|

بين الغلاء وتقليص المساعدات.. أهالي نهر البارد يواجهون أعباء العام الدراسي الجديد

فاديا منصور – صدى الشتات

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تجد عائلات فلسطينية في مخيم نهر البارد نفسها أمام قائمة طويلة من المصاريف التي تتجاوز قدرتها على الاحتمال، في ظل ارتفاع أسعار القرطاسية والحقائب والملابس المدرسية، إلى جانب تكاليف النقل والروضات والدروس الخصوصية وسائر الاحتياجات التعليمية.

وبينما تحاول الأسر تدبير شؤونها اليومية وسط ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، تتحول العودة إلى المدرسة بالنسبة لكثير منها إلى عبء إضافي، خصوصاً للعائلات التي لديها أكثر من طفل في سن الدراسة، والتي تجد نفسها مضطرة إلى الاستدانة أو تأجيل بعض الاحتياجات الأساسية لتأمين مستلزمات أبنائها.

“كل شيء صار غالياً”.. مصاريف مدرسية تفوق قدرة العائلات

يقول ياسين محمد إن الأوضاع المعيشية الصعبة تدفع كثيراً من الأهالي إلى الاستدانة لتأمين احتياجات أبنائهم المدرسية، موضحاً أن ارتفاع أسعار القرطاسية والحقائب والمرايل، إلى جانب تكاليف الدروس والمصاريف التعليمية، بات يشكل عبئاً متزايداً على الأسر.

ويضيف أن ارتفاع أسعار البنزين والمصروف والاشتراكات وسائر الاحتياجات اليومية يجعل من الصعب على العائلات تأمين المبلغ المطلوب دفعة واحدة، مشيراً إلى أن القرطاسية التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” لا تكفي لتغطية جميع احتياجات الطلاب، ما يضطر الأهالي إلى شراء مستلزمات إضافية على نفقتهم الخاصة.

مئات الدولارات لتأمين احتياجات طفل واحد

ولا تقتصر الأعباء على القرطاسية والمستلزمات المدرسية، إذ يشير أحد أهالي مخيم نهر البارد إلى الارتفاع الكبير في تكاليف رياض الأطفال، معتبراً أن العائلة التي لديها طفلان أو ثلاثة تواجه صعوبة كبيرة في تأمين هذه المصاريف.

ويقول إن تكاليف الروضات والقرطاسية وسائر المستلزمات قد تصل إلى مئات الدولارات، مضيفاً أن كثيراً من العائلات لا تجد جهة تساعدها في تحمل هذه الأعباء، في وقت ترتفع فيه تكاليف المعيشة من مختلف جوانبها.

حاتم الأسدي: “هل الحقائب والقرطاسية التي قدمتها الأونروا تحل مشكلة رب الأسرة؟”

من جهته، يرى حاتم الأسدي أن تقديم الحقائب والقرطاسية التي قدمتها الأونروا لا يعالج جوهر الأزمة التي تواجهها العائلات الفلسطينية في المخيمات، في ظل غياب فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويقول إن رب الأسرة الذي لا يجد عملاً، أو يعمل بأجر يومي محدود، يواجه سلسلة من الالتزامات تبدأ بالإيجار والاشتراكات والغاز والمصاريف اليومية، ولا تنتهي عند مستلزمات المدرسة.

ويضيف أن العائلات غير قادرة في كثير من الأحيان على تأمين المصروف اليومي لأبنائها، فضلاً عن القرطاسية والمرايل وسائر الاحتياجات المدرسية، مطالباً المرجعية الفلسطينية والدولة المضيفة بالضغط على “الأونروا” من أجل تأمين احتياجات اللاجئين الأساسية.

“حتى الآن لم نجهّز شيئاً”.. الأولوية للمعيشة اليومية

أما حسن رياض عطية، فيقول إن عائلته لم تتمكن حتى الآن من تجهيز مستلزمات العام الدراسي الجديد، بسبب صعوبة تأمين المصاريف اليومية للمنزل.

ويوضح أن المساعدات والقرطاسية المقدمة للأهالي لا تكفي لتغطية احتياجات العام الدراسي، فيما تبقى الدروس الخصوصية وغيرها من المصاريف خارج قدرة كثير من الأسر.

ويشرح عطية أن عمله كسائق سيارة أجرة لا يوفر له دخلاً مستقراً، إذ يذهب جزء كبير من الإيرادات لتغطية تكلفة الوقود، ما يترك مبلغاً محدوداً لتأمين احتياجات المنزل والأولاد.

إياد عمر: “نحن غير قادرين على تأمين احتياجات البيت”

بدوره، يؤكد إياد عمر أن المشكلة تبدأ من الأساسيات، إذ تجد عائلات نفسها عاجزة عن تأمين الطعام والشراب والإيجار والاشتراكات والكهرباء، فكيف يمكنها تحمل تكاليف العام الدراسي؟

ويطالب الجمعيات والجهات المانحة و”الأونروا: بالمساعدة في تأمين القرطاسية والحقائب والمرايل وغيرها من المستلزمات، محذراً من أن استمرار الأعباء الاقتصادية قد يدفع بعض العائلات إلى عدم القدرة على مواصلة تعليم أبنائها.

ويشير إلى أن ارتفاع تكاليف التعليم قد ينعكس على الطلاب من خلال تراجع مستواهم الدراسي، وربما يؤدي في بعض الحالات إلى التسرب من التعليم، خصوصاً لدى الأسر التي تعاني من أوضاع اقتصادية قاسية.

النقل والاكتظاظ.. أعباء تتجاوز القرطاسية

ولا تتوقف احتياجات الطلاب عند تأمين المستلزمات المدرسية، إذ يلفت عمر إلى الحاجة إلى وسائل نقل تساعد الطلاب على الوصول إلى مدارسهم، خصوصاً خلال فصل الشتاء، نظراً لاتساع مخيم نهر البارد وبُعد بعض المدارس عن منازل الطلاب.

كما يشير إلى أن تقليص الخدمات التعليمية، وتراجع أعداد المدرسين، أسهما في زيادة الاكتظاظ داخل الصفوف، لافتاً إلى وصول أعداد الطلاب في بعض الصفوف إلى أكثر من 45 طالباً، وفق قوله.

ويرى أن هذا الاكتظاظ ينعكس على قدرة الطلاب على الاستيعاب وعلى قدرة المدرسين على أداء مهامهم، بما يؤثر في نهاية المطاف على مستوى العملية التعليمية.

عام دراسي جديد.. وأعباء تتراكم على العائلات

مع بداية عام دراسي جديد، لا تبدو المشكلة بالنسبة إلى عائلات مخيم نهر البارد مرتبطة بشراء حقيبة أو مجموعة من القرطاسية فقط، بل بسلسلة متكاملة من المصاريف التي تبدأ من الروضة والمدرسة وتمتد إلى النقل والدروس والمستلزمات اليومية.

وتكشف شهادات الأهالي أن ارتفاع تكاليف التعليم يأتي في وقت تكافح فيه الأسر أساساً لتأمين احتياجاتها المعيشية، ما يجعل القدرة على مواصلة تعليم الأبناء مرتبطة بشكل متزايد بالقدرة المالية للعائلة.

وفي ظل هذه الظروف، يطالب الأهالي “الأونروا” والجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها وتوسيع نطاق الدعم المقدم للطلاب، بما يخفف عن الأسر أعباء العام الدراسي ويضمن استمرار الأطفال في التعليم دون أن تتحول التكاليف المتزايدة إلى عائق أمام حقهم في الدراسة.

موضوعات ذات صلة