تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» أزمة تمويل جديدة تهدد بإحداث تقليصات واسعة في صفوف موظفيها، في وقت تتواصل فيه الاتهامات الإسرائيلية للوكالة وموظفيها، وسط غياب أدلة جديدة تقول الوكالة إنها طلبتها ولم تتلقها.
مفوض عام الأونروا بالإنابة كريستيان ساوندرز، وخلال استضافته في الأكاديمية الدبلوماسية في برلين، حذر من أن الوكالة تواجه عجزاً في التمويل يقدّر بنحو 70 مليون دولار، مشيراً إلى أن عدم وصول أموال إضافية قريباً سيجبرها على إجراء تخفيضات كبيرة.
وقال ساوندرز إن نحو 90% من ميزانية الأونروا تذهب إلى الرواتب، ما يعني أن أي خفض في الإنفاق سيؤدي بالضرورة إلى تسريح عدد كبير من الموظفين.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الجدل حول الاتهامات الإسرائيلية التي تطال موظفين في الوكالة. وبحسب ساوندرز، تتحدث إسرائيل عن قائمة تضم نحو 100 موظف تزعم أنهم أعضاء في أجنحة عسكرية لفصائل فلسطينية، إلا أنه أوضح أنه وجه رسالة في سبتمبر/أيلول 2025 طلب فيها تقديم أدلة إضافية، من دون أن يتلقى رداً حتى الآن.
كما أشار إلى أن الأونروا دأبت، منذ نحو عقدين، على تزويد الحكومة الإسرائيلية بقوائم موظفيها الميدانيين، مؤكداً أن الوكالة لا تمتلك جهازاً استخبارياً أو قوة شرطة خاصة بها، وأن مسؤولية التحقيق في الجرائم وملاحقة مرتكبيها تقع على عاتق الدول المعنية.
وفي السياق نفسه، اعتبر ساوندرز أن إسرائيل تتبنى موقفاً يقضي بعدم منح الأونروا أي دور في مرحلة التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة، مرجحاً أن تكون وراء ذلك دوافع سياسية واضحة.
هويدي: محاولات تقويض الأونروا تستهدف دورها في قضية اللاجئين وحق العودة
من جانبه، قال مدير عام «الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين» علي هويدي إن استهداف الأونروا من جانب إسرائيل «يعني له بعداً سياسياً بالدرجة الأولى»، باعتبار أن الوكالة مرتبطة بشكل مباشر بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.
وأوضح هويدي أن «الوصول لإنهاء قضية اللاجئين وحق العودة يمر عبر استهداف وكالة الأونروا»، معتبراً أن الاتهامات الموجهة إلى الوكالة وموظفيها تأتي في إطار محاولات تشويه دورها وشرعيتها.
وأشار إلى أن الاتهامات المتعلقة بنحو 100 موظف في الأونروا لم تترافق، بحسب ما لديه من معطيات، مع تقديم أدلة تثبت تورطهم في أنشطة مسلحة، قائلاً إن «كل الاتهامات التي تم توجيهها لموظفي وكالة الأونروا… لم يتم تقديم أي دليل على نشاطهم المسلح».
وأضاف هويدي أن ما وصفها بـ«الفبركات» لا تقتصر على الاتهامات المباشرة ضد موظفي الوكالة، بل تمتد إلى محاولات سياسية لإعادة رسم مستقبل غزة دون الأونروا، معتبراً أن مواقف ما يسمى «مجلس السلام» تصب، بحسب تقديره، في الاتجاه نفسه الرامي إلى ضرب شرعية الوكالة وارتباطها بقضية اللاجئين.
وشدد هويدي على أن أي اتهام لموظف في الأونروا يفترض أن يستند إلى أدلة وبراهين واضحة، وأن على الدول التي تريد اتخاذ إجراءات بحق أي موظف أن تنسق مع الوكالة وتقدم الإثباتات المتعلقة بالاتهامات.
وقال إن الحالة التي تحدث عنها ساوندرز لا تتضمن، وفق ما هو معلن، أدلة يمكن أن تُبنى عليها إدانة لموظفي الأونروا، معتبراً أن الاتهامات الإسرائيلية «ذرّ للرماد في العيون»، ولا يمكن أن تشكل أساساً قانونياً لاتخاذ قرارات تستهدف الوكالة أو دورها.
الأونروا في قلب المعركة السياسية
وبين أزمة مالية تهدد مستقبل آلاف الموظفين، وضغوط سياسية متصاعدة لإنهاء دور الوكالة في غزة، تبدو الأونروا أمام اختبار يتجاوز مسألة التمويل إلى مستقبل مهمتها الأممية نفسها.
وبالنسبة إلى هويدي، فإن المعركة لا تتعلق فقط ببقاء مؤسسة إغاثية تقدم الخدمات للاجئين، بل ترتبط بجوهر قضية اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها حق العودة، الأمر الذي يجعل مستقبل الأونروا جزءاً من الصراع السياسي على تعريف مستقبل القضية الفلسطينية واللاجئين.