يتزايد قلق سكان مخيم البداوي شمال لبنان من أن تكون الإجراءات التي بدأ بها الجيش اللبناني، والمتمثلة في إقفال جميع الطرق الفرعية المؤدية إلى المخيم، مقدمة لمزيد من القيود الأمنية والاجتماعية، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها اللاجئون، وحرمانهم من الحقوق المدنية والاقتصادية، إلى جانب غياب الدعم الفلسطيني الرسمي.
وقد شهد المخيم حالة من الاستياء الواسع عقب إقفال جميع الممرات التي تربطه بحي خليل الرحمن، الذي يضم نحو 500 عائلة فلسطينية، ما أدى إلى فصل الحي تمامًا عن المخيم، وتسبب في ازدحام خانق على الشارع الرئيسي بعد تحويل حركة السير إليه.
وأفادت مصادر محلية بأن الجيش اللبناني بدأ بإنزال مكعبات إسمنتية ضخمة لتشييد جدار بارتفاع يتجاوز ثلاثة أمتار عند المداخل التي تربط المخيم بالحي، في إطار ما وصفه بـ”الإجراءات الأمنية المستمرة”، وشمل الإغلاق أربعة مداخل رئيسية، من بينها الممر بجانب مبنى عائلة الصديق، ومدخل بناية أبو نعيم، وآخر يصل إلى تعاونية أبو بلال، إضافة إلى مداخل فرعية أخرى، ليصل عدد المداخل المغلقة في محيط المخيم إلى أكثر من 12 مدخلًا.
عرقلة وازدحام
وقال الناشط الفلسطيني أحمد أمين إن هذه الخطوة زادت من معاناة اللاجئين، إذ تسبب الإغلاق بعرقلة حركة الطلاب وازدحام شديد على الشارع العام، بعد إغلاق الطرقات الجانبية التي كانت تُستخدم عادة لتخفيف الضغط المروري.
من جانبه، وصف الناشط الفلسطيني سامر بجيرمي الإجراءات بأنها “صعبة ومعقدة”، مشيرًا إلى أن التنقل بين الحي والمخيم أصبح يستغرق أكثر من عشرين دقيقة، معتبرًا أن هذه الخطوة تعمّق عزلة المخيم وتعيق حياة السكان اليومية باتجاه المدارس وأماكن العمل والمرافق العامة.
أثار هذا التطور المتسارع تساؤلات بين سكان المخيم حول أسباب الإغلاق وتوقيته، خصوصًا في ظل الظروف الإنسانية والأمنية المتدهورة التي تمر بها المخيمات الفلسطينية في لبنان، وغياب رؤية سياسية شاملة لمعالجة أوضاع اللاجئين.
مناشدات للفصائل
وفي هذا السياق، أوضحت الفصائل الفلسطينية أن الإغلاق يأتي تنفيذًا لاتفاق تم التوصل إليه سابقًا مع الجيش اللبناني وسفارة السلطة الفلسطينية قبل أكثر من عامين، لكنه جُمِّد بسبب الأحداث في فلسطين وقطاع غزة، ليُعاد تفعيله مؤخرًا.
وأكدت الفصائل واللجان الشعبية في بيان لها علمها بالإجراءات، مشيرة إلى وجود 22 مدخلًا فرعيًا غير رسمي في المخيم، وأن الإغلاق يشمل بعض الممرات في حي خليل الرحمن ضمن تفاهم أمني لضبط الوضع في محيط المخيم، مع استمرار التنسيق مع الجيش اللبناني.
في المقابل، وجهت أوساط فلسطينية مناشدات عاجلة إلى الفصائل الفلسطينية والسفارة الفلسطينية ولجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، للتحرك السريع والضغط على الجهات المعنية من أجل تخفيف القيود المفروضة، محذرين من أن استمرار الإغلاق سيزيد من المعاناة اليومية ويُعيق الحركة الطبيعية بين المخيم ومحيطه
