| | |

حراك الجالية الفلسطينية في الدانمرك: لا شرعية تعلو على إرادة الشعب

تستعد الجالية الفلسطينية في الدانمرك لعقد لقاء وطني فلسطيني مفتوح اليوم الأحد، بدعوة من الحراك الشعبي الفلسطيني في الدانمرك، بهدف التعبير عن موقفها من الاستحقاق الوطني المتعلق بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، واختيار من يمثلها في المؤسسة الجامعة للشعب الفلسطيني.

وقال الناشط الفلسطيني في أوروبا، الدكتور خليل العاصي، إن اللقاء يأتي في إطار حراك شعبي تشارك فيه أفراد الجالية الفلسطينية على قاعدة شعبية، بعيداً عن التمثيل الفصائلي أو المؤسسي، موضحاً أن المبادرة تسعى إلى أن تكون عابرة للأطر التنظيمية والفصائلية والإيديولوجية.

وأشار إلى أن فكرة الحراك انطلقت من الجالية الفلسطينية في السويد، مع توجه لتوسيعها لتصبح حراكاً شعبياً على مستوى أوروبا، انطلاقاً من أن المجلس الوطني الفلسطيني يمثل مصدر الشرعية والمؤسسة الجامعة للشعب الفلسطيني.

وأكد العاصي لموقع صدى الشتات أن نجاح انتخابات المجلس الوطني يتطلب أولاً حواراً وتوافقاً وطنياً يعيدان بناء النظام الوطني الفلسطيني على أساس الشراكة، بحيث تكون الانتخابات مدخلاً لتوحيد الفلسطينيين، لا سبباً إضافياً لتعميق الانقسام وإطالة أمد الأزمة.

رفض التعيين والمطالبة بالانتخاب

وأوضح العاصي أن أبرز مطالب الحراك تتمثل في التأكيد على أن الانتخاب، استناداً إلى سجلات انتخابية، هو الأساس الديمقراطي لاختيار ممثلي المجلس الوطني الفلسطيني، ورفض التعيين بديلاً عن الإرادة الشعبية، إلى جانب رفض أي اشتراطات سياسية تقيد حق الفلسطينيين في الترشح.

وشدد على أن الجالية الفلسطينية في الدانمرك، وفق رؤية الحراك، لن تقبل بالتعيين أو بأي صيغ أخرى تكون نتيجتها تعيين ممثليها، معتبراً أن الحل ينبغي أن يستند إلى النظام الانتخابي الصادر عن منظمة التحرير الفلسطينية، والقاضي بإجراء انتخابات حرة ومباشرة.

وأضاف أن اللجوء إلى المجمعات الانتخابية يمكن أن يكون خياراً عند تعذر الانتخاب المباشر، شرط أن تكون هذه المجمعات منبثقة عن إرادة الشعب، وأن تعبّر بصورة حقيقية عن الفئات التي تمثلها، لا أن تتحول إلى مجالس التفافية على حق الفلسطينيين في الاختيار.

المجلس الوطني بين المحاصصة والشرعية الشعبية

ورأى العاصي أن الآليات التي كانت معتمدة في مراحل الستينيات والسبعينيات والثمانينيات لم تعد بالضرورة صالحة لتشكيل مجلس وطني يعكس واقع الشعب الفلسطيني اليوم، مؤكداً الحاجة إلى مجلس يستند إلى شرعية شعبية، لا إلى المحاصصة أو الكوتات الفصائلية.

وأوضح أن ذلك لا يعني إلغاء دور الفصائل والحركات والقوى الوطنية الفلسطينية، التي وصفها بالمكونات الأساسية في مسيرة العمل الوطني، لكنه اعتبر أن المشكلة تبدأ عندما يتحول المجلس الوطني إلى مجلس تمثيل فصائلي، ويصبح حجم الحضور فيه قائماً على المحاصصة، بصرف النظر عن حجم التأييد الشعبي.

وأكد أن الحراك يريد مجلساً وطنياً تتسع فيه المشاركة للجميع، على أن تكون شرعيته مستمدة من الشعب، مضيفاً أن المعيار لا ينبغي أن يكون ما إذا كانت التعيينات تعكس توازنات القوى السياسية أم لا، بل ما إذا كانت تستند إلى انتخابات ديمقراطية وحرة، باعتبار أن الشعب هو مصدر الشرعية.

تمثيل الشتات الفلسطيني في أوروبا

وفي ما يتعلق بالشتات، اعتبر العاصي أن الفلسطينيين في أوروبا جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وأن وجودهم يتيح، في عدد من الدول، فرصاً أكبر للتعبير الحر وإجراء الانتخابات المباشرة. وأشار إلى أن عدد الفلسطينيين في أوروبا يناهز المليون شخص، معتبراً أن الثقل الفلسطيني انتقل، بصورة ملحوظة، من مخيمات لبنان وسوريا إلى أوروبا.

وقال إن إمكانية إجراء انتخابات مباشرة في عدد من الدول الأوروبية قائمة، مستشهداً بالسويد، لكنه أشار إلى أن وفد لجنة الانتخابات الذي زار ستوكهولم أبلغ، وفق ما نقله، بعدم إجراء انتخابات في السويد أو في بقية الدول الأوروبية، حتى في الدول التي تسمح بذلك، وأن التوجه سيكون نحو اعتماد المجمعات الانتخابية.

ورفض العاصي هذا الخيار بصيغته المطروحة، مؤكداً أن الأصل هو الانتخاب المباشر حيثما كان ممكناً، وأن المجمعات الانتخابية لا تكون مقبولة إلا إذا اختارها الشعب نفسه، محذراً من أن اختيارها من قبل جهات متنفذة قد يحولها إلى أداة التفاف على الإرادة الشعبية.

أزمة ثقة ومسار بديل

وحذّر العاصي من أن الوضع الحالي قد يؤدي إلى زيادة أزمة الثقة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وتعميق الانقسام، معتبراً أن الخلاف لم يعد فصائلياً فقط، بل بات، بحسب تعبيره، يمس حق الشعب في أن يكون مصدر الشرعية.

ورأى أن البديل العملي يبدأ بحوار وطني شامل يفضي إلى الاتفاق على إجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية وحرة، لكنه شدد على أن الحوار، رغم ضرورته، لا يكفي وحده لإنهاء الأزمة الفلسطينية المتراكمة.

واقترح اعتماد الانتخابات الحرة والشفافة في الدول التي تسمح بذلك، والبحث في بدائل أخرى عند التعذر، من بينها الانتخاب الإلكتروني، معتبراً أنه ممكن تقنياً بما يحفظ خصوصية العملية الانتخابية وحريتها، إضافة إلى المجمعات الانتخابية التي يختارها الشعب وتضم مختلف فئاته، من دون إقصاء.

حراك ميداني مفتوح

وأكد العاصي أن المبادرة لا تطرح مشروعاً سياسياً خاصاً، بل تركز على حق الجالية الفلسطينية في الدانمرك في اختيار ممثليها في المجلس الوطني عبر انتخابات ديمقراطية حرة ومباشرة.

وأوضح أن الحراك اختار منذ البداية العمل الميداني المفتوح، بدلاً من الاكتفاء بالبيانات والاستنكارات، مشيراً إلى أن اللقاء المرتقب يشكل جزءاً من سلسلة أنشطة سيجري تحديدها وتفعيلها وفق المستجدات.

وختم بالتأكيد أن رؤية الحراك واضحة، وتتمثل في رفض أي صيغة لا تقوم على الانتخاب الديمقراطي الحر، معتبراً أن من يجري تعيينه، وفق هذا المنظور، لا يمثل الإرادة الشعبية للجالية الفلسطينية.

موضوعات ذات صلة