|

رفيق نصر الله توقّف الآن

الكاتبأحمد الحاج علي

 

فاجأنا الصحفي رفيق نصر الله باتهامه للفلسطينيين بأنهم يشاركون في عمليات التجريف في جنوب لبنان، وكان يمكن وضع هذا التصريح في خانة الغضب الساري، أو في إطار السباق نحو زيادة عدد نقرات الإعجاب، لولا أن هذا التصريح تكرر أكثر من مرة، وشكّل أذى شخصياً مباشراً للعديد من الفلسطينيين في لبنان.

فتصريح نصر الله كان يمكن أن يمرّ مثل غيره من التصاريح العشوائية الهاذية التي تعبأ بها البلاد، ولا تُحدث أثراً، باستثناء تمضية الأوقات للبعض، لولا أنه أُطلق في زمن التدمير والتهجير في جنوب لبنان، ومحاولة زرع الشك بالمستقبل، وكلها أسباب وافية للشعور بالقهر.

فهذا الإنسان المقهور، قد يجد في تصريح نصر الله، بحال صدّقه، فرصة للهروب من العدو الحقيقي، والبحث عن عدوّ وهمي، مقدور عليه، يحمّله كل العذابات التي دمّرت أحلامه، وقضت على مستقبله في المدى القريب، وهزّت بعض حتمياته. ومن أضعف من الفلسطيني ليُحمّل هذا الوزر؟

هذا ملمح أولي من ملامح الخطورة التي شكّلها تصريح نصر الله، وبالفعل وقعت حوادث، ما تزال هامشية حتى الآن، وفي إطار ردة الفعل الكلامية، لكن لا بدّ من التصدي منذ الآن حتى لا يتحول تصريح نصر الله إلى اتجاه عام.

فليس كل الجمهور يُدرك مساهمة الفلسطينيين في مقاومة العدوان على لبنان، أو متابعاً لعدد الشهداء الذين ارتقوا في صفوف المقاومة في الجنوب، والجنازات شبه اليومية في مخيمات لبنان، من الرشيدية إلى مخيم نهر البارد، تحكي الكثير عن هذه المشاركة.

لا نريد أن تقودنا الخبرة الطويلة إلى التشكيك بنوايا رفيق نصر الله ودوافعه، وما هو أبعد من ذلك، لكن الأثر لتصاريح شبيهة كان واضحاً في خلق شقاق بين شعبين، يقاومان العدوّ نفسه. من أجل ذلك، وحرصاً على أن لا يكون ابن بلدة حولا الأبية في صف من يستجيب للمزمار الكريه، تصح المناشدة: رفيق نصر الله توقف الآن.

موضوعات ذات صلة