بحثَت ندوة تخصصية في العاصمة اللبنانية بيروت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في ظل تداعيات العدوان الإسرائيلي، وانعكاساته الميدانية والإنسانية والاجتماعية، إضافة إلى واقع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ودور الإعلام الفلسطيني.

ونظمت الندوة مؤسسة العودة الفلسطينية، ومنظمة ثابت لحق العودة، والهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، بحضور ممثلين عن جمعيات ومؤسسات أهلية، وشخصيات فلسطينية ولبنانية، وباحثين ومتخصصين في الشأن الفلسطيني.
وافتتحت الندوة بكلمة ألقاها ياسر علي، مدير مؤسسة العودة الفلسطينية، باسم الجهات المنظمة، أكد فيها أن اللقاء يأتي في ظل ظروف بالغة الصعوبة يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، ازدادت قسوة وتعقيداً مع العدوان الإسرائيلي، ولا سيما في المناطق التي تعرضت للقصف والنزوح وتعطلت فيها الحياة ومصادر الرزق.
وأشار علي إلى أن تداعيات العدوان جاءت فوق أزمات متراكمة يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون، تشمل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، والبطالة والفقر، ومشكلات الصحة والتعليم والعمل، إلى جانب ما وصفه بغياب الحقوق المدنية والقلق المتزايد بشأن دور وكالة «الأونروا».
وأوضح أن الندوة لا تهدف فقط إلى توصيف صعوبة الواقع، وإنما إلى وضع المشكلات الحقيقية على طاولة النقاش، والاستفادة من أصحاب الخبرة والاختصاص، وطرح أسئلة حول سبل التحرك وإيصال صوت اللاجئين إلى الجهات القادرة على التأثير.
وشدد على أن الجهات المستهدفة بهذا الصوت تشمل المسؤولين الفلسطينيين واللبنانيين، من خلال لجنة الحوار، ووكالة «الأونروا»، والمؤسسات الدولية والإنسانية، إضافة إلى وسائل الإعلام والرأي العام.
وأكد علي أن الندوة لا تدعي امتلاك حلول سحرية لمعاناة تراكمت على مدى سنوات، لكنها تسعى إلى الخروج بتوصيات واقعية وتحديد أولويات يمكن متابعتها وتحويلها إلى خطوات عملية تخفف من معاناة اللاجئين.
وجدد التأكيد على أن المطالبة بحقوق اللاجئين وكرامتهم لا تتعارض مع حقهم في العودة، قائلاً إن الحقوق الإنسانية للاجئ الفلسطيني ليست توطيناً ولا بديلاً عن العودة.
وتوزعت أعمال الندوة على جلستين تخصصيتين:
الجلسة الأولى: أدارتها الإعلامية حنان عيسى، وجرى خلالها بحث الواقع الميداني للاجئين الفلسطينيين خلال العدوان الإسرائيلي عبر ورقتين؛ تناولت الأولى أوضاع اللاجئين في جنوب لبنان أثناء العدوان قدمها مدير عام منظمة ثابت لحق العودة سامي حمود، بينما تناولت الثانية واقع الإعلام الفلسطيني عبر ورقة بعنوان «الإعلام الفلسطيني في لبنان: بين الاستهداف والمسؤولية الوطنية» قدمها الإعلامي أحمد الحاج، وشهدت الجلسة مداخلات وتعقيبات من الحضور.
الجلسة الثانية: أدارها مدير عام مؤسسة العودة ياسر علي، وخصِّصت لقراءات ورؤى تخصصية بشأن واقع اللاجئين؛ قدم خلالها الدكتور محسن صالح (مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات) ورقة بعنوان «معالجات حقيقية لواقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان»، وقدم علي هويدي (مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين) قراءة في سياسات وبرامج وكالة «الأونروا» خلال العدوان.
خلاصة وتوصيات الندوة
اختتمت الندوة أعمالها بعد انتهاء المداخلات والأوراق المقدمة، ليخرج المشاركون بجملة من التوصيات والرسائل الأساسية التي تتمثل فيما يلي:
التحذير من خطورة الأوضاع: إطلاق تحذير عاجل من خطورة ما يواجهه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بسبب تداعيات العدوان الإسرائيلي، وما يعانونه من صعوبة بالغة في أوضاع المخيمات واللاجئين.
مسؤولية الأونروا: التأكيد على تحميل وكالة «الأونروا» مسؤوليتها الكاملة للقيام بدورها في إغاثة اللاجئين الفلسطينيين خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية للعدوان.
تعاون المؤسسات: شددت التوصيات على ضرورة تعاون المؤسسات الفلسطينية والدولية من أجل خدمة اللاجئين ولا سيما أثناء العدوان.
خطط الإغاثة العاجلة: المسارعة في إغاثة المجتمع الفلسطيني في لبنان عبر خطط إنقاذية واضحة المعالم.
وأكدت الجهات المنظمة في ختام اللقاء استمرار العمل من أجل حقوق اللاجئين الفلسطينيين وكرامتهم، انطلاقاً من أن اللاجئ الفلسطيني «ليس رقماً، وقضية اللاجئ ليست ملفاً؛ إنها قضية إنسان، وقضية حق، وقضية وطن».