يواجه مخيم شاتيلا في العاصمة اللبنانية بيروت أزمة متفاقمة في تأمين المياه، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتقليص كميات المازوت المخصصة لتشغيل آبار المياه، الأمر الذي انعكس مباشرة على ساعات الضخ وتوزيع المياه داخل المخيم.
وقال مسؤول العلاقات في اللجنة الشعبية في مخيم شاتيلا، خالد أبو النور، إن المخيم يضم ست آبار تابعة للجنة الشعبية، ويقطنه ما بين 25 و30 ألف نسمة موزعين على نحو 600 بناية، مشيراً إلى أن المياه تمثل حاجة أساسية للسكان، ولا سيما خلال فصل الصيف، حيث يرتفع استهلاكها لأغراض الاستحمام والغسيل والتنظيف.
وأوضح أبو النور لموقع صدى الشتات أن مشكلة المياه لا تقتصر على سكان المخيم وحدهم، إذ يستفيد من الآبار أيضاً سكان المناطق المحيطة نتيجة التداخل الجغرافي والتضاريسي، لافتاً إلى أن المنطقة الغربية تضم نحو 40 إلى 50 عائلة فلسطينية، إلى جانب سكان من الغجر والسوريين وغيرهم، فضلاً عن منطقة الحرج المحاذية للمخيم.
وبحسب أبو النور، فإن المشكلة الأساسية لا تكمن في عدد الآبار أو في البنية التحتية، وإنما في غياب إدارة متخصصة لتنظيم عملية توزيع المياه، إلى جانب تراجع الدعم المقدم من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وخصوصاً في ما يتعلق بكميات المازوت اللازمة لتشغيل المضخات.
وأشار إلى أن تقليص كميات المازوت أدى إلى خفض ساعات تشغيل الآبار، ما دفع بعض العاملين إلى الاستفادة من ساعات التغذية بكهرباء الدولة لتشغيل المضخات، إلا أن عدم انتظام التيار الكهربائي يجعل عملية الضخ غير مستقرة؛ فقد تتوفر الكهرباء لساعتين أو ثلاث ساعات، أو لساعة واحدة، وأحياناً لا تتوفر إطلاقاً.
وتزداد المشكلة تعقيداً بسبب طبيعة الأبنية داخل المخيم، التي يصل بعضها إلى ستة أو سبعة أو ثمانية طوابق، ما يجعل وصول المياه إلى الطوابق العليا أبطأ وأكثر صعوبة، خصوصاً عندما تكون ساعات الضخ محدودة.
ولفت المسؤول إلى أن اللجان الشعبية تحاول معالجة المشكلة، لكنها لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى حل جذري، مشيراً إلى أن المخيم يتبع إدارياً لبلدية الغبيري وليس لبلدية بيروت. قائلا إن اتصالات جرت مع البلدية منذ سنوات بشأن مشروع لتأمين المياه من جهة الدامور وصولاً إلى المدينة الرياضية، إلا أن المشروع لم يتحول إلى واقع حتى الآن.
مياه مالحة وصعوبة إدخال الصهاريج
ولا تقتصر أزمة مخيم شاتيلا على نقص ساعات الضخ، إذ أوضح أبو النور أن المياه المتوفرة من آبار المخيم مالحة وغير صالحة كمياه حلوة، ما يجعل انقطاعها خلال فصل الصيف مشكلة مضاعفة بالنسبة للسكان.
كما تواجه عملية الاستعانة بالصهاريج صعوبات لوجستية، بسبب ضيق الطرقات داخل المخيم، التي لا تسمح في كثير من الأحيان بدخول الصهاريج إلى المناطق الداخلية. وحتى في الحالات التي يتمكن فيها الصهريج من الوصول إلى أطراف المخيم، فإن إيصال المياه إلى الأبنية المرتفعة يتطلب خراطيم وتجهيزات قد لا تكون متوفرة لدى السكان.
وفي ظل هذه الظروف، يضطر القادرون مالياً إلى شراء المياه الحلوة من التجار ومد خطوط إلى منازلهم، مقابل مبالغ مرتفعة، في حين يعجز كثير من أبناء المخيم عن تحمل هذه الكلفة، ما يجعل الأزمة أكثر قسوة على الأسر ذات الدخل المحدود.
اتهامات للأونروا بالتخلي عن مسؤولياتها
وحمّل مسؤول العلاقات في اللجنة الشعبية، خالد أبو النور، وكالة الأونروا المسؤولية المباشرة عن تأمين احتياجات المخيم من المازوت والمضخات، معتبراً أن الوكالة، باعتبارها الجهة المعنية باللاجئين الفلسطينيين، مطالبة بتوفير مستلزمات تشغيل آبار المياه.
وأشار إلى أن الأونروا كانت في السابق تؤمن مضخة بديلة عند تعطل إحدى المضخات، بينما تغيرت الآلية حالياً، إذ باتت الوكالة، وفق قوله، تعرض المساهمة بجزء من تكلفة المضخة بعد أن يقوم المخيم بتأمينها وتركيبها، ثم تقديم الفاتورة، ما يؤدي إلى تأخر الحصول على التعويض.
وحذر أبو النور من أن استمرار تقليص كميات المازوت، إلى جانب تسريبات حول احتمال إلغاء مساهمة الأونروا في المضخات مستقبلاً، قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة.
وأوضح أن تعطل إحدى المضخات قد يعني توقف بئر عن العمل لمدة أربعة أو خمسة أيام أو أكثر، بسبب الحاجة إلى تأمين مضخة بديلة واستقدام رافعة لإخراج المضخة المعطلة وإصلاحها، وهو ما يترك السكان أمام أزمة مياه حادة خلال فترة العطل.
دعوة إلى إدارة موحدة للمياه
وفي مقابل تحميل الأونروا مسؤولية تأمين مستلزمات التشغيل، رأى أبو النور أن المخيم يحتاج أيضاً إلى إدارة واضحة ومنظمة لعملية توزيع المياه، تتولى تنظيم ساعات الضخ وتوزيع المياه بصورة عادلة بين الأحياء والأبنية، والحد من هدر المياه خارج المخيم.
وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون لتأمين احتياجات سكان المخيم، قبل توزيع أي فائض على المناطق المحيطة، داعياً إلى تكاتف الفصائل واللجان الشعبية للضغط على الأونروا من أجل تأمين كميات المازوت والمضخات اللازمة.
وبينما تستمر الاتصالات مع البلدية والجهات المعنية، يبقى سكان مخيم شاتيلا أمام أزمة تتجاوز مسألة انقطاع المياه، لتلامس حقهم في الحصول على خدمة أساسية في ظروف معيشية واقتصادية صعبة، وسط غياب حل جذري حتى الآن.