| |

البالة ملاذ العائلات في مخيم نهر البارد مع تفاقم الأعباء المعيشية

فاديا منصور – شمال لبنان

في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، باتت الملابس المستعملة، المعروفة محلياً بـ”البالة”، خياراً تلجأ إليه عائلات فلسطينية في مخيم نهر البارد شمالي لبنان، لتأمين احتياجات أبنائها من الملابس بأقل كلفة ممكنة، في ظل البطالة وتراجع مصادر الدخل وغياب المساعدات التي كانت تشكّل سنداً للأسر الأكثر فقراً.

ولم تعد الملابس الجديدة في متناول كثير من العائلات، التي باتت تبحث عن بدائل أقل كلفة لتغطية احتياجاتها الأساسية، فيما تعجز أسر أخرى حتى عن شراء الملابس المستعملة، وتضطر إلى تداول الملابس بين الأقارب أو إعادة استخدامها من طفل إلى آخر، في محاولة للتخفيف من الأعباء المعيشية المتزايدة.

 “البالة” خيار اضطراري لتأمين ملابس الأبناء

تقول بدرية عثمان، من أهالي مخيم نهر البارد، إن العائلات باتت تتجه إلى أسواق الملابس المستعملة لعدم قدرتها على شراء الملابس الجديدة، في ظل تراجع أوضاعها المعيشية وقطع المساعدات المالية.

وتضيف: “بيروحوا على البالات، على السواق اللي حاطين فيها بلات، أواعي مستعملة يعني، على قد حاله بده يمشي الواحد. الإعاشة قطعولنا ياها، وبطل الواحد يقدر يجيب شي. كانت تعين الواحد، بس ياخدها يجيب شو ناقصه، يجيب مونة وتياب وكل شي، بس بنتمنى يرجعولنا ياها، لأن حرفياً متنا من الجوع”.

من جهته، يقول أبو هادي، من أهالي المخيم، إن شراء الملابس المستعملة بات خياراً تفرضه الظروف الاقتصادية، ولا سيما على العائلات الكبيرة التي يصعب عليها تأمين ملابس جديدة لجميع أبنائها.

ويوضح: “أكيد عم يشتروا من البالة لأن أرخص، لأن وضع العالم تعبان، وما فيها تشتري جديد. العالم أوقات عم تاخد من بعض، وعم تستعير من بعض أواعي، لأنه ما في إمكانية تشتري. خاصة اللي عنده عيلة كبيرة، ما فيه يشتري لكل الأولاد، فعشان هيك العالم بتضطر تروح عالبالة. بـ15 أو 20 دولار، بيضل أخف شوي وأهون شوي”.

عائلات تعجز حتى عن شراء الملابس المستعملة

ولا تقتصر الصعوبات على عدم القدرة على شراء الملابس الجديدة، إذ تواجه بعض العائلات عجزاً عن تأمين ثمن الملابس المستعملة نفسها، مع تراجع المساعدات وغياب مصادر الدخل الكافية لتلبية الاحتياجات الأساسية.

وتقول سميرة قاسم، من أهالي مخيم نهر البارد: “والله ما معنا أصلاً نجيب من البالة، والوضع صعب كتير كتير، بالأوضاع اللي نحنا فيها. والله الشؤون كانت تساعد بالأول، هلق بالمرة. يعني قبل كنا نقدر نشتري، هلق ما في شي عنا بالبيت، ما في شي”.

وفي ظل هذه الظروف، تلجأ عائلات إلى حلول بديلة، من بينها إعادة استخدام الملابس وتناقلها بين أفراد العائلة، لتأمين احتياجات الأطفال بأقل التكاليف الممكنة.

ويقول أبو عدنان عودة، من أهالي المخيم، إن بعض العائلات لم تعد قادرة حتى على شراء الملابس المستعملة، مضيفاً: “لا، ما عم يجيبوا من البالة، صار الواحد اللي عنده ولاد يعطي ابن أخوه يلبس الأواعي اللي لبسها الأولاني، لأنه ما في مصاري يجيبوا”.

البطالة وغياب المساعدات يفاقمان الأزمة

ويربط أبو محمد من أهالي مخيم نهر البارد، لجوء الأهالي إلى شراء الملابس المستعملة بتراجع فرص العمل وارتفاع الأعباء المعيشية، مشيراً إلى أن القدرة على شراء الاحتياجات ترتبط أساساً بتوافر المال ومصادر الدخل.

ويقول: “صح أرخص، بس ما عم بيقدروا يشتروها. بسبب البطالة، ما في أشغال. لما يكون في مصاري، بيشتري البني آدم، ما في مصاري ما بيشتري”.

وتعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي تواجه العائلات الفلسطينية في مخيم نهر البارد، حيث لم يعد شراء الملابس الجديدة أمراً متاحاً لكثيرين، فيما تحولت الملابس المستعملة، وحتى تبادل الثياب بين الأقارب، إلى وسائل لتدبير الاحتياجات اليومية، في ظل البطالة وتراجع المساعدات وتزايد تكاليف المعيشة.

وبين من يشتري الملابس المستعملة لتخفيف النفقات، ومن يعجز حتى عن تحمّل كلفتها، تتكشف صورة الأوضاع المعيشية الصعبة التي تعيشها عائلات في مخيم نهر البارد.

وفي ظل هذه الظروف، تتجدد مطالب الأهالي بإعادة المساعدات التي كانت تسهم في تأمين احتياجاتهم الأساسية، وتوفير مقومات العيش الكريم، في وقت لم تعد فيه أبسط المتطلبات، ومنها ملابس الأطفال، في متناول الجميع.

موضوعات ذات صلة