| |

أهالي طلاب مدرسة رفح في طرابلس: نرفض إغلاق المدرسة ولا بديل عن بقائها

نفّذ أهالي وطلاب مدرسة رفح، بمشاركة عدد من الفعاليات الفلسطينية، اعتصاماً احتجاجياً أمام مكتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في مدينة طرابلس شمال لبنان، رفضاً لقرار الوكالة إغلاق المدرسة الواقعة في منطقة الميناء، مطالبين بالتراجع عن القرار والإبقاء عليها مفتوحة أمام الطلاب.

ويأتي الاعتصام الذي تابعه موقع صدى الشتات في ظل مخاوف متزايدة لدى الأهالي من تداعيات إغلاق المدرسة، ولا سيما نقل الطلاب إلى مدارس أخرى، وما قد يرافق ذلك من اكتظاظ إضافي وأعباء مادية ونفسية على العائلات.

وكانت «الأونروا» قد أبلغت أهالي الطلاب بقرار إغلاق المدرسة، التي تستقبل طلاباً من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين داخل المخيمات وخارجها.

وقال أحد المعتصمين: إن مدرسة رفح «ليست مجرد صرح تعليمي»، بل تمثل مساحة تجمع أبناء منطقة الميناء، ولا سيما الفلسطينيين منهم، إلى جانب الأهالي اللبنانيين، وتشكل جزءاً من الذاكرة الاجتماعية للعائلات التي تعاقبت أجيالها على الدراسة فيها.

وأضاف أن المدرسة أسهمت في الحفاظ على صلة أبناء المنطقة بجذورهم وعائلاتهم الممتدة، مشيراً إلى أن أفراداً من عائلته، بينهم أعمامه وعماته ووالداه، درسوا وتخرجوا منها، قبل أن يلتحق هو وأفراد الجيل الجديد بها.

أعباء اقتصادية ونقل الطلاب

ويرى المعتصمون أن قرار الإغلاق لا يمكن النظر إليه من زاوية إدارية أو مالية فقط، بل يجب أخذه في ضوء الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها أهالي المنطقة.

وأوضح أحد الأهالي أن غالبية أبناء الميناء يعملون في مهنة صيد الأسماك، بدخل يومي محدود وغير ثابت، ما يجعل تحمّل تكاليف نقل الأطفال إلى مدارس بعيدة أمراً يفوق قدرة كثير من العائلات.

وقال إن نقل الطلاب إلى مدارس أخرى سيضيف أعباء يومية على الأهالي، في وقت لا يتجاوز فيه دخل كثير من الصيادين نحو عشرة دولارات يومياً، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية تكاليف التنقل المتكررة.

مخاوف على الأطفال ورفض للمدرسة البديلة

ولم تقتصر اعتراضات الأهالي على الجانب الاقتصادي، إذ عبّر المعتصمون عن مخاوفهم من الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على اقتلاع الأطفال من مدرستهم ونقلهم إلى أماكن أخرى، خصوصاً الطلاب في الصفوف الأولى.

وقال أحد المعتصمين إن مدرسة رفح تشكل جزءاً من تاريخ المنطقة وذكريات أبنائها، مشيراً إلى أنه درس فيها قبل عقود، كما درس فيها أبناؤه الثلاثة، فيما لا يزال بعض المغتربين يحرصون على زيارتها عند عودتهم إلى المنطقة، لما تمثله من ارتباط بذكريات الطفولة.

وانتقد المعتصمون فكرة نقل الطلاب إلى مدرسة «اللب»، معتبرين أنها لا توفر، بحسب رأيهم، البيئة التعليمية والأمنية المناسبة، لافتين إلى وقوعها في منطقة صناعية تضم ورشاً للميكانيك والحدادة.

وأشار أحد الأهالي إلى أن موقع مدرسة رفح أكثر أمناً بالنسبة إلى الأطفال والمنطقة المحيطة بها، محذراً من المخاطر التي قد يتعرض لها الطلاب في الموقع البديل، ومؤكداً أن مطلب الأهالي واضح: إعادة فتح مدرسة رفح واستمرارها في أداء دورها التعليمي.

“لسنا ضد الأونروا.. لكن التعليم ليس خدمة يمكن إلغاؤها”

وأكد المعتصمون أنهم لا يتحركون ضد وكالة «الأونروا» أو موظفيها، مشددين على تقديرهم للعاملين فيها، خصوصاً في ظل ما يواجهونه هم أيضاً من تقليصات في الخدمات والضغوط.

لكن أحد المعتصمين شدد على أن ما يجري بالنسبة إلى أهالي مدرسة رفح يتجاوز مسألة تقليص الخدمات، قائلاً إن إغلاق المدرسة يعني، من وجهة نظرهم، «إلغاء حق الأطفال في التعليم وإلغاء الأمان عنهم»، نتيجة اضطرارهم إلى الانتقال لمسافات أبعد.

وطالب المعتصمون وكالة «الأونروا» بإعادة النظر في قرارها، معتبرين أن الحفاظ على مدرسة رفح يمثل حماية لحق الأطفال الفلسطينيين في التعليم، وتخفيفاً عن عائلات تعاني أصلاً من ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة.

وشدد الأهالي على أن مطلبهم الأساس هو إعادة فتح المدرسة كما كانت، وعدم فرض بديل لا يراعي ظروف الطلاب وعائلاتهم، مؤكدين استعدادهم لمواصلة التحرك واللقاء مع مسؤولي «الأونروا» للوصول إلى حل يحفظ المدرسة ويضمن استمرار التعليم لأطفال المنطقة.

موضوعات ذات صلة