|

أبعاد مبادرة “تنازل لله” في الضفة المحتلة وإمكانية نقلها إلى مخيمات لبنان

شهدت الأوساط الفلسطينية تفاعلاً شعبياً كبيراً مع حملة “تنازل لله”، والتي تجسد نموذجاً حياً للتراحم والتكافل الاجتماعي في الضفة الغربية، متجاوزة كونها مجرد شعار عاطفي لتتحول إلى حركة إنسانية واقعية تخفف عن الكواهل التي أثقلتها الأزمات الاقتصادية الخانقة واعتداءات الاحتلال المتصاعدة.

 انطلقت هذه الفكرة من موقف فردي عندما استنجدت معلمة متعثرة بالإعلامي علاء الريماوي، الذي تواصل مع صاحب الشيك لإيقاف الإجراءات القانونية والمسامحة بالدين، مما دفع الريماوي إلى توسيع المبادرة وإطلاق وسم عبر منصات التواصل يطالب فيه الدائنين بإسقاط ديونهم عن العاجزين عن السداد.

​ولم تلبث الحملة أن أثمرت صوراً ملهمة للشهامة والتضحية في مختلف المناطق، كان منها موقف سيدة نازحة في قطاع غزة تنازلت عن غالبية ديونها المستحقة على الآخرين رغم قسوة ظروفها، وتاجر قام بإحراق دفتر الديون والشيكات على الهواء مباشرة، فضلاً عن امرأة قدمت إسوارتها الذهبية لجارتها لتأمين التعليم لابنها مع التنازل عن دينها.

وتعتمد المبادرة في جوهرها على ثلاثة خيارات إنسانية، إما المسامحة الكلية، أو تأجيل المهل الزمنية، أو التيسير في طريقة السداد، مع توجيه دعوات للمقتدرين والمؤسسات الكبرى لكفالة الأيتام والمتعثرين ماليّاً.

​وامتدت أصداء هذه الحركة التكافلية لتتجاوز حدود الضفة الغربية في ظل الحديث عن أهمية إطلاق حملات مماثلة داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان.

بدوره قال الباحث الحقوقي حسن السيدة لصدى الشتات ان هذه المبادرة تعتبر نموذج إنساني وحقوقي رفيع في التكافل الشعبي والعدالة التضامنية، انطلقت لتخفف من وطأة الأزمات الاقتصادية القاسية عبر ثقافة المسامحة والتيسير في السداد.

وأشار السيدة الى أهمية نقل هذه التجربة إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان كضرورة حقوقية ملحة لصون حق اللاجئين في الحياة الكريمة، في ظل ما يعانونه من أزمات هيكلية وبطالة متصاعدة، وهو ما يمكن البناء عليه واستثماره من خلال تفعيل وتطوير ‘صناديق التكافل’ القائمة فعلياً داخل المخيمات، والتي أثبتت تاريخياً أثراً ملموساً في تخفيف الأعباء المالية عن الأسر المتعثرة.

​كما شدد السيدة على ضرورة تأصيل هذه المبادرة وتوسيع نطاقها من خلال تضافر جهود اللجان والنشطاء والتجار والروابط الاجتماعية بالتكامل مع البنية المؤسساتية لصناديق التكافل، لإحياء ثقافة المسامحة في المعاملات اليومية وتحويل التكافل إلى شبكة أمان مجتمعية تحمي العائلات المنهكة.

وفي هذه الأوقات الحرجة بات التكافل الاجتماعي ضرورة ملحة وواجباً أخلاقياً لتأمين شبكة أمان إنسانية تحمي العائلات المتعثرة وتصون كرامتها وسط الضغوط اليومية المتزايدة.

أمام ما تعيشه المخيمات الفلسطينية في لبنان من ظروف معيشية وإنسانية في ظل تفاقم الأزمات المركبة وتراجع الخدمات الأساسية، يبقى كل جهد  ومبادرة تكافلية أهمية بالغة في التخفيف عن كاهل الفلسطينيين.

موضوعات ذات صلة