| |

اللاعب الفلسطيني في دوري الدرجة الأولى اللبناني… وسبع مطارق حديدية ثقال على رأسه

الكاتبخليل ابراهيم طه العلي

لم يكن قرار اعتبار اللاعب الفلسطيني في دوري الدرجة الأولى اللبناني لاعباً أجنبياً مجرد تعديل إداري عابر، بل شكّل ضربة قاسية لمسيرة لاعب فلسطيني وجد نفسه أمام واقع جديد يهدد مستقبله الكروي ويضعه تحت ضغط إضافي داخل الملاعب اللبنانية.

منذ صدور تعميم الاتحاد اللبناني لكرة القدم، الذي قضى باعتبار اللاعب الفلسطيني في الدرجة الأولى لاعباً أجنبياً، لم نقف مكتوفي الأيدي. أعلنا موقفنا واعتراضنا، وتواصلنا مع جهات رسمية وأندية وشخصيات رياضية، وشرحنا بالتفصيل تداعيات القرار وصعوبته على اللاعب الفلسطيني، خصوصاً أن شريحة واسعة من هؤلاء اللاعبين ولدت وترعرعت في لبنان، وتحمل وثائق لبنانية، وبدأت مسيرتها الرياضية من الملاعب والأندية اللبنانية.

وقد لمسنا تفهماً من بعض الجهات في الاتحاد اللبناني لكرة القدم لما طرحناه، وسمعنا وعوداً بإيجاد حلول تخفف من وطأة القرار.

لكن يبدو أن «الخير» الذي انتظرناه جاء هذه المرة على شكل سبع مطارق حديدية تدق فوق رأس اللاعب الفلسطيني.

فبدلاً من معالجة وضع اللاعب الفلسطيني باعتباره لاعباً محلياً، جاءت التعديلات الجديدة لتزيد من صعوبة المنافسة، بحيث أصبح النادي في الدرجة الأولى يستطيع تسجيل سبعة لاعبين أجانب على كشف المباراة، مع وجود خمسة منهم داخل الملعب، وإمكانية استبدال أجنبي بأجنبي.

وهنا تبرز المفارقة الكبيرة.

فاللاعب اللبناني واللاعب الفلسطيني أصبحا في مواجهة منافسة مباشرة مع عدد أكبر من اللاعبين الأجانب، ما يعني أن عليهما أن يكونا أكثر جاهزية ومهارة وقوة حتى يحصلا على فرصة المشاركة، بينما يجد اللاعب اللبناني نفسه تحت ضغط كبير على دكة البدلاء، ويواجه اللاعب الفلسطيني ضغطاً مضاعفاً بسبب وضعه القانوني والرياضي.

وانا هنا اتعجب !

ففي الوقت الذي تتجه فيه غالبية الدول العربية إلى تسهيل مشاركة اللاعب الفلسطيني ومعاملته كلاعب محلي، يجد اللاعب الفلسطيني في لبنان نفسه أمام قيود إضافية، رغم أن كل هؤلاء اللاعبين ولدوا في لبنان ويحملون وثائق لبنانية، وعاشوا وتعلموا وتدرّبوا في أنديته.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا:

لماذا كل هذا الضغط على اللاعب الفلسطيني في الدرجة الأولى اللبنانية؟

النتائج بدأت تظهر على أرض الواقع. فهناك لاعبون فلسطينيون بدأوا جدياً بالتفكير في مغادرة الدوري اللبناني والبحث عن فرص خارجية تضمن لهم مساحة أكبر للتطور والاستمرار في كرة القدم.

ولو كان الوقت متاحاً أمام بعض اللاعبين، لربما ساروا على خطى اللاعب الفلسطيني عبد الهادي راشد، الذي انتقل إلى الدوري المصري، فيما كان اللاعب محمد حبوس قريباً من الرحيل أيضاً لولا العرض القوي الذي تلقاه من نادي جويا اللبناني وهو اللاعب الفلسطيني الوحيد حاليا الذي يوازي اللاعب الاجنبي بقدراته ومهاراته .

وهنا لا بد من التوقف أمام سؤال أكبر من مجرد تسجيل لاعب أو عدد الأجانب في كشف المباراة:

أين سيكون مصير اللاعبين الفلسطينيين في الدوري اللبناني خلال السنوات المقبلة؟

هل سنشهد المزيد من رحيل المواهب الفلسطينية عن الملاعب اللبنانية؟ وهل سيجد اللاعب الفلسطيني نفسه مضطراً للبحث عن بيئة رياضية أخرى تمنحه فرصة اللعب والتطور؟ ومن يتحمل مسؤولية خسارة أندية لبنان لمواهب تربت في ملاعبه وبدأت مسيرتها من داخله؟

القضية ليست قضية لاعب واحد أو نادٍ واحد، بل قضية جيل من اللاعبين الفلسطينيين الذين يحاولون بناء مستقبلهم الرياضي في ظل ظروف صعبة.

والرياضة، في جوهرها، يفترض أن تكون مساحة للعدالة وتكافؤ الفرص، لا أن تتحول إلى مجموعة من العوائق أمام لاعب فلسطيني يبحث عن حقه الطبيعي في المنافسة واللعب.

سبع مطارق حديدية فوق رأس اللاعب الفلسطيني… فهل آن الأوان لإبعادها، ومنح اللاعب فرصة حقيقية ليكون جزءاً من كرة القدم اللبنانية لا ضحية لأنظمتها؟

موضوعات ذات صلة