| |

الأسر الفلسطينية في سوريا تحت ضغط الغلاء.. الدخل لا يكفي لتأمين أساسيات الحياة

تواجه الأسر الفلسطينية في سوريا، على غرار بقية الأسر السورية، تحديات معيشية متزايدة في ظل اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، بما يضع قدرتها على تأمين الغذاء والسكن والرعاية الصحية والتعليم أمام ضغوط متفاقمة.

وقال الخبير الاقتصادي إبراهيم قوشجي إن الأسرة السورية المكونة من خمسة أفراد تحتاج إلى نحو 79 ألف ليرة شهرياً لتغطية احتياجاتها الأساسية دون رفاهية، في حين يرتفع متوسط تكاليف المعيشة المقبولة، التي تتيح للأسرة تأمين متطلبات حياة مستقرة، إلى نحو 125 ألف ليرة شهرياً.

وبحسب قوشجي، لا يتجاوز الحد الأدنى الرسمي للأجور في القطاع العام نحو 12,560 ليرة، وهو ما يغطي قرابة 10% فقط من تكاليف المعيشة الأساسية المقدرة، ولا يكفي لتغطية نفقات الأسرة لأكثر من أربعة أيام، وفق تقديراته.

وتستحوذ نفقات الغذاء والشراب على الحصة الأكبر من ميزانية الأسرة، بنسبة تتراوح بين 45 و60%، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ولا سيما اللحوم والألبان والزيوت. كما تمثل تكاليف السكن والخدمات ما بين 20 و25% من إجمالي النفقات، فيما تواصل تكاليف الصحة والتعليم والمواصلات استنزاف الجزء المتبقي من دخل العائلات.

الفلسطينيون في سوريا أمام أعباء معيشية متراكمة

وتنعكس هذه المؤشرات الاقتصادية على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، الذين يواجهون صعوبات في تأمين متطلبات الحياة اليومية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف السكن والغذاء والخدمات الأساسية، ولا سيما لدى الأسر التي تعتمد على الأجور المحدودة أو المساعدات الإنسانية.

وتكتسب هذه الأوضاع أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر الفلسطينية التي فقدت مصادر دخلها أو منازلها خلال سنوات الصراع، أو التي اضطرت إلى النزوح من مخيماتها، إذ تتداخل الأعباء المعيشية مع احتياجات السكن وإعادة الإعمار وتأمين الخدمات الأساسية.

وأشار قوشجي إلى أن اتساع الفجوة بين الدخل والنفقات أدى إلى تراجع شبه كامل للطبقة الوسطى، ودفع شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد على الدعم والمساعدات، في وقت باتت فيه التحويلات المالية من المغتربين مصدراً رئيسياً لتغطية العجز في ميزانيات الأسر.

كما لفت إلى لجوء أرباب الأسر إلى العمل في أكثر من وظيفة أو الانخراط في الاقتصاد غير الرسمي لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية.

وتسلط هذه المؤشرات الضوء على حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجه العائلات الفلسطينية في سوريا، والحاجة إلى تعزيز برامج الدعم الإنساني والمعيشي، بما يضمن وصول المساعدات إلى الأسر الأكثر احتياجاً، ويسهم في تأمين متطلبات الحياة الأساسية وصون الكرامة الإنسانية.

موضوعات ذات صلة