| |

العودة إلى المدرسة في مخيم الجليل.. فرحة تصطدم بغلاء المعيش

الكاتبحسين منصور - بعلبك

بين فرحة العودة إلى المقاعد الدراسية، وقلق الأهالي من أعباء العام الجديد، بدأ نحو 780 طالبًا صباح اليوم عامهم الدراسي في مدرسة القسطل التابعة لوكالة الأونروا في مخيم الجليل.

منذ ساعات الصباح الأولى، استعاد محيط المدرسة حركته؛ طلاب يتوافدون بحقائبهم، وآخرون يلتقون بأصدقائهم بعد عطلة طويلة، فيما رافق الأهالي أبناءهم في يوم يحمل الكثير من الأمل، لكنه يأتي أيضًا في ظل واقع معيشي يزداد صعوبة.

العودة إلى المدرسة تعني بالنسبة للعائلات مصاريف إضافية، تبدأ من الحقائب والقرطاسية والكتب، ولا تنتهي عند كلفة المازوت والتدفئة، في وقت باتت فيه تأمين الاحتياجات الأساسية نفسها تحديًا يوميًا لكثير من الأسر.

ويقول أبو عرب، وهو والد طالبين في مدرسة القسطل، إن العام الدراسي الجديد يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة وحرب، مشيرًا إلى أن المواطن بات بالكاد قادرًا على تأمين قوت يومه.

ويضيف أن مصاريف القرطاسية ومستلزمات الأبناء، إلى جانب المازوت والتدفئة، تشكل أعباء إضافية على العائلات، ويقول: “مع ذلك بنقول الحمد لله، وإن شاء الله الله ييسّر الأمور ويهدي البال، وتكون الأمور بخير”.

بين فرحة العودة وغياب المستلزمات

بالنسبة للطلاب، تحمل العودة مشاعر مختلفة؛ فهناك من ينتظر لقاء أصدقائه ومعلميه، وهناك من اصطدم منذ البداية بصعوبة تأمين كامل احتياجاته المدرسية.

ويقول أحد الطلاب إنه سعيد بالعودة إلى المدرسة، وقد اشتاق إلى أساتذته، مشيرًا إلى أن الأهالي يحاولون تأمين القرطاسية رغم الظروف الصعبة، ومتمنيًا أن تكون السنة الدراسية الجديدة جميلة، وأن تحمل الخير لأطفال غزة.

ويشير طالب آخر إلى أنه اشتاق كثيرًا إلى المدرسة ومعلماته، لكنه يوضح أن الظروف الصعبة حالت دون تمكن عائلته من تأمين القرطاسية والحقائب والكتب، معربًا عن أمله بألا يشهد العام الدراسي اكتظاظًا داخل الصفوف.

أما الطالب أحمد علي، فيحمل رسالة تتجاوز أسوار المدرسة، ويقول إنه يتمنى أن يدرس الطلاب بسلام وألا تعود الحرب، وأن يتمكن أطفال غزة من الدراسة أيضًا، بعيدًا عن القصف والحرب.

اكتظاظ الصفوف وتقليصات الأونروا.. هواجس ترافق البداية

إلى جانب الأوضاع المعيشية، يواجه العام الدراسي مجموعة من التحديات المرتبطة بالعملية التعليمية، في مقدمتها المخاوف من اكتظاظ الصفوف، فضلًا عن تداعيات تقليصات الأونروا وملفات دمج المدارس وأوضاع المعلمين.

ويقول رأفت مقداد، وهو ناشط فلسطيني وأب لثلاثة أطفال في مدرسة القسطل، إن الأمل أن يكون العام الدراسي الجديد عامًا مليئًا بالسعادة والخير، وألا تتكرر الظروف التي أثرت على الطلاب خلال السنوات الماضية، خصوصًا تداعيات الحرب.

ويضيف أن العام الماضي شهد تأثيرًا على التحصيل التعليمي نتيجة الظروف التي مر بها البلد، معربًا عن أمله بألا يواجه الطلاب هذا العام الصعوبات نفسها، خصوصًا في ما يتعلق بدمج المدارس وأوضاع المعلمين.

ويشير مقداد إلى أن هذه الملفات انعكست على العملية التعليمية، داعيًا إلى تداركها، وتحسين البرامج والخدمات التعليمية المقدمة للطلاب، ولا سيما في المناطق التي شهدت دمجًا للمدارس.

مساحة فرح

ورغم ثقل هذه التحديات، لم تخلُ بداية العام من مساحات للفرح، إذ أقامت جمعية الجليل الخيرية الاجتماعية فعالية أمام مركزها لاستقبال الطلاب أثناء توجههم إلى مدارسهم.

ويقول محمد دبور، ناشط في جمعية الجليل الخيرية الاجتماعية، إن النشاط جاء بعنوان “العودة إلى المدرسة”، بعد عطلة طويلة قضاها الطلاب في المنازل، موضحًا أن الجمعية أرادت أن تكون الفعالية لفتة جميلة بمناسبة العودة إلى المدارس.

ويضيف أن الجمعية ستواصل تقديم دروس التقوية والدعم للطلاب خلال العام الدراسي، متمنيًا أن يكون عامًا ناجحًا لجميع الطلاب.

وفي داخل مدرسة القسطل، نظمت جمعية عضد نشاطًا لاستقبال الطلاب في يومهم الأول، تضمن ألعابًا وأنشطة ترفيهية ورسومات على الوجه، في مشهد أضفى أجواء من الفرح على أروقة المدرسة، ومنح الأطفال بداية مختلفة لعامهم الدراسي الجديد.

وبينما كانت الألعاب والرسومات ترسم الابتسامة على وجوه الطلاب، بقيت التحديات حاضرة خارج أسوار المدرسة؛ غلاء يضغط على العائلات، ومصاريف مدرسية تتزايد، ومخاوف من اكتظاظ الصفوف، إلى جانب الهواجس المرتبطة بتقليصات الأونروا والخدمات التعليمية.

موضوعات ذات صلة