حذّر مسؤول اللجان الأهلية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان محمد الشولي من تداعيات توجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» نحو دمج المدارس، معتبرًا أن هذه السياسة تأتي في سياق تقليص الخدمات، وقد تنعكس بصورة مباشرة على البيئة التعليمية والتحصيل العلمي للطلاب الفلسطينيين.
وقال الشولي في مقابلة مع «صدى الشتات» إن اللجان الأهلية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية تنظر إلى دمج المدارس باعتباره أحد أشكال تقليص الخدمات، موضحًا أن التصور المطروح يقوم على بقاء الطالب من الصف الأول حتى الصف التاسع في مدرسة واحدة، مع إدارة مدرسية واحدة، الأمر الذي قد يؤدي، بحسبه، إلى ارتفاع كبير في أعداد الطلاب داخل المدارس.
تراجع الأونروا عن دمج مدارس في منطقة صور
وفيما يتعلق بمنطقة صور، أوضح الشولي أن الأونروا لم تنفذ عملية دمج بين المدارس، مشيرًا إلى أنه كانت هناك محاولة لدمج مدرسة فلسطين مع مدرستي الصرفند وجباليا، إلا أن اللجان الأهلية واللجان الشعبية وفعاليات المجتمع المحلي واجهت القرار، ما دفع الأونروا إلى التراجع عنه.
وأكد أن مدارس منطقة صور لم تشهد بالتالي دمجًا فعليًا، معتبرًا أن التحرك المحلي أسهم في منع تنفيذ هذا القرار.
مبررات الأونروا «غير تربوية»
وأشار الشولي إلى أن الأونروا تبرر توجهها بدمج المدارس باعتباره يتيح للطالب الانتقال من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة المتوسطة في المدرسة نفسها، بحيث تتم متابعة ملفه التراكمي من قبل الطواقم التعليمية والإدارية ذاتها.
إلا أنه رأى أن هذا التصور «غير تربوي»، موضحًا أن الملف الإداري والتربوي للطالب يمكن نقله ومتابعته عند انتقاله من مدرسة إلى أخرى، ولا يرى مبررًا لبقاء الأطفال الصغار والطلاب الأكبر سنًا في المدرسة نفسها، بما يشمل استخدام الملاعب والمرافق ودورات المياه المشتركة.
45 إلى 50 طالبًا في الصف
وحذّر الشولي من أن تنفيذ سياسة دمج المدارس قد يؤدي إلى تفاقم الاكتظاظ، في ظل وجود صفوف تضم، وفق ما ذكر، نحو 45 إلى 50 طالبًا في الغرفة الصفية الواحدة.
وقال إن الدمج، في حال تنفيذه، سيؤدي إلى اكتظاظ الصفوف والملاعب ودورات المياه، الأمر الذي من شأنه أن يزيد صعوبة العملية التعليمية ويؤثر على التحصيل العلمي للطلاب.
وربط الشولي هذه الإجراءات بالأزمة المالية التي تواجهها الأونروا، مشيرًا إلى أن الوكالة تسعى، بحسب ما يرى، إلى إعادة تنظيم مدارسها وإعادة توزيع مواردها بما يتلاءم مع العجز المالي، لكنه شدد على أن انعكاس هذه الإجراءات سيكون مباشرًا على البيئة التعليمية.
غياب التشاور مع اللجان والأهالي
وانتقد الشولي عدم إشراك الفعاليات الفلسطينية المحلية في القرارات المتعلقة بقطاع التعليم، موضحًا أن الأونروا، قبل اتخاذ قرارات تتعلق بدمج المدارس أو رفع أعداد الطلاب في الصفوف أو إلغاء مدارس، لم تتشاور، بحسب قوله، مع اللجان الأهلية والشعبية أو الأهالي والفعاليات المحلية في منطقة صور وغيرها.
وأضاف أن اللجان سبق أن طالبت الأونروا بطرح أي تصور أو إجراء جديد للنقاش مع الفعاليات التربوية واللجان الأهلية والشعبية، بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة وتصويب أي إجراءات قبل تنفيذها.
التعليم «الاستثمار الوحيد المتبقي»
وأكد الشولي أن قطاع التعليم يمثل، من وجهة نظر اللجان الشعبية، «الاستثمار الوحيد المتبقي» للاجئين الفلسطينيين في لبنان، محذرًا من أن المساس به ستكون له تداعيات كبيرة على الأطفال والشباب والأسر الفلسطينية.
وقال إن الأونروا خفضت خدماتها في مجالات الإغاثة، كما شهدت الخدمات الصحية تخفيضات متكررة، معتبرًا أن تقليص الخدمات التعليمية سيكون أكثر خطورة، باعتبار التعليم ركيزة أساسية لمستقبل الأجيال الفلسطينية.
ودعا الأونروا إلى الابتعاد عن سياسة دمج المدارس ورفع أعداد الطلاب في الصفوف، والعمل على ضمان استمرار العملية التعليمية ضمن بيئة مناسبة تساعد الطلاب على تحقيق نتائج أفضل.
توضيح بشأن مدارس مخيم الرشيدية
وفي سياق متصل، نفى الشولي ما جرى تداوله مؤخرًا عبر صفحات التواصل الاجتماعي بشأن حصول دمج أو خلط واسع بين الطلاب والطالبات في مدارس مخيم الرشيدية.
وأوضح أن الطلاب والطالبات ما زالوا منفصلين، مشيرًا إلى أن ما يحدث في بعض الحالات يرتبط بأعداد الطلاب في الصفوف؛ فإذا بلغ عدد الطلاب والطالبات في مرحلة تعليمية معينة نحو 15 طالبًا و15 طالبة، قد تضطر إدارة المدرسة إلى جمعهم في صف واحد لعدم إمكانية فتح صف مستقل لكل مجموعة بسبب انخفاض العدد.
وشدد على أن هذا الإجراء، بحسب وصفه، يتم في أضيق الحدود وعند الضرورة، وأن الحديث عن خلط عام بين الطلاب والطالبات في مدارس الرشيدية «غير دقيق».
التصعيد في مواجهة التقليصات
وحول الخطوات التي يمكن أن تتخذها اللجان الشعبية في حال إصرار الأونروا على تنفيذ إجراءات الدمج أو التقليص، قال الشولي إن التحرك يبدأ بإصدار بيانات تحذيرية، ثم الانتقال إلى خطوات احتجاجية، وصولًا، عند الضرورة، إلى إجراءات تصعيدية قد تشمل إغلاق مدرسة أو مكتب تابع للأونروا في المنطقة.
وأكد أن هذه الخطوات تأتي رفضًا لسياسات الدمج والتقليص، وللدفاع عن استمرار الخدمات التعليمية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في لبنان.