اقتحم 1,271 مستوطناً، صباح اليوم، ساحات المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، في اليوم الثالث من ما يسمى “عيد العرش/السوكوت” اليهودي، وسط تسهيلات أمنية كاملة من قوات الاحتلال وحصار مشدد على المصلين المسلمين وأبواب المسجد والبلدة القديمة.
وقالت مصادر مقدسية إن فترة الاقتحامات الصباحية وحدها شهدت دخول هذا العدد من المستوطنين، حيث أدوا صلوات جماعية وغنوا وصفقوا، ونفذوا استفزازات علنية بحق المصلين والنابتين في جنبات المسجد، في مشهد يعكس تصعيداً غير مسبوق يهدف إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني للمسجد “الستاتيكو”.
قمصان الهدم ودق المطارق
وأظهرت التوثيقات الميدانية عشرات المستوطنين المقتحمين وهم يرتدون قمصاناً مطبوعة تحمل عبارات صريحة تدعو إلى هدم المسجد الأقصى وبناء “الهيكل” المزعوم على أنقاضه، من بينها: “إلى بيت الرب نذهب” و”ستدوّي فيه المطارق”.
وجاءت هذه العبارات مرفقة برسومات لرافعات ومعدات ثقيلة وآليات تشييد، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها رسائل رمزية وعلنية للتأسيس لبناء “الهيكل” في قلب الساحات.
إدخال “القربان النباتي” عبر باب المغاربة
ولليوم الثاني على التوالي، تمكن مستوطنون من إدخال “الأنواع النباتية الأربعة” المستخدمة في طقوس “عيد العرش” إلى داخل المسجد الأقصى وأداء الصلوات والطقوس التلمودية بها، وتركزت هذه الممارسات بشكل خاص في المنطقة الشرقية من المسجد.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذا الخرق يفضح الادعاءات الصورية لقوات الاحتلال التي أعلنت سابقاً مصادرة هذه النباتات واحتجاز من يحاول إدخالها، إذ تمكن المستوطنون من تمريرها بسهولة عبر باب المغاربة الذي يخضع لسيطرة أمنية تامة وإجراءات تفتيش مشددة، ما يؤكد التواطؤ المباشر والتسهيل الرسمي لهذه الطقوس.
بن غفير يقود الرقص في الرواق الغربي
ولم تتوقف الانتهاكات عند حدود المجموعات الاستيطانية، بل قاد الوزير المتطرف في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير حلقة من الرقص والغناء والترانيم التلمودية برفقة المستوطنين في الرواق الغربي للمسجد الأقصى.
ويُسجل هذا الاقتحام المرّة الـ21 لبن غفير منذ توليه منصبه وزيراً للأمن القومي مطلع عام 2023، حيث يتعمد في كل مرة المشاركة المباشرة في أداء الممارسات الدينية التلمودية، في مسعى علني ومستمر لفرض مسار جديد يهدف إلى شرعنة الصلوات اليهودية وتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً.
حصار على المصلين وعربدة في البلدة القديمة
وفي مقابل التسهيلات الواسعة وحماية غلاة المستوطنين، فرضت قوات الاحتلال مشددات أمنية وحصاراً محكماً على القدس القديمة وأبواب المسجد الأقصى، حيث يُمنع المئات من المسلمين والفلسطينيين، لا سيما الشبان والنساء، من الوصول إلى المسجد أو الاقتراب من أبوابه.
في حين يواصل المئات من المستوطنين الانتشار بحرية في طرقات البلدة القديمة، وممارسة أعمال العربدة والاعتداء على أصحاب المحال التجارية والسكان، لتشديد الخناق على الوجود العربي والفلسطيني في المدينة المقدسة.
دعوات للرباط والنفير العام
وأمام هذا التغول الاستيطاني والدعم الحكومي الصريح للمساس بهوية المسجد الأقصى الإسلامية، انطلقت دعوات جماهيرية ودينية عاجلة إلى الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية والداخل المحتل عام 1948، دعت إلى الرباط وتكثيف شد الرحال والتواجد المكثف في صحن المسجد الأقصى وأروقته والبلدة القديمة لتفويت الفرصة على مخططات التقسيم والتفريغ.
كما دعت إلى إعلان حالة النفير العام والخروج في مسيرات وتظاهرات غضب في كافّة المحافظات للضغط على الاحتلال ووقف التعديات السافرة، وإسناد صمود أهالي القدس المرابطين باعتبارهم الخط الأول في مواجهة مخططات التهويد والتهديم.
وأكدت الدعوات أن المسجد الأقصى المبارك بكل مساحته البالغة 144 دونماً هو حق خالص للمسلمين وحدهم، وأن المحاولات المتكررة لفرض الواقع الجديد عبر الطقوس والقمصان التحريضية لن تمحو هويته وتاريخه الأصيل.