|

قرار الأونروا إغلاق مدرسة رفح في طرابلس يشعل غضب الأهالي والطلاب

أثار قرار “أونروا” إغلاق مدرسة رفح التابعة لها في طرابلس شمال لبنان، ردود فعل فلسطينية رافضة، بالتزامن مع إعلان الوكالة ترتيبات العام الدراسي الجديد، وسط تحذيرات من تداعيات القرار على الطلاب والأسر والكادر التعليمي، ومن انعكاساته على واقع تعليم اللاجئين الفلسطينيين في منطقة الشمال.

وأعربت اللجان الشعبية الفلسطينية في منطقة الشمال عن رفضها قرار إغلاق المدرسة، معتبرة أن الخطوة “غير صائبة”، نظراً للآثار التربوية التي قد تترتب عليها، والأعباء الإضافية التي سيتكبدها الأهالي نتيجة انتقال أبنائهم إلى مدارس أخرى، ولا سيما تكاليف النقل.

وجاء موقف اللجان الشعبية خلال لقاء وفد منها مع مدير منطقة الشمال في “أونروا” أسامة بركة، في مكتب الوكالة بمدينة طرابلس، حيث نقل مسؤول اللجان الشعبية في المنطقة أحمد غنومي، برفقة أمين سر اللجنة الشعبية في طرابلس والميناء الشيخ أبو عثمان وعضو لجنة المنطقة زياد الزنط، قلق المجتمع الفلسطيني من القرار وتداعياته.

ورأت اللجان أن إغلاق مدرسة رفح سيؤثر في فرص العمل في القطاع التعليمي، مشيرة إلى أن ترتيبات الوكالة قد تؤدي إلى شغل الشواغر المتاحة من الموظفين الحاليين، بما يحد من فرص التوظيف الجديدة، في وقت أعربت فيه عن رفضها تحميل اللاجئين نتائج الأزمة المالية للوكالة.

وطالبت اللجان الشعبية إدارة الوكالة ببذل جهود أكبر لتأمين التمويل اللازم لبرامجها، بدلاً من اللجوء إلى تقليص الخدمات، مؤكدة أن مجتمع اللاجئين “متمسك بأونروا وخدماتها”، وأن معالجة أزمتها المالية يجب ألا تكون على حساب الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين.

من جهتها، رفضت رابطة بيت المقدس لطلبة فلسطين في لبنان قرار إغلاق مدرسة رفح، محذرة من أن نقل الطلاب إلى مدارس أخرى قد يؤدي إلى زيادة الاكتظاظ المدرسي وفرض أعباء مالية إضافية على العائلات.

وطالبت الرابطة بوقف إجراءات الإغلاق، وإشراك الأطر الطلابية في القرارات التي تمس مستقبل التعليم، والعمل على تأمين التمويل اللازم لدعم العملية التعليمية بدلاً من تقليصها.

بدوره، حذر اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني “أشد” من تداعيات القرار، معتبراً أن إغلاق مدرسة تخدم أبناء اللاجئين الفلسطينيين لا ينبغي التعامل معه باعتباره إجراءً إدارياً مرتبطاً بالأزمة المالية لـ”أونروا” فحسب، وإنما يأتي، بحسب موقفه، في سياق أوسع من تقليص خدمات الوكالة، ولا سيما في قطاع التعليم.

وأشار الاتحاد إلى أن إغلاق مدرسة رفح، بالتزامن مع إغلاق مدرسة أخرى خلال الفترة نفسها بحسب بيانه، يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل التعليم الذي تقدمه “أونروا” للاجئين الفلسطينيين في لبنان، محذراً من أن زيادة أعداد الطلاب في المدارس المتبقية ستؤدي إلى ارتفاع معدلات الاكتظاظ، وتضع ضغوطاً إضافية على المعلمين والطلاب.

وأكد “أشد” أن تداعيات القرار ستتجاوز البيئة المدرسية لتطال الأسر الفلسطينية، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها اللاجئون في لبنان، موضحاً أن زيادة أعداد الطلاب في الصفوف قد تنعكس سلباً على قدرتهم على المتابعة والتحصيل الدراسي.

وشدد الاتحاد على أن التعليم “حق أساسي للاجئين الفلسطينيين”، ولا ينبغي أن يتحول إلى بند قابل للتقليص مع كل أزمة مالية تواجه الوكالة، محملاً إدارة “أونروا” مسؤولية التداعيات المترتبة على إغلاق المدارس، وداعياً إلى إعادة النظر في قرار إغلاق مدرسة رفح ووقف أي إجراءات من شأنها تقليص الخدمات التعليمية.

وطالب “أشد”، بدلاً من ذلك، بتوسيع العملية التعليمية من خلال افتتاح مدارس جديدة في المناطق التي تشهد ارتفاعاً في أعداد الطلاب، ورفع مستوى الخدمات التعليمية بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للاجئين الفلسطينيين.

كما دعا الاتحاد إدارة “أونروا” إلى فتح حوار مباشر مع اللجان الشعبية والاتحادات الطلابية والشبابية والقوى الفلسطينية والمجتمع المحلي في طرابلس، مؤكداً أن القرارات التي تمس مستقبل الطلاب وحقوق اللاجئين ينبغي ألا تُتخذ بصورة منفردة.

وكانت “أونروا” قد أعلنت، ضمن ترتيباتها للعام الدراسي 2026–2027 في شمال لبنان، أنها ستعيد توزيع طلاب مدرسة رفح على مدارسها وفق أماكن إقامتهم، مؤكدة أنه لن يُترك أي طالب من دون تعليم.

وقالت الوكالة إن معظم الطلاب المسجلين حالياً في مدرسة رفح هم من مخيم البداوي، وسيجري استيعابهم في مدارس “أونروا” داخل المخيم، بما يتيح لهم متابعة تعليمهم بالقرب من منازلهم وتجنب الانتقال إلى طرابلس وتكاليف النقل.

أما الطلاب القادمون من مخيم نهر البارد والمسجلون حالياً في مدرسة رفح، فسيجري استيعابهم في مدارس “أونروا” في نهر البارد، بما يتيح لهم أيضاً متابعة تعليمهم بالقرب من أماكن إقامتهم.

وبالنسبة إلى طلاب مدرسة رفح المقيمين في مدينة طرابلس، والبالغ عددهم نحو 140 طالباً وطالبة، أعلنت “أونروا” أنه سيتم استيعابهم في مدرسة اللد القريبة.

وأكدت الوكالة أن جميع الطلاب المتأثرين بهذه الترتيبات سيحصلون على أماكن دراسية في مدارس “أونروا” خلال العام الدراسي الجديد، مشددة في الوقت نفسه على أن أي معلم أو موظف في مدرسة رفح لن يفقد وظيفته نتيجة هذه الترتيبات.

موضوعات ذات صلة