| |

مطالب بالشفافية حول منحة أوروبية بقيمة 6 ملايين يورو لدعم اللاجئين في سورية

أثارت المساهمة الأوروبية البالغة 6 ملايين يورو، والمخصصة لدعم اللاجئين الفلسطينيين الأكثر هشاشة في سورية عبر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مطالب شعبية بالكشف عن تفاصيل إنفاق التمويل وآليات توزيع المساعدات النقدية، في ظل تزايد الاحتياجات المعيشية وتراجع القدرة الشرائية للأسر اللاجئة.

ووفقاً للمعلومات المعلنة، ستُخصص المساهمة لدعم أكثر من 64 ألف لاجئ فلسطيني في سورية، مع إعطاء الأولوية للأسر التي تعيلها نساء، والعائلات التي تضم أشخاصاً ذوي إعاقة أو كباراً في السن، إضافة إلى الأسر التي ترعى أيتاماً دون سن الثامنة عشرة.

تساؤلات حول قيمة المساعدات وآليات توزيعها

وأثارت تقديرات متداولة بشأن قيمة المساعدات النقدية المقررة للأسر المستفيدة تساؤلات حول العلاقة بين إجمالي التمويل الأوروبي والمبالغ التي ستصل فعلياً إلى المستفيدين، وسط مطالبات بتوضيح عدد الأسر المستهدفة، وقيمة المساعدة المخصصة لكل أسرة، والجدول الزمني للتوزيع، إلى جانب النفقات التشغيلية والإدارية المرتبطة بتنفيذ البرنامج.

وبحسب تقديرات وردت في المعلومات المتداولة، تتراوح قيمة المساعدة الواحدة بين 50 و90 دولاراً، فيما يشير مثال حسابي يستند إلى توزيع 55 دولاراً على 10 آلاف أسرة إلى أن إجمالي المبالغ الموزعة سيبلغ 550 ألف دولار. غير أن هذه الحسابات لا تكفي وحدها لتحديد حجم الأموال المتبقية أو أوجه إنفاقها، في ظل غياب بيانات تفصيلية منشورة توضح العدد النهائي للمستفيدين وقيمة الدفعات المعتمدة وتكاليف تنفيذ البرنامج.

ويطالب لاجئون وناشطون فلسطينيون الأونروا بنشر كشف مالي يوضح أوجه إنفاق المنحة، وحجم المبالغ المخصصة للمساعدات النقدية، والنفقات الإدارية والتشغيلية، بما يتيح تقييم مدى وصول التمويل إلى الفئات المستهدفة.

دعوات لتحسين الخدمات ومراجعة آليات التوزيع

وفي سياق متصل، دعا «تجمع الناشطين الفلسطينيين في سورية» إلى تنظيم وقفات احتجاجية سلمية في عدد من المخيمات والتجمعات الفلسطينية، بينها السبينة والحسينية واليرموك وجرمانا وخان الشيح ودرعا، للمطالبة بتحسين الخدمات المقدمة للاجئين، وتعزيز الشفافية في إدارة المساعدات، والتحقيق في أي تجاوزات محتملة.

وتضمنت المطالب إعادة صرف المساعدات المالية والغذائية بصورة منتظمة، وتحسين الخدمات الطبية، وضمان توزيع المساعدات وفق معايير واضحة ومنصفة، بعيداً عن التمييز، إلى جانب تحميل إدارة الأونروا في سورية مسؤولية تراجع مستوى الخدمات، وفق ما جاء في مطالب الناشطين.

كما انتقد ناشطون ما وصفوه بغياب الشفافية في إدارة الموارد، وأثاروا تساؤلات بشأن التوازن بين النفقات الإدارية وحجم الدعم المباشر المقدم للعائلات المحتاجة، مطالبين بنشر بيانات مالية تتيح الاطلاع على أوجه الإنفاق وتقييم أولويات توزيع الموارد.

أزمة التمويل تزيد الضغوط على اللاجئين

وتأتي هذه المطالب في ظل التحديات المالية التي تواجه الأونروا منذ سنوات، وانعكاساتها على برامج الإغاثة والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين. وتشير المعلومات الواردة في سياق الأزمة المالية للوكالة إلى أن قيمة النداء الطارئ لدعم لاجئي فلسطين في سورية ولبنان والأردن بلغت نحو 415.4 مليون دولار للعام الحالي، وسط استمرار الحاجة إلى تأمين التمويل اللازم لتغطية البرامج الإنسانية.

وتشير البيانات الواردة في المعلومات المتداولة إلى أن الأونروا بدأت عام 2023 بعجز مالي بلغ 75 مليون دولار، فيما تراجعت تغطية التمويل إلى نحو 40% عام 2022، قبل أن ترتفع إلى 77% عام 2023، وفق الأرقام المذكورة في المصدر.

وبحسب بيانات الأونروا المشار إليها، يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الوكالة في سورية نحو 686 ألف شخص، فيما يُقدّر عدد المستفيدين فعلياً من خدماتها بنحو 333 ألف شخص، ما يعكس اتساع الاحتياجات الإنسانية في أوساط اللاجئين، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويؤكد اللاجئون والناشطون أن نشر تفاصيل المنحة الأوروبية من شأنه تعزيز الثقة ببرامج المساعدات، وتوضيح كيفية توزيع الموارد على الفئات الأكثر احتياجاً. ويطالبون الأونروا بإعلان أرقام موثقة بشأن قيمة المساعدات النقدية التي ستصل إلى المستفيدين، وعدد الأسر المشمولة بالبرنامج، والنفقات التشغيلية والإدارية، وسائر أوجه الإنفاق، بما يضمن وضوح آليات إدارة التمويل المخصص للتخفيف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سورية.

موضوعات ذات صلة