| |

أبعد من توقيف دبور: “هندسة” المجتمع الفلسطيني في لبنان؟

الكاتبأحمد الحاج علي

أعاد تصريح الزعيم السياسي وليد جنبلاط حول الوضع القانوني لـِ “احتجاز” أشرف دبور، الجدلَ الذي تسببت به قضية توقيف السفير الفلسطيني السابق. وطرح مسؤول فلسطيني كبير في حديثه إلى “المدن” إمكان أن يكون الهدف “محاولة إعادة الهندسة السياسية للمجتمع الفلسطيني في لبنان”. أما إيناس، ابنة السفير دبور، فاعتبرت من خلال “المدن” أن والدها أشبه برهينة سياسية وليس بموقوف لأسباب جرمية أو قضائية بحتة.

وقالت إنه حتى الآن لم توجّه إليه أي اتهامات صلبة، ولم تحدد مواعيد لجلسات محاكمة، “والقضية كلها خرجت من إطارها القانوني إلى أطر بعيدة عن أسس العدالة المفترضة. والسفير عندما عاد، وهو يعرف أنه ملاحق، كان يعلم أنه لا وجود لأية أدلة فعلية تدينه، ووضع ثقته بالقضاء اللبناني، ونأمل أن يكون هذا القضاء على قدر تلك الثقة”.

وأشارت إلى الوضع الصحي المتردّي لوالدها، حيث إنه “بحاجة إلى عملية لشريان في الرقبة، وعملية أخرى لشريانين في القلب، والظروف النفسية والصحية والمحيطة لا تسمح بإجراء تلك العمليتين”.

وأشادت بموقف النائب السابق وليد جنبلاط الذي تساءل من خلاله “لماذا لا يزال محتجزاً في مستشفى الحياة في بيروت؟ وما المسوّغ القانوني لاستمرار احتجاز دبور؟ وماذا عن حالته الصحية؟”. واعتبرت أنه ينطلق من اعتبارات إنسانية نبيلة وقانونية مُعتبرة “وهناك مسؤولون لبنانيون لا يخفون تعاطفهم مع السفير، ويرفضون أية عملية تسييس للقضاء اللبناني”.

ورفضت تسليم والدها لقضاء السلطة الفلسطينية. “فهناك تعذيب منهجي داخل السجون، وحالات وفاة تحت التعذيب، وشهادات حية عرضتها منظمات دولية. كما أن الوالد هو لاجئ في لبنان، فالأولوية أن يكون للقضاء اللبناني حكمه، ونأمل أن يكون قريباً، فخلال شهرين من الاحتجاز كانت المعاناة كبيرة، وحان الوقت ليكون للقانون كلمته”.

القضية أبعد من توقيف السفير

مسؤول فلسطيني معارض اعتبر في حديثه إلى “المدن”، أن القضية أبعد من توقيف السفير أشرف دبور، ويذهب إلى القول “إن السلطات اللبنانية لم تكن لتلتفت إلى طلب تسليم موقوف لسلطة فلسطينية محدودة الصلاحيات والإمكانيات، لو لم ترافق الطلب ضغوط من جهة دولية. أما لماذا؟ فلعدة أسباب، أولها أن دبور اعتُبر متمرداً على قيادة صاعدة، هي قيادة ياسر عباس، وبدأ السجال معها حول قضية تتجاوز الحدود اللبنانية، وهي قضية السلاح الفلسطيني. وكانت ذريعة دبور أن الأمر بحاجة إلى ترتيبات مختلفة، تتضمن إدراج الحقوق الفلسطينية ضمن هذا الملف”.

يضيف القيادي الفلسطيني: “المسألة الثانية التي أزعجت بعض الدول، أن دبور انفتح على كل القوى اللبنانية، دون استثناء، واعتُبر تنسيقه مع حزب الله مصدر إزعاج لهذه الدول. ولما سئل دبور حينها، ردّ بأن تنسيقه لا يقتصر على حزب الله، بل يشمل كل القوى، من بينها القوات اللبنانية. وأشار دبور إلى وقوع معظم المخيمات الفلسطينية في مناطق تخضع لنفوذ حزب الله المباشر، ولا يمكن تجاوز هذه النقطة. ردُّ دبور لم يكن مقبولاً لدى الدول المناوئة للحزب، خصوصاً أن قرار محاصرة إيران وحلفائها كان قد اتُخذ، وبوشر تنفيذه”.

ويُتابع المسؤول الفلسطيني: “هناك مؤشرات عديدة على استهداف المجتمع الفلسطيني في لبنان، وأهم المؤشرات تراجع دور الأونروا، بل وتصفيتها، وهذا ملموس ومرئي من خلال إلغاء مدارس، تقليص وظائف، اقتطاع ميزانيات ورواتب. يُضاف إلى فصل حوالي 2000 من عناصر حركة فتح، لذلك نلمس الأزمات الاجتماعية المتفاقمة في المخيمات من نهر البارد إلى الرشيدية. يمكن انتقاد دبور في العديد من المسائل، إلى أنه كان صوتاً اعتراضياً لا يمالئ في قضايا كهذه”.

يُضيف: “أشرف دبور كان يختلف بشكل دائم مع الفصائل الفلسطينية المعارضة لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكنه كان يرفض القطيعة، لذلك أطلق مع كل الفصائل مبادرة في العام 2014، والتي نجحت في تحييد المخيمات الفلسطينية عن الصراعات القائمة في لبنان، والحفاظ على الأمن والاستقرار في المخيمات. ثم كان تشكيل هيئة العمل الفلسطيني المشترك في العام 2018. مع إزاحته حدثت القطيعة، التي نختبر آثارها في الواقع الاجتماعي والسياسي، ولا نعرف متى نرى انعاكاساتها الأمنية الكبيرة”.

يخلص المسؤول الفلسطيني بالقول “إن ما يجري هو محاولة هندسة المجتمع الفلسطيني في لبنان، وإعادة تركيبه بما يتناسب مع المرحلة القادمة. وإن احتجاز دبور هو بداية إسكات الأصوات المعترضة، لذلك فالخطر من تسليمه يتضاعف. لكن حتى الآن أستبعد أن يحدث التسليم، خاصة بعد تكرار مرجع سياسي في الجلسات المغلقة أن القضية أصبحت وراءنا. وحتى لو جرى إطلاق سراح دبور فإن مفاعيل التوقيف مستمرة”.

موضوعات ذات صلة