة. الغلاء أصبح كبيرًا، والوضع صعب على الناس بشكل عام.

الغذاء في مواجهة الغلاء

ولم تتوقف تداعيات ارتفاع الأسعار عند السلع الثانوية، بل امتدت إلى المواد الغذائية الأساسية، إذ باتت الأسر تقلل من الكميات التي تشتريها من اللحوم والدجاج لتتناسب مع قدرتها المالية.

ويقول محمد عبد العال من أهالي المخيم: “بسبب الغلاء، كنا نشتري خمسة كيلوغرامات من الدجاج، أما اليوم فنشتري بالكاد كيلوغرامًا أو نصف كيلوغرام. وبالنسبة إلى اللحوم، كنا نشتري كيلوغرامين أو ثلاثة، واليوم نشتري كيلوغرامًا واحدًا.

الغلاء كبير جدًا داخل المخيم، والظروف المعيشية صعبة على الناس. الملابس أيضًا أصبحت غالية، وكل شيء ارتفع سعره، وأصبح الشخص غير قادر على شراء ما يحتاج إليه، فالعيشة صعبة جدًا.”

عادات استهلاكية تتغير تحت ضغط الأزمة

ومع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل، تتغير تدريجيًا أنماط الاستهلاك داخل المخيم، إذ تتجه الأسر إلى شراء الضروريات فقط، والبحث عن البدائل الأرخص، والاستفادة من التنزيلات والمستعمل، فيما تتراجع مشتريات الملابس والكماليات وغيرها من السلع غير الأساسية.

لم يعد ارتفاع الأسعار مجرد أرقام في الأسواق، بل أصبح واقعًا ينعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية للأهالي. وبينما يكافح أصحاب المحال للحفاظ على حركة البيع من خلال خفض الأسعار والتنزيلات، تجد الأسر نفسها أمام خيارات محدودة، تضطر معها إلى تقليص مشترياتها وتأجيل احتياجاتها غير الأساسية، في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية وتتراجع القدرة على مواجهة تكاليف الحياة اليومية.

موضوعات ذات صلة